18:59 19 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    داعش

    نفط العراق... ألماس أسود يبتلعه "داعش" مدمرا مستقبل العراقيين

    © REUTERS/ Stringer
    الأخبار
    انسخ الرابط
    كارثة الأثار في العراق (11)
    0 120321

    النفط.. بساط الماس الأسود، الراقد في باطن أرض العراق، بحر يبتلعه تنظيم "داعش" ليدر على جيوب عناصره ثروات هائلة جعلته أثرى تنظيم إرهابي على مستوى العالم، بينما تعتصر الشعب العراقي الكادح سياسات تقشف مالية قاسية تؤتي على قوته وتتحالف مع الإرهاب والفساد والعنف في زيادة متاعبه وأوجاعه.

    انفردت "سبوتنيك"، بتقرير نصف سنوي لوزير النفط العراقي، عادل عبدالمهدي، عن واقع قطاع النفط ومعوقات تطويره الممتدة منذ العقد السابع في القرن الماضي، وحروب النظام السابق، نزولاً إلى وحشية تنظيم "داعش". 

    أثناء قتال قضاء بيجي، شمال محافظة صلاح الدين التي استعادت مركزها تكريت، حديثاً من قبضة تنظيم "داعش"، توقفت مصفاة بيجي، أكبر معمل لتكرير النفط في العراق والشرق الأوسط، والتي وصلت طاقتها الإنتاجية إلى الصفر، بعد أن كانت تنتج 300 ألف برميل يومياً.

    ونهب تنظيم "داعش" ثروات النفط العراقي، من المصافي التي وقعت تحت سيطرته في أربع محافظات (الأنبار غرباً، وصلاح الدين، وكركوك صعوداً إلى نينوى شمالاً) منذ العام الماضي، هرب منها ما يدر عليه ربحاً خيالياً جعل منه التنظيم الإرهابي الأغنى في العالم حتى الآن.


    أزمة المشتقات

     ويقول وزير النفط عادل عبدالمهدي، في التقرير الأول له منذ تسلمه الوزارة، إن جميع المصافي الواقعة في المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية قد توقفت فعلياً. وهنا يجب توفير المشتقات عن طرق أخرى، وليس من الأمانة أن تتذرع الوزارة بالمعوقات دون البحث عن حلول.. فالطريق الآخر، توفير المشتقات للمواطنين، ولو بالاستيراد.

    مع قلة السيولة عن التقشف الوارد في موازنة العراق للعام الحالي 2015، ونزوح مئات الآلاف من الأسر الشاردة من مناطق الإبادة الأشد وحشية على يد تنظيم (داعش)، إلى المحافظات ذات الاستتباب الأمني، تشكل ضغطاً رهيباً على المشتقات النفطية في العراق.

    وشدد وزير النفط، على ضرورة القضاء على تهريب ثروات الشعب العراقي، النفطية، معتبراً أن أحد أسباب التهريب يتمثل في الأسعار المدعومة للمشتقات النفطية في العراق، وبالتالي فهذا الجانب استثمره ضعاف النفوس، وازداد نشاطهم بعد الأزمة والحرب الأخيرة مع الإرهاب.

    فضلاً عن قيام عناصر "داعش"، بالتهريب واعتمادهم بشكل كبير على النفط في المناطق التي يسيطرون عليها، شمال وغرب البلاد.

    واجهت وزارة النفط العراقية معوقاً آخر في توفير المشتقات، تمثل عبر نقل هذه المشتقات بين المحافظات، عبر منشآت التخزين (الحوضيات) الكبيرة التي أصبحت في حكم المعدومة والمستحيلة في ظل الظروف الأمنية المتردية.

    وأفاد التقرير أن هناك جملة من الأسباب قلصت من أثر أزمة المشتقات النفطية في العراق، وصاغتها وزارة النفط بطريقة فنية، منها تشكيل غرفة "عمليات أزمة" تجتمع أسبوعياً بحيث تعنى بالمناورة في التعامل مع المشتقات، وتدويرها من شهر إلى آخر، ودراسة حصص الأشهر بصورة دقيقة جداً.


    العلاقات الخارجية

    تحرك العراق دولياً، ومن خلال عضويته في منظمة أوبك للدول المصدرة للبترول، وعلاقاته مع "تركيا، وإيران، والكويت"، لتدارك انهيار الاقتصاد العراقي المعتمد بالكامل تقريباً على النفط الذي انحدرت أسعاره إلى القاع.

    وكانت للعراق رؤية حول العلاقة بين سيطرة "أوبك" وتباين أسعار النفط، شرط إلزام الدول المصدرة بحجب الإمدادات الزائدة عن السوق، حسبما نقلها وزير النفط خلال ترأسه الوفد العراقي في مؤتمر للمنظمة في النمسا.

     ونبه عبدالمهدي، خلال الاجتماع الوزاري الثاني والتسعين لمجلس وزراء منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك) في أبو ظبي، إلى أن الاعتماد على النفط كمورد وحيد يعد خللاً واضحاً في الاقتصاد العراقي، مبديا رغبة العراق في تصحيح مساراته الاقتصادية وفتح أبواب الاستثمار أمام العرب.

    كما اتفق العراق، مع مصر لشراء نحو 4 ملايين برميل شهرياً من النفط العراقي.


    مستقبل مزدهر

    وكشف عبدالمهدي، عن خطة استراتيجية لوزارة النفط، تهدف إلى تعظيم إنتاج النفط وكسر الأرقام القياسية للتصدير منذ اكتشاف النفط في العراق، ورغم بدء الوزارة عملياً إنتاج ما يقارب من أربعة ملايين برميل يومياً، وهو الرقم الأكبر حتى اليوم، والعمل جارٍ للوصول إلى أرقام أكبر خلال فترات زمنية دورية يتضاعف بها الإنتاج.

    وتوقع عبدالمهدي أن تحقق شركة نفط "ذي قار"، التي شُرع في تأسيسها في جنوب العراق، طفرة اقتصادية نوعية للمحافظة ومردوداً كبيراً مربحاً للدولة.

    وشهدت البلاد، حل الأزمة التاريخية بين المركز وإقليم كردستان، بتفاهم نفطي كان متأزماً لسنوات عجاف، بما يعد تجاوزاً للتعقيدات، ووسيلة لتعظيم الصادرات، وإعادة إنتاج كركوك، الذي كان معطلاً قبل التفاهم بين الجانبين بسبب تعرضه المتكرر للأعمال الإرهابية.

    وتماشياً مع استراتيجية الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية ضمن المحافظة الواحدة، دخلت مصفاة كربلاء مرحلة التنفيذ، كما قطعت مصفاتا "ذي قار" و"ميسان" أشواطاً مهمة ووصلاً إلى تقديم العروض، وأمامنا مجموعة من الشركات العالمية الكبرى المتنافسة. وهناك مصفاة الأنبار، في المحافظة الواقعة تحت سيطرة تنظيم "داعش"، التي دخلت طور الدراسة الفنية وستطرح للعرض خلال فترة وجيزة.

     

    الاستثمار فى الغاز

    وتحدث عبدالمهدي، إلى دخول استثمار الغاز العراقي المحروق، حيز التنفيذ، إذ تم إنتاج الغاز بواقع 650 مليون قدم مكعب قياسي، تنتج البصرة وحدها أكثر من ثلثي هذا الرقم، مؤكداً، أن هذه الخطوة ستتبعها خطوات في هذا المجال للحيلولة دون حرق الغاز واستثمار هذه الثروة وإنهاء عملية الحرق بشكل نهائي، وكما معروف فإن القدرة الإنتاجية المتوقعة لحقل الرميلة جنوب العراق، 2500 مليون قدم مكعب قياسي لم تستثمر منها إلا نسبة محدودة، وأن تحسين الإنتاجية يتطلب توفير مكابس عملاقة وأنابيب ضخ وغيرها، حسبما ذكر عبدالمهدي.

     

    المعوقات

    وعدد وزير النفط العراقي، المعوقات التي تواجه مراحل إنتاج وتخزين وتصدير نفط العراق، أولها غياب البنى التحتية النفطية ومن أبرزها عدم وجود الموانئ الثابتة، وبالتالي فإن أي تغير في الأنواء الجوية سيؤدي إلى توقف التصدير.

    وتحدث عبدالمهدي، عن المعوق الثاني، قائلا ً"إن قلة الخزانات في العقد السابع من القرن المنصرم، كان مستودع الفاو يحتوي على 72 خزاناً، أما الآن فجميع خزانات العراق هي ثمانية خزانات فقط"، مرجعاً هذا التدني إلى الحروب العبثية التي خاضها النظام السابق برئاسة صدام حسين.

    متداركاً، لكن الوزارة عملت على إنشاء حزمة من الخزانات التي ستدخل الخدمة قريباً، حيث سيتضاعف العدد، إذ سيكون في الفاو أربعة خزانات إضافية، واثنان لكل من الزبير وطوبا.

    وبيّن عبدالمهدي، أن أهمية الخزانات تكمن في كونها تتغلّب على مشكلة سوء الأحوال الجوية وتوقف الإنتاج، وبالتالي يتوفر النفط لأغراض التصدير والاستهلاك المحلي للطاقة وغيرها من الأمور.

    ولا تتوفر لدى العراق الموانئ النموذجية الراسخة الثابتة المتطورة مزودة بمنظومة كاسر الأمواج الذي يساعد على استقرار البواخر ومواجهة ظاهرة المد والجزر كالموانئ العالمية الكبرى.

    إن تأثير الأحوال الجوية ينعكس على مجمل الواقع الاقتصادي، فالشركات الأجنبية العاملة في العراق تنتج النفط وتسلّمه للعراق وفقا لعقود الخدمة، وبالتالي فهي تؤدي ما عليها، وعندما يتوقف التصدير هي ليست معنية بالأمر، وهذا يؤدي إلى فرض غرامات إضافة إلى خسائر جسمية تفرضها سوء البنى التحتية على الواقع النفطي.

    ولا ينعكس تأثير الأحوال الجوية على تصدير النفط العراقي فقط، إنما ينسحب على إنتاجية الآبار النفطية لعدم وجود طاقات تخزينية كافية، إذ تتوقف بعضها على الإنتاج ولكي تعود إلى العمل فهي بحاجة إلى وقت.

    وتوقف الإنتاج يؤثر أيضاً على إنتاج الغاز، وهذا ينعكس سلباً بدوره على الطاقة الكهرباء وتشغيل المصانع والمنشآت النفطية، فضلاً عن المشتقات النفطية وتأثّرها بشكل مباشر.

    واعتبر عبدالمهدي، أن الحل الجذري للمشاكل التي ترافق القطاع النفطي، يكمن في إنشاء (ميناء العراق الكبير) الذي تم التطرق إليه قبل أعوام إذا يمتد على مساحة 30 كيلومترا في وسط البحر، وبعمق 28 مترا، ويحتوي على كاسر أمواج، فضلاً عن إحداث تطور نوعي في الموانئ والنقل العراقي، فما زالت الواجهة البحرية للبلاد غير فعالة رغم أهميتها المربحة.

    الموضوع:
    كارثة الأثار في العراق (11)

    انظر أيضا:

    العراق يسعى لإتمام صفقات السلاح الموقعة مع روسيا
    وزير خارجية العراق يتجه إلى روسيا طلبا للسلاح
    لافروف: روسيا تعتزم تعزيز التعاون مع العراق في مجال النفط والغاز
    الكلمات الدلالية:
    غاز, نفط, بغداد, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik