23:12 20 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    نساء عراقيات

    العراقيات يُهبن "جاريات" لفكّ نزاع "الدم" بين القبائل

    © AFP 2017/ HAIDAR MOHAMMED ALI
    الأخبار
    انسخ الرابط
    0 116722

    قُدّمت "كريمة" ذات الـ13 ربيعاً، "ديّة" وجارية، لحقن دماء أريقت بين عشيرتين في جنوب العراق، وزُوجت بالإكراه من رجل يكبرها بـ22 عاماً، متزوج وله من الأطفال خمسة، لتُعامل كخادمة تقف على قدميها بركلة وتجلس بصفعة.

    بغداد — سبوتنيك — نازك محمد

    وأرسلت كريمة دون عرس أو فرح، بوقع اختيار من عشيرتها، التي خُيرت من عشيرة أخرى بـ… (إما أن تسلمونا ابنكم لنقتله، أو تعطونا امرأة "فصلية").   

    فتزوجها رجل، كانت شقيقته قد تعرضت لجريمة "انتهاك عرض" على يد شقيق كريمة.

    13 امرأة دُفعن "دية" للصلح بين عشيرتين"

    غاب نظام "الفصلية"، لقب المرأة التي تدفع "دية" بين عشيرتين، عن الرأي العام لأجيال عدة، حتى ظهر إلى العلن عبر الإعلام وانفتاح العراق على مواقع التواصل والإنترنت.

    وفي أبريل/نيسان الماضي، دفُعت 13 امرأة لحسم خلاف بين عشيرتين جنوب العراق.

    وكشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق عن نزاع بين عشيرتين في منطقة "الدير"، في محافظة البصرة، كان الفصل لإنهاء الخلاف هو 6 نساء، مقدما، ويُطلق عليه عشائرياً بـ"القدمة"، و7 أخريات يطلق عليهن "التالي".

    وذكر بيان للمفوضية، أن النساء "التالي"، المؤخرات، يمكن أن يتم استبدالهن بمبلغ الدية، ولكن النساء "المقدم" قد تقرر عليهن "زواج الفصلية"، فلا يستبدلن بدية أو شيء آخر.

    11 نزاعاً عرضة لمنح العراقيات مقابل الدم

    ونوهت المفوضية، عن وفدها الذي زار البصرة والتقى بالجهات المعنية في حكومة المحافظة المعنية، إلى أن هناك ما يزيد على 11 نزاعاً قائماً بين عشائر أخرى في المحافظة، وإلى الآن لم تحل، وعرضة لأن يكون الفصل فيها زواج "الفصلية".

    وقالت مسئولة ملف المرأة في المفوضية العليا لحقوق الإنسان بشرى العبيدي، لـ"سبوتنيك"، إن وفد المفوضية زار البصرة، والتقى بالجهات الرسمية والمواطنيين، الذين بينوا رفضهم لمثل هذه الممارسات اللاإنسانية بحق النساء.

    ونقلت العبيدي مطالب المواطنين، الذين شددوا على وضع حد لـ"زواج الفصلية"، وأن يكون هناك قانوناً حازماً بمعاقبة كل من يستخدم النساء "دية".

    وذكرت العبيدي أن النساء اللواتي تم تقديمهن بطريقة "الفصل العشائري"، من مختلف الأعمار، مشيرةً إلى عدم وجود إحصائية تكشف عدد اللواتي أعطين "كفصلية"، لأنها من الجرائم المسكوت عنها، لمساسها بالذات العشائرية.

    وأدانت المفوضية، بشدة الانتهاكات المرتبكة من قبل العشائر العراقية لحقوق المرأة، وعلى وجه الخصوص الممارسات التي تتنافى مع حقوق الإنسان والدين الإسلامي الذي تنتمي إليه هذه العشائر، وتشكل خرقاً وانتهاكاً للدستور والقوانين العراقية والمواثيق الدولية التي صادق العراق عليها.

    واعتبرت المرجعية الشيعية في محافظة النجف وسط العراق، في خطبة الجمعة الماضية، أن هذه الممارسات بحق النساء، مستنكرة أخلاقياً وشرعياً، "فلا يجوز في أي حال من الأحوال أن تُجبر المرأة على الزواج ممن لا تُريد، ولا ولاية للأب ولا لغيره في أن يزوجها خلافاً لمصلحتها"، مُشددة أن عليهم تجنبها. 

    دعوات لإنقاذ العراقيات

    وتوجهت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، بناءً على تظاهرات ومطالبات نسوية ومدنية وإنسانية لوقف استخدام النساء من العشائر لحسم خلافاتها ومنح النساء مقابل التستر على الجاني وحفظ دمه، إلى الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية ضد هذه الممارسات، كونها تشكل جريمة معاقب عليها وفق القانون العراقي.

    ودعت المفوضية الحكومة العراقية وضع حد لمثل هذه الممارسات اللاإنسانية ضد النساء والفتيات، والعمل على تقوية جهاز الشرطة وتدريبه وتوعيته، ليقوم بدور فاعل في حل هذه النزاعات.

    وطالبت المفوضية العشائر العراقية أخذ هذه المبادرة بإنهاء هذه الممارسات التي تسيء إلى المجتمع العراقي وإلى القيم والمبادئ الإنسانية، وأن تقوض من العشائر التي تلجأ إلى مثل هذه الممارسات، وتمنعها من اللجوء إليها لحل النزاعات والخلافات التي تحدث بينها، فالقانون والقضاء هما الطريق الأمثل لحل النزاعات في الدول المدنية، إن لم يكن إصلاح ذات البين ممكناً بين المتنازعين.

    وكانت وسائل الإعلام المحلية العراقية والدولية تناقلت، مؤخراً، خبراً يفيد بأن 50 امرأة، بينهنّ قاصرات، قدمن "دية" بفصل بين عشيرتين في البصرة، الحال الذي وضحته مفوضية حقوق الإنسان، وأكدت أعلاه أن عدد النساء 13، ولحسم هاتين العشيرتين، تقرر الزواج على 6 منهن.

    وتنال الزوجة "الفصلية" معاملة سيئة مع "وصمة عار" ترافقها طوال العمر دون ذنب لها، من طرف زوجها وأسرته، وكلما يرونها يستذكرون الإبن أو الأب المقتول على يد شقيق هذه الزوجة أو أبوها أو أحد رجال عشيرتها.

    نساء عراقيات
    © Sputnik. Nazek Khudeir
    نساء عراقيات

     

    انظر أيضا:

    تقديم 50 إمراة كـ"دية" لإنهاء خلاف بين قبيلتين فى العراق
    الكلمات الدلالية:
    العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik