07:42 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    العرض العسكري بمناسبة الذكرى الـ70 لعيد النصر

    روسيا تعيد تشكيل موازين القوى العالمية من جديد

    © Sputnik. Host photo agency / Vladimir Fedorenko
    الأخبار
    انسخ الرابط
    0 8282144

    المتابع الجيد للأخبار في الفترة الأخيرة، سيلاحظ أن ثمة تحركات عسكرية جديدة يشهدها العالم، حيث بدأت روسيا تتحرك بقوتها الضاربة، في هدوء وانسجام، مع حلفائها وأصدقائها، نحو علاقات عسكرية جديدة تنعكس في سلسلة مشاهد ومناورات في بقاع عدة من العالم.

     القاهرة — مروان عبدالعزيز

     

    علاقات وتفاهمات تبدأ من خلالها روسيا إعادة تشكيل موازين جديدة للقوى العالمية، ورسم خريطة جديدة للعلاقات تستند إلى الندية وتضمحل فيها الزعامة التي ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تدعيها عبر سنوات عدة.

    في الذكرى الـ70 لعيد النصر في 9 مايو/ أيار، عرضت روسيا مجموعة من أحدث أسلحتها البرية والبحرية والجوية، وشاهد العرض العسكري المهيب الذي قالت عنه وكالة الأنباء الفرنسية آنذاك "إنه استعراض عسكري تظهر روسيا من خلاله أمام العالم قوة جيشها الذي حصل على أحدث الأسلحة". هذا العرض لم يقتصر وقتها على الأسلحة الروسية فقط، بل شاركت فيه مجموعات عسكرية من الصين والهند وعدد من الدول الحليفة والصديقة.

    لم يمر وقت طويل حتى بدأت روسيا مجموعة من المناورات، منها المناورات العسكرية المشتركة مع الصين، وعدة مناورات في البحر الأسود، وصولا إلى المناورات المشتركة التي تجري حاليا مع جمهورية مصر العربية في عرض البحر المتوسط.    

     هذه التحركات بدأت ترسم ميزانا جديدا للقوى الدولية وتضع خرائط مستحدثه للعلاقات الدولية لا عزاء فيها للولايات المتحدة الأمريكية

    في هذا الصدد، علق المحلل السياسي السوري عصام حوج، قائلا: "إن التحركات العسكرية التي تقودها روسيا  بينها وبين الصين والهند ومصر مؤخرا هي تحركات تأتي في سياق التوازن الدولي الجديد الذي يتشكل ويتبلور منذ سنوات، والذي بدأ يتطور نتيجة التراجع الأمريكي على المستوى العالمي، هذا التراجع الذي بدأ بالتدهور الاقتصادي والسياسي، وأصبح يتجلى الآن في تراجع عسكري واضح،  وظهرت له عدة مؤشرات أصبحنا نشهدها في مناطق مختلفة من العالم.

    ووصف السياسي السوري هذه العلاقات العسكرية الجديدة التي بدأت تتطور باضطراد "على حد قوله" بين روسيا وحلفائها سواء كانت الصين أو الهند أو غيرهما، بأنها علاقات تقض مضاجع الإدارة الأمريكية لأنها تأتي تتويجا لذلك التوازن الجديد الذي يتشكل حاليا على يد روسيا.

    وأكد الحوج أن التكامل بين روسيا كعملاق عسكري كبير والصين كعملاق اقتصادي سيؤدى إلى قوة دولية تستطيع أن تكون مواجهة للهيمنة الأمريكية وستقف أمام محاولة انفرادها بالقرار العالمي.

    وأشار الحوج إلى أن هذه الترتيبات والتنسيق العسكري المشترك بين روسيا وحلفائها إنما يعبر عن ميل واضح تجاه تثبيت التوازن الدولي الجديد بشكله العسكري، والذي ظهر في مناسبات عدة سواء كان من خلال الاستعراض العسكري في الساحة الحمراء في ذكرى النصر، والدلالات التي حملها هذا الاستعراض، أو من خلال المناورات المشتركة الصينية الروسية أو المصرية الروسية، هذا إلى جانب ما تشهده أمريكا من تراجع لدورها ودور حلفائها ووكلائها الإقليميين في منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، موضحا أن هذا يتوضح بشكل أكثر من خلال الميل الواضح والنزوح الصريح الذي تتحدث به أمريكا وحلفاؤها المقربون عن ضرورة إطفاء بؤر التوتر والحرائق التي تشتعل في مناطق العالم والتوجه نحو الحلول السياسية.

    وحول السؤال عن أثر هذه التحالفات على الشرق الأوسط بشكل عام والمناطق الملتهبة مثل سوريا بشكل خاص

    قال الحوج إن هذه التحالفات لها أهمية بالغة على المنطقة عامة بالمعنى الجيوسياسي العالمي، فهي تعكس ازدياد النفوذ الروسي في هذه المنطقة مما سيؤدى إلى تثبيت هذا التوازن الجديد، بمعنى أن تثبيت مواقع الروس في الصراعات الدولية من خلال هذه الملفات الساخنة في المنطقة، سيؤدي إلى وضع لن تكون فيه الولايات المتحدة قادرة أن تستمر في التلاعب بالملفات الإقليمية أو حتى عبر حلفائها، وأكد الحوج أن تطور الأحداث وتطور قوة العملاق الروسي الصيني ومن ورائهما دول "بريكس" وحلفائهم في المنطقة سيؤدي بكل تأكيد إلى توجه الملفات الساخنة إلى الحلول السياسية باعتبار أن الصراع اليوم يتبلور بشكل ما كصراع بين قوى سلم وقوى حرب في العالم.

    واستدرك الحوج "الحروب التي تديرها أمريكا في عدة مناطق من العالم ما هي إلا تعبير عن التراجع الأميركي على المستوى العالمي، مما يدفعها إلى الاستعاضة عن هذا التراجع بما تمتلكه من قوى عسكرية، حيث أن التراجع على المستويين الاقتصادي والسياسي هو ما جعلها تتجه نحو الحروب لتعويض ما تخسره على هذين المستويين.

    وحول اللاعب الجديد في المنطقة والذي بدأ يظهر بقوة بعد  اتفاق لوزان، قال الحوج إن ايران أصبحت لاعبا رئيسيا على الساحة الدولية بعد الاتفاق النووي الذي أنجزته في مدينة لوزان،  حيث أشار الحوج إلى أن الصراع بين القوى الفاعلة على المستوى الدولي هو من فعل أدوار المراكز الإقليمية المختلفة في المنطقة وعلى رأسهم إيران، حيث أن إيران الآن، "والحديث على لسان الحوج"،  واضح أنها تقف مع المحور الروسي الصيني، وبالتالي من الممكن أن تلعب دورا محوريا على المستوى الإقليمي في هذه الملفات، بما يتجه نحو تثبيت التوازن الدولي القائم.

    انظر أيضا:

    روسيا وإيران تعاون استراتيجي مشترك
    الغرب بحاجة روسيا من أجل حل الصراع في أوكرانيا
    الخارجية الروسية: روسيا والهند تبدآن الإنتاج المشترك للمعدات العسكرية
    الكلمات الدلالية:
    أمريكا, إيران, الصين, مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik