15:15 GMT23 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    الأخبار
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مخاوف كبيرة تنتاب الأوساط الكردستانية في العراق من نشوب صراع مسلح مع حزب "العمال" (بي كيه كيه) المتواجد على أراضي الإقليم، لأن الخاسر الأكبر سيكون الكرد.

    وبسبب تلك المخاوف وجه رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، رسالة إلى حزب "العمال الكردستاني" الناشط في الإقليم، دعاه فيها إلى إبعاد حربه عن الشعب.

    وقال خلال كلمة في حفل تخرج طلبة الجامعة الأمريكية في محافظة دهوك: "يتوجب علينا جميعا أن نقول بصوت واحد وموقف واحد لحزب العمال الكردستاني، كفى عدم الاحترام لإرادة أهالي إقليم كردستان ومؤسساته الشرعية وعدم النظر لمصالح أملاك شعبنا".

    والسؤال: هل تنجح دعوة رئيس الإقليم في التهدئة وإعادة لغة الحوار، منعا للتدخلات الإقليمية، أم ستقرع طبول الحرب التي سيدفع شعب الإقليم ثمنها باهظا؟

    بداية يقول المحلل السياسي الكردستاني، طارق جوهر، إن هناك الكثير من النداءات الشعبية والرسمية أطلقت من أجل حل الخلافات بالحوار، بين حزب "العمال الكردستاني" وحكومة الإقليم من جانب، والحزب الديمقراطي من جانب آخر، كان آخرها دعوة رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ويأتي ذلك من أجل عدم إفساح المجال لتركيا بالتدخل والتوغل داخل الأراضي العراقية وأراضي الإقليم بحجة تواجد حزب العمال الكردستاني.

    خصوصية الإقليم

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن هناك خصوصيات للوضع في كردستان تتطلب من الأطراف المعنية مراعاة الظروف التي يمر بها الإقليم، في مقابل ذلك يجب عدم السماح بالتدخلات الإقليمية سواء كان من جانب إيران أو تركيا بالتوغل وقصف القرى، وتهجير المدنيين في المناطق الحدودية مع هاتين الدولتين، بحجة تواجد معارضين لهما على أراضي إقليم كردستان.

    وأشار المحلل السياسي إلى أن هناك قرارا صدر في برلمان كردستان في العام 2003 ومستمر إلى الآن، يطالب القوات التركية والتي كانت موجودة إبان الاقتتال الداخلي وسميت بقوات "حفظ السلام" بسحب قواتها، لكن تركيا وإلى الآن لم تسحب قواتها، بل على العكس، زاد عدد مقراتها، وأصبح لديها اليوم قواعد عسكرية في عمق الأراضي في إقليم كردستان، ووصلت إلى الموصل في بعشيقة وأربيل ودهوك، وأتصور أن أي نداء يجب أن يوجه بالأساس لطرفي النزاع، تركيا وحزب العمال، بعدم استغلال أراضي إقليم كردستان لحل صراعهم الداخلي، ويجب أن يكون الصراع داخل تركيا، حيث إن أنقرة تتذرع، فمن حقها الحفاظ على حدودها من داخل أراضيها وليس من داخل أراضي دولة أخرى "العراق"، وخرق سيادتها وخصوصية وسيادة إقليم كردستان.

    واستطرد: أرى أن الأحزاب الكردية الرئيسية خاصة "الديمقراطي" وحزب "العمال الكردستاني"، مطالبان في هذه المرحلة بإيجاد حلول سريعة وجذرية وترك الخلافات الشخصية والحزبية جانبا، والتركيز على عدم إعطاء المبررات والفرص لتركيا، ولا ننسى أن هناك إهمال وتقصير كبير من جانب بغداد لما يجري على الأرض في الإقليم من توغلات تركية وقصف للمدنيين وقتلهم وتدمير ممتلكاتهم.

    وحول احتمالية الصدام المسلح بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال قال جوهر: ما علمناه مؤخرا أن الطرفين لا يريدان أن تصل الخلافات إلى هذا الحد، وقبل أسبوعين كان هناك تجمع لمثقفين وسياسيين ونشطاء اجتمعنا في أربيل، وسوف نوجه نداء عاجلا إلى الأطراف المعنية، نطالب تركيا بسحب قواتها، وبغداد بالتحرك على المستوى الدولي والدبلوماسي لإجبار تركيا على سحب قواتها، أما داخليا فسوف نخاطب الأحزاب الكردستانية بتهدئة الأجواء وإعادة لغة الحوار والحفاظ على خصوصية الإقليم، مع مراعاة وضع حزب العمال وعدم التسليم للأجندات التركية، حيث يعارض النشطاء والشارع في الإقليم أي صدام مسلح كردي- كردي، لأن الخاسر الأكبر سيكون الكرد والرابح هم أعداء الإقليم ممثلين في تركيا في هذه المرحلة.

    اتفاق مسبق

    بدوره قال المحلل السياسي العراقي، عبد القادر النايل، إن قوات حزب العمال الكردستاني، اتخذت في شمال العراق بناء على اتفاق مسبق مع حكومة المالكي مقرات لها ودٌعمت ماليا بناء على توجيهات إيرانية، ومؤخرا عقد اجتماع ضم قيادات الحرس الثوري الإيراني وأربع مليشيات عراقية هي النجباء، وسيد الشهداء، وحزب الله والعصائب، بالإضافة إلى حزب العمال الكردستاني، في قضاء سنجار قبل شهر، ونتج عنه التعاون المطلق وتشكيل جبهة واحدة في شمال العراق، تسيطر على أهم عُقد الطرق الدولية من اتجاه إيران وتركيا وسوريا.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": تلك التنسيقات السابقة مرتبطة بطريق الحرير، وما جرى قبل عدة أيام في معسكر أشرف، الذي كانت تتخذه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة مقرا لها، والذي تسيطر عليه الآن قوات بدر بقيادة هادي العامري من تخصيص قيادة عمليات مشتركة فيها حزب العمال، حيث أصبح  المعسكر الآن مركزا لتدريب مجندين على الطائرات المسيرة، ومقرات للصواريخ التي تستهدف شمال العراق، ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات هادي العامري، بأنه يجب إخراج تركيا من شمال العراق ووصفه بالاحتلال.

    وأشار النايل إلى أن، جميع تلك المعطيات، تؤكد أن دعوات رئيس إقليم كردستان لن يكون لها أي تأثير، ولن تستجيب لها مليشيات حزب العمال الكردستاني التي تحتل أجزاء مهمة من الأراضي العراقية، وهي منظمة أجنبية تستهدف دول جوار العراق، والدستور الحالي واضح بأنه يفرض إخراج أي منظمة أجنبية تستهدف دول الجوار العراقي، وتحت هذه المادة الدستورية جرى إجبار منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني على الخروج من العراق.

    التصعيد قادم

    وقال المحلل السياسي: من جهة أخرى فإن تركيا لديها اتفاقية دولية تتيح لها التوغل داخل الأراضى العراقية بمسافة عشرين كيلو متر بالعمق العراقي، لتعقب قوات حزب العمال الكردستاني، وهذا ما سيزيد من التصعيد الخطير في المستقبل القريب بين هذه الأطراف على الأراضي العراقية، وسيكون إقليم كردستان متأثرا بشكل كبير، ولاسيما أن بعض مليشيات الحشد الشعبي وفي مقدمتها مليشيات سيد الشهداء، تستهدف أمن الإقليم بشكل واضح،  وقد تبنت فيما مضى القصف على أربيل، والتي اعتقلت البشمركة عناصر من هذه المليشيات اعترفت بتنفيذ عدة هجمات، وكشفت عن مخطط خطير لزعزعة أمن الإقليم، حسب اعترافاتهم التي بثتها القنوات المحلية.

    ولفت النايل إلى أن، حزب العمال الكردستاني يعتبر السلطات في أربيل على وجه الخصوص تتعاون مع تركيا وأمريكا ضدهم، وهذا ما سيجعل دعوات رئيس إقليم كردستان العراق غير مجدية ولن يستجيب لها حزب العمال الكردستاني والأطراف المتحالفة معه، لذا فإن الصراع المسلح هو سيد الموقف، وهذا ما يفسر حركة نقل السلاح والصواريخ والطائرات المسيرة بمناطق شمال العراق بشكل يومي، ويجري إعادة انتشار قوات الحشد هناك، ما ينذر باقتراب التصعيد، ولاسيما أن مطار تلعفر سيكون عنوان الصراع الدولي بين الجميع، لأنه استراتيجي في التحكم بالمثلث العراقي الإيراني التركي.

    وأكد أنه لا يستبعد أن تتخذ تركيا منطقة عازلة لها ولقواتها، ويمكن أن تسهم بإنشاء قوة كردية عربية في شمال العراق، وتكون قاعدة عسكرية على غرار اتخاذ إيران و"حزب الله" اللبناني منطقة جرف الصخر قاعدة عسكرية متقدمة لها وللقوات المتحالفة معها، وهذا سيعقد المشهد العراقي ويجعل جميع الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها، والشعب العراقي وشعب إقليم كردستان سيدفع ثمنا باهظا على جميع المستويات الأمنية والاقتصادية.

    يشار إلى أن القوات التركية تتوغل داخل الحدود العراقية لمسافة تتجاوز الـ30 كم، وتبرر ذلك بـ"محاربة" حزب "العمال الكردستاني"، الذي تصنفه أنقرة ضمن المنظمات الإرهابية.

    ونفذت القوات التركية في السنوات الماضية عمليات عسكرية مكثفة في العراق وسوريا، "ردا على هجمات نفذها أو خطط لشنها عناصر حزب العمال الكردستاني الذي تحاربه تركيا على مدار 37 عاما داخل البلاد وخارجها".

    انظر أيضا:

    العميات العسكرية التركية تهدد 50 موقعا أثريا في كردستان العراق
    البرلمان العراقي يحذر من إقامة قواعد تركية بعد تجريف أراض في كردستان
    هل ينجح "داعش" في زعزعة الاستقرار في كردستان العراق بعد كشف مخططاته في الإقليم؟
    كردستان العراق يتوصل لاتفاق مع بغداد بشأن مستحقاته في الموازنة العامة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook