14:24 GMT17 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    الأخبار
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تبدل مفاجئ وحاد للسلطة في أفغانستان مع استقالة الرئيس الأفغاني أشرف غني أمس، وسيطرة حركة "طالبان" [المحظورة في روسيا] على السلطة.

    القاهرة - سبوتنيك. هذا التحول يطرح تساؤلات عديدة حول احتمالات اعتراف المجتمع الدولي بحركة "طالبان"، المصنفة جماعة إرهابية في العديد من الدول، وشكل العلاقة بين أفغانستان وجيرانها في الفترة المقبلة.

    شروط للاعتراف الدولي:

    في حديث مع وكالة "سبوتنيك" يقول الصحفي المتخصص في "الشأن الجهادي"، عبد الله علي، إن "طالبان ستكون تحت المجهر في الفترة المقبلة وسوف تحرص الكثير من الدول على مراقبة تحركاتها وتوجهاتها، ولا سيما فيما يتعلق بكيفية تشكيل أول حكومة تابعة لها ومدى تمثيلها لكافة أطياف المجتمع الأفغاني، بالإضافة إلى ما يتعلق بحقوق المرأة وحرياتها وكيفية تعاطي "طالبان الجديدة" – إن صح التعبير- مع هذا الملف الشائك وذي الحساسية العالية لدى المجتمع الدولي".

    وأضاف "لكن يبقى الأهم هو قدرة الحركة على إثبات القطيعة بينها وبين الحركات الجهادية وعلى رأسها تنظيم القاعدة (الإرهابي المحظور في روسيا وعدد كبير من الدول)

    العلاقات مع الجيران:

    وعلى الرغم من التطمينات التي أصدرتها حركة "طالبان" فور سيطرتها على البلاد، للسفارات والبعثات الدبلوماسية العاملة على الأراضي الأفغانية، إلا أن العديد من الدول أجلت دبلوماسيها.

    لكن السؤال المطروح: كيف سيكون شكل العلاقة بين أفغانستان تحت حكم طالبان وجيرانها؟

    تقع أفغانستان في قارة آسيا، ويحدها من الشمال طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان، ويحدها من الغرب إيران ومن الشرق الصين، فيما تحدها باكستان من الجنوب.

    في بيان للخارجية الباكستانية أمس، أعربت إسلام آباد عن قلقها البالغ إزاء التطورات في باكستان كما أكدت دعمها لجهود التسوية السياسية في أفغانستان، ويأتي هذا الموقف وسط تأكيدات باكستان المتتالية أنها لن تفتح حدودها مرة أخرى مع أفغانستان في حال تدهورت الأوضاع الأمنية هناك.

    ومن جانبها، أعلنت الصين، عبر وزارة الخارجية صباح اليوم، أنها تتطلع لعلاقة قائمة على التعاون مع أفغانستان، وتأمل في العمل مع طالبان وكل الجماعات المسلحة من أجل سلام دائم.

    أما إيران، فاعتبرت أن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان فرصة لاستعادة الأمن والسلام في البلاد، وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تصريحات صباح اليوم إن إيران ملتزمة بعلاقات الجوار مع أفغانستان وستعمل من أجل تحقيق الاستقرار.

    يعود الصحافي المتخصص في "الشأن الجهادي"، عبد الله علي ليقول إن "بعض التحليلات تذهب إلى أن الانسحاب القوات الأميركية والغربية جاء ضمن صفقة للضغط على دول الجوار روسيا والصين وإيران في سياق تركيز واشنطن على آسيا ومواجهة التنين الصيني بالدرجة الأولى عبر زرع كيان إسلامي متشدد بالقرب منها باستطاعته تحريك أقلية الإيغور".

    ويضيف "ورغم أن المشهد في أفغانستان مفتوح على احتمالات كثيرة ومعقدة ولا يمكن نفي الفرضية السابقة بسهولة، إلا أن ذلك يتطلب مراقبة توجهات طالبان في المدى القصير لتحديد ما إذا كانت الحركة متناغمة مع بيانات الطمأنة التي أصدرتها بخصوص دول الجوار ولا سيما الصين أم أنها كانت تتبع أسلوب التقية ريثما تستعيد "التمكين" الذي فقدته قبل عقدين من الزمن".

    كما لفت علي إلى أن "بقاء السفارة الروسية في كابول وعدم إجلاء موظفيها كما حصل مع السفارات الغربية ربما يشير إلى إمكانية أن تشهد علاقات طالبان مع دول الجوار مساراً مختلفاً عما بشّرت به التحليلات السابقة، ولكن يبقى كل ذلك رهن البوصلة التي ستقرر طالبان الاسترشاد بها في تعاملاتها السياسية".

    هل تؤثر التجربة في تنظيمات جهادية أخرى؟

    لطالما كانت تجربة طالبان نموذجا للتنظيمات الجهادية الأخرى، ومع سيطرتها الكاملة على أفغانستان، يبرز تساؤل جديد حول إلى أي مدى يمكن أن تصبح تجربة طالبان ملهمة لتنظيمات إرهابية لتكرارها في مناطق أخرى، وفي هذه النقطة يقول علي "من دون شك فإن الانتصار الأخير الذي حققته طالبان من خلال الدخول السهل إلى كابول وسط انسحاب غربي متسرع وشبه عشوائي، سوف يزيد من ثقل هذا الاعتبار من جهة وسوف يدفع تنظيمات جديدة إلى التفكير فيه ومحاولة استنساخه في مناطقها من جهة ثانية".

    ويضيف "ولعلّ طالبان استطاعت أن تسرق الأضواء من كل التنظيمات الجهادية مثل داعش والقاعدة، وسيكون لذلك تأثير في خريطة الجماعات الجهادية وتحالفاتها حول العالم".

    وفيما يتعلق بتنظيم داعش، يقول علي إنه "من المستبعد أن يفتنه الانتصار الطالباني، بل سوف يعتبره نوعاً من مهادنة الغرب والانحراف عن المنهاج الإسلامي السليم، لأن داعش ما زال يعتنق مبدأ قتال العدو البعيد بالتزامن مع قتال العدو القريب أي حكومات الدول وجيوشها، ومآل الانتصار الذي حققته طالبان أنه ينعي مبدأ قتال العدو البعيد استناداً إلى بيانات الحركة بأنها غير معنية بدعم عمليات خارجية وأنها تنظيم محلي وطني".

    الجدير بالذكر أن أفغانستان تشهد، منذ أيار/مايو الماضي، مواجهات ضارية بين قوات الحكومة ومسلحي طالبان؛ تزامنا مع انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والمقرر اكتماله، في أيلول/سبتمبر المقبل.

    انظر أيضا:

     بعد سيطرة "طالبان" على الحكم... الغموض يلف مستقبل أفغانستان
    واشنطن: ندعو جميع الأطراف في أفغانستان إلى احترام وتسهيل مغادرة الأجانب والأفغان
    موسكو: راضون على انتقال السلطة في أفغانستان دون عنف والأمريكيون سبب فوضى المطار
    لجنة (5+5) تتفق على إخراج المرتزقة من ليبيا واجتماع طارئ لمجلس الأمن حول أفغانستان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook