08:07 GMT27 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    الأخبار
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    في خضم التحولات السياسية والاقتصادية التي تدور في منطقة الشرق الأوسط، يبدو أن تفاهمات كبيرة قادت تقاربًا بين الأردن وسوريا، على وقع الزيارات الأخيرة المتبادلة.

    وقرّر الأردن، اليوم الاثنين، إعادة فتح معبر جابر الحدودي مع سوريا، اعتبارا من بعد غد الأربعاء، بحسب إعلام رسمي، ويأتي ذلك تزامنًا مع انطلاق مباحثات أردنية - سورية موسعة في عمان، لبحث تعزيز التعاون في مجالات بينها التجارة والنقل بين البلدين.

    وقال مراقبون إن التقارب الأردني السوري يصب في صالح الدولتين على المستوى السياسي والاقتصادي، مؤكدين أن استعادة العلاقات العربية مع سوريا بات ضرورة ملحة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.

    تقارب أردني سوري

    وبحسب بيان أردني رسمي، سيتم إعادة فتح الحدود الأردنية السورية (معبر جابر الحدودي)، اعتبارا من صباح الأربعاء، "وفق مصفوفة الإجراءات الفنية واللوجستية ‏الخاصة بإعادة فتح هذا المركز أمام حركة الشحن والمسافرين".

    وأوضحت الداخلية الأردنية أن هذا القرار يأتي بهدف "تنشيط الحركة ‏التجارية والسياحية بين البلدين الشقيقين ‏مع مراعاة الإجراءات الأمنية والصحية المطلوبة".

    ومن المقرر أن تشهد المحادثات القائمة بين الدولتين، بحث تحديات الشحن ومشكلات الشركة الأردنية السورية للنقل البري والتي توقفت عن العمل منذ سنوات، إلى جانب مسألة الرسوم المفروضة على الشاحنات على الحدود.

    والأسبوع الماضي، التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني يوسف أحمد الحنيطي، في عمان مع وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش السوري العماد علي أيوب، وتم خلال اللقاء بحث العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تنسيق الجهود لضمان أمن الحدود المشتركة بين البلدين، والأوضاع في الجنوب السوري، ومكافحة الإرهاب والجهود المشتركة لمواجهة عمليات التهريب عبر الحدود وخاصة تهريب المخدرات.

    ضرورة ملحة

    قال المحلل السياسي والاستراتيجي السوري، الدكتور أسامة دنورة، إنه لا تخطئ العين القارئة للتطورات السياسية كون هذا التقارب السوري - الأردني ما كان ليمر لولا تراخي الفيتو الأمريكي الذي كان يُفرض على بعض الدول العربية للإحجام عن استعادة علاقاتها الطبيعية مع سوريا.

    وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإن الولايات المتحدة الأمريكية على ما يبدو تسعى بالشراكة مع روسيا لإنجاز فض اشتباك استراتيجي في المنطقة، بما يتيح لها السير قدماً في مسعاها لإغلاق ساحات "الحروب الأبدية"، والتفرغ لمسعاها الاستراتيجي ذي الأولوية في احتواء الصين.

    وتابع: "كان المعبر للبدء في هذا المسار هو فتح الطريق أمام دبلوماسية خطوط نقل الطاقة، وهي الدبلوماسية التي تجمع في كثير من الأحيان دولاً لا تتوافق في مشاربها السياسية أو في منظومات تحالفاتها".

    ويرى دنورة أن المشهد اليوم فيما يتعلق بالعلاقات السورية - الأردنية تجاوز هذه الدبلوماسية، ليصل إلى مرحلة التنسيق الأمني والعسكري على جانبي الحدود، وذلك في لقاء وزير الدفاع السوري مع رئيس هيئة الأركان الأردنية، ولينتقل أيضًا إلى ما يشبه إعادة انعقاد الاجتماع الوزاري الموسع السوري - الأردني الذي سيبحث الأوجه المختلفة للعلاقات الثنائية واستعادة معالم التشبيك الاقتصادي.

    من جانب آخر – والكلام لا يزال على لسان الخبير السوري- فمما لا شك فيه أن الأزمات الاقتصادية المتصاعدة، على خلفية كورونا، وقبله الأزمات السياسية والخضات الأمنية المتلاحقة، تجعل الحاجة إلى زيادة وتنويع مصادر الدخل لدى دول المنطقة أمرًا لا غنى عنه.

    وأكد أن الأردن دفع ثمنًا اقتصاديًا غاليًا لإغلاق حدوده مع سوريا، والمساعدات الغربية وشروط البنك الدولي أصبحت أقل من أن تقدم بديلاً كافياً عن علاقات اقتصادية إقليمية طبيعية، أما السعودية فعلاقاتها مع كل من الأردن ولبنان تشوبها تعقيدات عديدة برزت في السنوات الأخيرة، وعلى المستويين الشخصي والسياسي في آن واحد، الأمر الذي يجعل من السعي لاستعادة التشبيك مع سوريا ضرورة ملحة في إطار البحث عن أبواب جديدة للانفراج الاقتصادي.

    واستطرد: "فالتشبيك على مستوى خطوط نقل الطاقة، واستعادة أرباح الترانزيت والتجارة المتبادلة جميعها أصبحت أمورًا مطلوبة وملحة في حقبة ما بعد الربيع العربي، هذه الحقبة الجديدة التي لربما بدأت معالمها القادمة تتبلور وتنعكس في مرآة استعادة التعاون الاقتصادي السوري- الأردني.

    استعادة دور الأردن

    بدورها اعتبرت صباح سهو، الخبيرة الأردنية وعضو مجلس النواب السابق، أن أهمية التقارب الأردني السوري يأتي في هذا التوقيت في ظل التغييرات والتحالفات الدولية وحاجة الأردن إلى فتح المنافذ التجارية وإعادة دورها السياسي الحيوي في المنطقة بعد انتكاسات اقتصادية وسياسية صعبة أبعدت الأردن عن دوره الاستراتيجي في المنطقة فضلاً عن تخلي دول مجاورة كانت حليف وتراجع مساعداتها لعمان.

    وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، جاء دور الملك الذي التقى بايدن كأول رئيس عربي وإسلامي يلتقيه، حيث لعبت كاريزما وقدرة الملك دورا في إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة إعادة الحكومة السورية إلى دورها في المنطقة، حيث أخذ الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية للاتصال مع النظام السوري، ويبدو أن الملك أقنع الرئيس الروسي بوتين بفتح المعابر السورية الأردنية ومد لبنان بالكهرباء.

    وترى سهو أن هناك تفاؤلا شعبيا على المستويين الأردني والسوري بأهمية وجود تعاون اقتصادي وسياسي وأمني بين سوريا والأردن لمواجهة التحديات الأمنية المقبلة على المنطقة.

    وتوقعت الخبيرة الأردنية أن هناك فكرة لإعادة مشروع الهلال الخصيب (الشام الجديد) الذي يضم الأردن وسوريا والعراق ومصر واليمن، والذي يضمن انتعاشًا اقتصاديًا لتلك الدول فضلاً عن التعاون العسكري في منطقة أصبحت من أكثر المناطق صراعًا طائفيًا وعقائديًا.

    وفي 29 يوليو/تموز الماضي، أعلنت الحكومة الأردنية إعادة تشغيل المعبر بشكل عادي وذلك بعد نحو عام على عمله بشكل محدود على خلفية إجراءات للحد من تفشي كورونا.

    إلا أنه بعد مرور يومين فقط، عادت عمان وأعلنت إغلاق معبر جابر/نصيب بشكل مؤقت أمام حركة الأفراد والبضائع نتيجة لتطورات الأوضاع في محافظة درعا السورية المحاذية لحدود المملكة.

    وتم إغلاق المعبر لأكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة الماضية، حيث تم إغلاقه في أبريل/نيسان 2015، ليعاد فتحه في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2018.

    ومرة أخرى، أغلقت الحكومة الأردنية معبر جابر في أغسطس/آب 2020، على خلفية تزايد أعداد الإصابات بفيروس كورونا، وأعيد فتحه مجددا بشكل جزئي في الربع الثاني من العام الحالي.

    ** تابع المزيد من أخبار سوريا اليوم على سبوتنيك

    انظر أيضا:

    العلاقات الأردنية السورية... آفاق جديدة
    أين الخليج والعرب منها... عودة متسارعة للعلاقات السورية الأردنية
    بعد مطالب لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان... هل تعود العلاقات الأردنية السورية قريبا؟
    العلاقات السورية الأردنية تعود... المعلم يلتقي مع وفد أردني في دمشق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook