16:45 28 يوليو/ تموز 2017
مباشر
    القاهرة

    اقتصاديون لـ"سبوتنيك": "تعويم الجنيه" المصري... طموحات رسمية يعتريها أمل حذر وغموض ومخاوف

    © Sputnik. Alexander Yuriev
    آراء
    انسخ الرابط
    0 74210

    قبل أسبوعين، فاجأ البنك المركزي المصري الأسواق بخطته المتدرجة الرامية لتحريك أسعار صرف الجنيه المصري وصولا إلى ما يوصف بـ"السعر العادل".

    القاهرة ـ سبوتنيك ـ أشرف كمال

    وشرع البنك بعطاءاته اليومية بإلقاء أحجار متتالية لقياس نبض السعر العادل الذي يمكن للعملة المصرية بلوغه، أملا في تحقيق توازن السعر الرسمي وسعر السوق، ومحاربة الأسواق الموازية لتعاملات الورقة الخضراء. غير أن لخبراء المال والاقتصاد آراء تعارض بعضها مع خطة "المركزي" المصري مطالبين إياه بالتوقف فورا عن تعويم الجنيه، بينما أثنى آخرون معتبرين أن التدابير المالية المتخذة تؤتي ثمارها وستقضي في القريب العاجل على السوق السوداء للعملة الأميركية.

    وكان "المركزي" المصري قد وسع هامشا للتداول لبيع وشراء الدولار ليصبح أكثر اتساعا ويصل به إلى 10 قروش بدلا من 3 قروش، أملا في القضاء المبرم على السوق السوداء، غير أن العملة المصرية أبت الاستجابة نسبيا وشرعت في التقلب والارتفاع خلال التعاملات الأخيرة، ما دعا وكالة "سبوتنيك" الروسية، لمقاربة القضية وطرحها على خبراء اقتصاديين للتعرف على أبعاد الحزمة الإجرائية الفنية التي تبناها بنك البنوك المصرية (المركزي المصري) وتأثيراتها على مستقبل العملة المصرية، وتداعيات ذلك على خطط الاستقرار المالي وطموحات التنمية الاقتصادية بوجه عام، لاسيما أن القاهرة تضع آمالا عريضة على مؤتمر شرم الشيخ الدولي المزمع انعقاده في مارس/ آذار المقبل لدعم الاقتصاد المصري.

    ويأتي قرار البنك المركزي بتحريك سعر العملة المحلية وتوسيع هامش التداول أمام الدولار الأميركي، مع توفير النقد الأجنبي اللازم لعمليات الاستيراد حتى لا تتأثر أسعار السلع، كذلك توحيد سعر البيع والشراء داخل البنوك، من أجل القضاء على السوق غير الرسمية.

    وطرح البنك المركزي عطاءه الدوري، يوم الاثنين الماضي، بهدف تحقيق سيطرة فعلية على سعر الصرف الرسمي، وإبعاد شبح السوق السوداء والقضاء على المضاربة، وصل سعر صرف الدولار في السوق الرسمي إلى 63. 7 جنيه للشراء، و7.6201 جنيه للبيع.

     

    خفض تدريجي

    ويستهل مدرس الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة الزقازيق، الدكتور أحمد الصالحي، حديثه إلى وكالة "سبوتنيك" الروسية، موضحا أن الاقتصادات المختلفة تستخدم في بعض الأحيان الأسعار المختلفة بما فيها سعر الصرف، بهدف تحقيق أهداف اقتصادية معينة، مضيفا أن سعر الصرف أحد المؤشرات التي تعكس حالة الاقتصاد القومي لأي بلد.

    وتابع قائلاً: "بالنسبة لمصر، فإن سعر صرف الجنيه مرتبط دائماً بالدولار الأميركي، ويتحدد موقف العملات الأخرى من الجنيه المصري طبقا لعلاقة تلك العملات بالدولار الأميركي"، وأشار إلى أن البنك المركزي المصري نتيجة للفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، قام بإجراء تخفيضات تدريجية لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار منذ أسبوعين، من 7.15 إلى 7.63 جنيه مقابل الدولار حتى يوم 3 فبراير/ شباط 2015.

    وأضاف أن هناك ظروفاً تدفع إلى خفض قيمة الجنيه المصري، منها عجز الميزان التجاري، وتدني حصيلة الصادرات التي وصلت 30 مليار دولار مقابل ما يعادل 60 مليار دولار قيمة الواردات، الأمر الذي يعني وجود فجوة كبيرة بين الصادرات والواردات، وهذا نتاج سنوات سابقة ليست وليدة الظروف التي تواجهها مصر حاليا.

    ونوه بالفائض المتحقق في ميزان الخدمات، حيث تفوقت الصادرات الخدمية، عن الواردات الخدمية، إلى جانب زيادة تحويلات المصريين في الخارج التي كانت قبل عام 2011، تتراوح بين 5 و8 مليارات دولار، بينما وصلت مؤخرا إلى ما يقرب من 17 مليار دولار، فضلا عن الفائض المتحقق في ميزان العمليات الرأسمالية والمالية، كل تلك العوامل ساهمت في تخفيف حدة العجز في ميزان المدفوعات المصري الذي يتراوح حالياً ما بين 5 و10 مليارات دولار.

     

    انعدام المرونة

    واعتبر د. الصالحي أن الإجراءات التي اتخذها المركزي المصري، تستهدف خفض العجز في ميزان المدفوعات بصفة عامة والميزان التجاري بصفة خاصة، مشيرا إلى أن خفض سعر صرف العملة يفيد الدول التي تزيد صادراتها على وارداتها، وانخفاض أسعار صادراتها في الخارج يشجع على زيادة الطلب عليها، شريطة أن يتمتع الجهاز الإنتاجي في الدولة بالمرونة لمواجهة الطلب في الأسواق العالمية، لافتا إلى أن ذلك غير متوفر في الاقتصاد المصري.

    وأضاف أن تحقيق البنك المركزي المصري لهدفه بتوحيد سعر صرف الدولار، بات أمرا صعبا، موضحا أنه رغم إجراءات المركزي الرامية لتضييق الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، فقد أسفر ذلك عن مزيد من انخفاض في قيمة الجنيه في الأسواق (السعر الرسمي 7.63 جنيه بينما تجاوز سعره اليوم الثلاثاء في السوق الموازي 8 جنيهات مقابل الدولار).

    وتابع تحليله لواقع السياسات المطبقة حيال سعر صرف الجنيه، قائلا إن الإجراءات تستهدف زيادة الموارد من الدولار، فعندما يقوم البنك برفع سعر الدولار، فإن الحصيلة ستكون زيادة العملة الأجنبية لدى البنوك، بينما تدفع هذه السياسة حائزي الدولارات إلى إعمال "مبدأ التوقعات"، بمعنى توقع مزيد من الارتفاع في السعر وبالتالي الاحتفاظ بالدولار وعدم بيعه للبنوك، فضلا عن أن إجراءات البنك المركزي تساعد على زيادة نسبة التضخم.

     

    وقف "التعويم" فورا

    ويرى مدرس الاقتصاد الدكتور أحمد الصالحي، أنه يتعين على البنك المركزي التوقف فورا عن تخفيض سعر الجنيه أمام الدولار، وأن يقوم بتخصيص الجزء الأكبر من موارد الجهاز المصرفي للسلع الأساسية بسعر البنك- السعر الرسمي- وتخصيص الجزء المتبقي للسلع الاستثمارية ومستلزمات الإنتاج الأساسية.

    وأضاف أن على الجهاز المصرفي التوقف عن تمويل الواردات من السلع غير الأساسية ويجب على العاملين في هذا المجال توفير احتياجاتهم من النقد الأجنبي من السوق.

    وأكد الصالحي أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة من موارد بشرية وجغرافية ولديها سوق واعد يمثل ثلث حجم السوق في العالم العربي، وهو اقتصاد جاذب للاستثمار إذا أحسن استغلال ما يملكه من موارد وإمكانيات، مضيفا أن مصر بعد 25 يناير و30 يونيو تسير بخطى جادة وواعدة لإعادة بناء اقتصادها بالقضاء على الاختلالات الداخلية والخارجية في موازينها، في إطار من العمل على رفع معدل النمو الاقتصادي وتحقيق زيادات تراكمية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تسحقها مصر.

     

    التلاعب بالعملة

    ومن جانبه، نفى رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة، الدكتور أحمد شيحة، في حديثه لوكالة "سبوتنيك" الروسية أن تكون هناك أزمة في توفير النقد الأجنبي، موضحا أن المتلاعبين والمضاربين في الأسواق وراء ارتفاع سعر الدولار، مشيرا إلى شركات الصرافة وبعض الشركات الموجودة في السوق المصري، ومضاربات وتعاملات بشكل غير قانوني بهدف رفع سعر الدولار والنقد الأجنبي بصفة عامة.

    ولفت إلى أن شركات الصرافة تشارك بنسبة 50 في المائة في حجم التداول في الأسواق المصرية، معتبرا أن ما يقرب من 60 في المائة من هذه الشركات مملوكة لعناصر تنتمي إلى جماعة "الإخوان" المسلمين، محملاً إياهم مسؤولية الوقوف خلف الأزمة الحالية.

    واتهم رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة، الشركات التابعة لـ"الإخوان"، باللجوء إلى ما وصفه بـ "الإرهاب الاقتصادي" من خلال الإضرار بالاقتصاد المصري بالتعاون مع دول خارجية، وتوجيه رسالة للمستثمرين الأجانب بانهيار الوضع الاقتصادي في مصر.

    http://editor.arabic.sputniknews.com/img/article_icon.gifوأشار إلى أن حركة التجارة وعمليات الاستيراد تسير بشكل منتظم، وأنه في حال وجود أزمة حقيقية كانت اختفت الكثير من السلع الأساسية في الأسواق المصرية، وحصل ارتفاع كبير في مستوى الأسعار، معتبرا أن ما يجري في هذا الشأن بمنزلة حرب منظمة، على غرار الهجمات الإرهابية التي تستهدف الاستقرار في مصر.

    وفيما يتعلق بالعلاقات التجارية بين القاهرة وموسكو، يرى رجل الأعمال أن روسيا ومصر في مواجهة حرب تستهدف تدمير الاقتصاد، مشيرا إلى أن الاقتصاد يلعب دوراً كبيراً في تقدم الشعوب، وأن الولايات المتحدة تعمل على تنفيذ مخطط يعيق التنمية الاقتصادية في كلتا الدولتين روسيا ومصر.

     

    من داخل "الصندوق"

    بدوره، عبر المدير المالي في بنك التنمية والائتمان، محمد عطية، لوكالة  "سبوتنيك" الروسية عن مخاوفه بسبب تعويم الجنيه أمام الدولار، وأنه كان يتعين على البنك المركزي المصري عدم التدخل وترك الأمر للعرض والطلب، مشيرا إلى التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، من تراجع عائدات السياحة المصدر الأول للنقد الأجنبي، والاستثمارات الأجنبية.

    وأوضح أنه يجب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، لتجديد الثقة في الاقتصاد المصري، خصوصا مع اقتراب المؤتمر الاقتصادي المقرر عقده في مارس/ آذار المقبل.

    وأشار إلى أن محافظ البنك المركزي هشام رامز أعلن عن خطة للقضاء على السوق غير الرسمية للنقد الأجنبي خلال عام 2015، دون أن يعلن عن تفاصيل هذه الخطة.

    ولفت إلى أنه رغم تراجع العملة المحلية، فإن الحكومة لا تزال تسيطر على أسعار السلع الأساسية، محذرا من عدم قدرة استمرار الحكومة في السيطرة على مستوى الأسعار في حال استمر ارتفاع الدولار وتراجع العملة المحلية في المقابل.

     

     

     

     

    انظر أيضا:

    خبراء السياحة: السياح الروس غير خائفين من تهديد "الإخوان" ولن يتركوا مصر في 11 فبراير
    مصر تستيقظ على 4 انفجارات بمحافظات عدة
    الكلمات الدلالية:
    فلاديمير بوتين, مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik