20:36 23 يوليو/ تموز 2017
مباشر
    أولاند وميركل وباروشينكا

    تناقض أميركي أوروبي إزاء الأزمة الأوكرانية

    © AFP 2017/ SERGEI SUPINSKY
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 107630

    زيارة ميركل وهولاند لموسكو، تزامناً مع زيارة كيري لكييف، يعكس خلافات عميقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول كيفية معالجة الوضع المتفجر في أوكرانيا.

     عامر راشد

    اعتراف الرئيس الأميركي باراك أوباما، في مقابلة أجرتها معه مؤخراً قناة "سي أن أن" التلفزيونية الإخبارية الأميركية، بأن واشنطن كانت وراء "انتقال السلطة في أوكرانيا"، يجيب بأثر رجعي على سؤال: لماذا فشل الاتفاق بين الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش ومعارضيه، في شباط (فبراير) العام الماضي، برعاية عدد من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.

    منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي (آنذاك)، كاثرين آشتون، أشادت بالاتفاق واعتبرته مخرجاً مناسباً لحل الأزمة الأوكرانية، التي كانت في بداياتها، تلك الفترة، وقبل به الرئيس يانوكوفيتش رغم أنه اشتمل على تنازلات قاسية من جانبه، بالموافقة على "إعادة العمل بدستور 2004 في غضون 48 ساعة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال عشرة أيام. والعمل فوراً على إدخال إصلاحات دستورية، من شأنها موازنة صلاحيات رئيس الجمهورية والبرلمان والحكومة، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد اعتماد دستور جديد بسقف كانون الأول (ديسمبر) 2014، وإصدار قانون جديد للانتخابات، وإجراء تحقيق في أعمال العنف التي شهدتها البلاد تحت إشراف مشترك من قبل الحكومة الأوكرانية والمعارضة ومجلس أوروبا… الخ".

    البيت الأبيض رحب حينها بالاتفاق، وأشاد بما أسماه "شجاعة قادة المعارضة الذين تيقنوا الحاجة إلى حل وسط"، مغفلاً المرونة الكبيرة التي أبداها الرئيس يانوكوفيتش، لكن حلفاء واشنطن في كييف اتخذوا مواقف على الأرض أفشلت الاتفاق، حيث أصروا على استمرار الاحتجاجات العنيفة، ونعتوا زعماء المعارضة الذين وقعوا على الاتفاق مع يانوكوفيتش بأنهم (خونة)، واعتراف أوباما بدور واشنطن "انتقال السلطة"، حسب وصفه، يؤكد أنها كانت تدعم الجهات المتطرفة داخل المعارضة الأوكرانية، وأنها لم تكن راضية عن التسوية السياسية التي رعاها الاتحاد الأوروبي.

    عدم الرضا الأميركي عن الرؤية الأوروبية لحل الأزمة الأوكرانية ما زال قائماً، بل أبعد من ذلك، من الواضح أن الرؤية الأميركية تتناقض جوهرياً مع نظيرتها الأوروبية، رغم محاولة الطرفين إظهار تقارب كبير في وجهتي النظر، وإلا بماذا تفسر زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى كييف فقط دون موسكو، وإعلان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جين بساكي، أن واشنطن لا تستبعد تزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة، بالتزامن مع الإعلان عن زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لروسيا، للقاء الرئيس فلاديمير بوتين، حاملين معهما مقترحاً لتسوية الأزمة الأوكرانية بوسائل دبلوماسية سيعرض على كييف وموسكو.

    التخريب الأميركي على زيارة ميركل وهولاند لموسكو برز أيضاً بتوقيت إعلان حلف شمال الأطلسي- (الناتو)- عن إنشاء ست قواعد عسكرية في شرق أوروبا، وتشكيل قوة رأس حربة قوامها خمسة آلاف رجل، قال عنها الأمين العام لـحلف (الناتو)، ينز شتولتنبرغ، بأنها تأتي "رداً على موقف روسيا إزاء أوكرانيا"، وغير خافٍ على أحد أن واشنطن ألقت بكل ثقلها لاستصدار هذا القرار، في تعارض مع ما يؤكده قادة دول الاتحاد الأوروبي من سعي حثيث لـ"تجنب حرب على أبواب أوروبا".

    ورقة العمل المقترحة من ميركل وهولاند تستند إلى وحدة الأراضي الأوكرانية، ووقف الحرب الأهلية وتسوية الأزمة بوسائل دبلوماسية، وأخذ مطالب المعارضة الأوكرانية بعين الاعتبار، مثل "منح شرق أوكرانيا نوعاً من الحكم الذاتي، بما في ذلك ضمان الوضع الخاص للغة والثقافة الروسيتين، بالإضافة إلى احتمال منح السلطات المحلية صلاحيات إضافية في مجال تحصيل الضرائب"، وفقاً لما نقلته وكالة "أسوشيتيد برس" عن مصادر دبلوماسية أوروبية.

    وتلتقي النقاط الأربعة الرئيسية في "ورقة عمل" ميركل وهولاند مع مقترحات سبق أن قدمتها روسيا، وهي تقدم مدخلاً مقبولاً لحل الأزمة الأوكرانية، من خلال مفاوضات تجري بين طرفي الأزمة، غير أن ذلك يرتبط بأمرين اثنين: الأول الدور الذي ستلعبه واشنطن سلباً أم إيجاباً، والثاني قدرة الاتحاد الأوروبي على تمييز مواقفه عن الموقف الأميركي.

    وفي هذا المجال أظهر تصريح مسؤول فرنسي رفيع المستوى، لوكالة "أسوشيتيد برس"، بشكل غير مباشر وجود خلافات واسعة بين الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي إزاء الحرب في أوكرانيا. المسؤول الفرنسي كشف عن أن ميركل وهولاند لم يتشاورا مع الرئيس الأميركي بشأن "ورقة العمل" وزيارتهما لكييف وموسكو، ما يعني أن موقف واشنطن من الورقة غير معروف حتى الآن.

    ويمكن قراءة عدم التشاور من زاوية إيجابية لجهة إبراز نزعة أوروبية لبلورة رؤية مستقلة عن واشنطن في الموضوع الأوكراني، لكن هل ستمضي بلدان الاتحاد الأوروبي في تدعيم تلك الرؤية بخطوات عملية؟ لقاء الرئيس بوتين مع ميركل وهولاند، اليوم، سيقدم إجابة أولية، وفي الأسابيع القادمة سيتم اختبار جدية وصلابة التحرك الأوروبي، في مواجهة التخريب الأميركي المتوقع.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    أنجيلا ميركل, فرنسوا هولاند, باراك أوباما, ألمانيا, فرنسا, أوكرانيا, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik