16:17 15 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    الليرة السورية

    أسرار صمود الاقتصاد السوري بعد أربع سنوات من الأزمة

    © AFP 2017/ Louai Beshara
    آراء
    انسخ الرابط
    0 91

    ضيف الحلقة معاون وزير الاقتصاد السوري الدكتور حيان سلمان إعداد وتقديم نواف إبراهيم

    أهم ماجاء في حوارنا مع الدكتور حيان سلمان ضمن برنامج ماوراء الحدث حول الوضع الاقتصادي في سورية وتأثر العملة المحلية  وأثر العقوبات الاقتصادية القاسية على حلفاء سورية روسيا وإيران. 

    يقول الدكتور سلمان:

    بعد أقل من شهرين سندخل العام الخامس، وسورية تتعرض لأكبر مؤامرة كونية نسجتها كل دول الاستعمار الجديد والقديم والكيان الصهيوني وبعض الرجعيات والمشيخات العربية التي يخجل منها التاريخ في السعودية وقطر وعصابة الإخوان المسلمين التي تتذرع بحربتها الأساسية وهي العصابة الإردوغانية في تركيا.

    أقول وبكل ثقة أن الاقتصاد السوري بخير وهذا لايعني أننا لا نعاني من صعوبات، وأدل على كلامي بالأرقام فعلى سبيل المثال كنا ننتج 385 ألف برميل من النفط يومياً قبل الأزمة، والأن أنخفض هذا الانتاج إلى 10000 برميل يوميا،ً وهذا بسبب تواجد أكثر حقول النفط أو آبار النفط في المنطقة الحدودية مع تركيا، وهناك تسيطر القوى الإرهابية الداعشية وجبهة النصرة ولواء اليرموك وأحفاد الرسول وغيرها من العصابات الاجرامية التكفيرية، معبرة بذلك عن كيان واحد هو الإسلام السياسي المتمثل بتنظيم القاعدة والإخوان المسلمين. وهنا لابد من أن أحيي الوقفة الروسية الكبيرة والرائعة، والرسالة التي أرسلتها روسيا إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من أجل إصدار قانون يمنع التعامل مع داعش وجبهة النصرة الذين يقومان بتهريب النفط عبر تركيا وبعض الدول الأوربية ليتم بيعه بأبخس الأسعار، وتسرق من حصة المواطن السوري.

    النقطة الثانية لقد تعرضنا لعقوبات إقتصادية جائرة، وهذه العقوبات أدت إلى صعوبة أنسياب المواد والسلع من الخارج إلى الداخل ، وبالتالي ساهم ذلك في تأزيم بعض الأمور في ظل سياسية اقتصاد الأعناق الزجاجية، ولكن والحمد لله وبالاعتماد على الأصدقاء وفي مقدمتهم روسيا الإتحادية، والجمهورية الإسلامية في إيران، استطعنا أن نتجاوز الكثير من الصعوبات.

    النقطة الثالثة التي تؤثر على الاقتصاد سلباً هي المجموعات المسلحة الإرهابية التكفيرية التي تقوم بقطع الطرق ضمن الأراضي السورية، من خلال أنتشار هذه العصابات مدعومة بالقناصة الموزعين على الجسور في مناطق سيطرة هذه العصابات، وبالتالي يمنعون أنسياب المواد والسلع بين المحافظات، وكا تعلم أن محافظة درعا الحبيبة، هذه المحافظة الجنوبية مشهورة بانتاج الخضار، وهذه العصابات تمنع وصول هذه المنتجات إلى العاصمة دمشق وإلى الساحل وإلى المحافظات الأخرى، وكذلك الأمر في محافظتي حمص وحماه اللتان تنتجان اللحوم إلى المحافظات الأخرى يمنع نقله بسبب هذ العصابات الإرهابية المسلحة.

    وفي الحقيقة أننا بدأنا نتغلب على هذ الصعوبات من خلال مايتم تسجيله على أرض الواقع، من قبل التلاحم الثلاثي العضوي  بين الشعب السوري وجيشه المقدس الذي يكافح الإرهابيين والعصابات المسلحة، مع الحكومة السورية بقيادة الرئيس  بشار الأسد وبتوجيهاته، وهذا التلاحم ولد التغيير في البيئات المستوعبة لهذه العصابات ما أدى إلى تغيير الموقف الدولي وبدأت بعض الدول تميل إلى سورية، وتبحث عن العقود لتأمين السلع والمواد إلى السوق السورية، ضاربة بعرض الحائط كل القرارات الأمريكية ، لأن هذه العقوبات هي عقوبات من طرف واحد وجائرة وظالمة ولا تتوافق مع الشرعية الدولية ومواثيق الأمم المتحدة  .

     وبكل صراحة رغم أن الوضع الإقتصادي يعاني من صعوبات إلا أننا بدأنا نتغلب عليها بدليل أن كل السلع متوفرة في سورية، وفي الحقيقة نعم هناك ارتفاع في الأسعار وهذا أمر يتعلق بعوامل داخلية وخارجية.

    وفيما يخص الخبراء الدوليين ومايقولونه عن الأوضاع الاقتصادية في سورية، أقول أنه لابد من تقسيمهم إلى ثلاث أقسام:

    القسم الأول منهم حاقد ثأري يريد أن يصور للعالم أن الاقتصاد السوري قد أنهار بنية سابقة. وهناك قسم آخر لا يعرف تفاصيل الاقتصاد السوري، ولا يطلع عليه جيداً وبالتالي لا يستطيع أن يوصفه أو يضع الحلول المناسبة. والقسم الثالث، هو القسم الموضوعي الذي يؤكد على وجود الصعوبات. وهنا، أريد أن أتحدث بلغة الأرقام، على سبيل المثال، ميزانية عام 2015 صدرت في وقتها المحدد. ونحن نعلم أن الميزانية هي الرؤية الاقتصادية والسياسية لأي دولة في العالم،

    بلغت الميزانية 1554 مليار ليرة سورية، وهي تزيد عن كل الميزانيات السابقة، خُصص منها 983 مليار ونصف للدعم الاجتماعي، أي أكثر من 50% من حجم الميزانية الكلي. وهذا يعني ضمناً أن السلّة الغذائية لم تخرج. وبعد خمس سنوات من الحرب المدمرة على سورية، نرى أن سعر الخبز والسلع الغذائية في سوريا أرخص مما هي عليه في دول الجوار.

    والنقطة الثانية، وهي في غاية الأهمية، نعلم أن أكثر التكاليف تكون في المنظومة التربوية والتعليمية والصحيّة، فلا يزال التعليم مجاني والصحة مجانية،  وكذلك الخدمات التعليمية والتربوية، منذ فترة أقل من شهر، ورغم ارتفاع الأسعار، صدر مرسوم جمهوري بزيادة 4 آلاف ليرة سورية على رواتب الموظفين غير خاضعة للضرائب، ولا لأي نوع من الحسومات، وبالتالي جاءت هذه الزيادة لتعدل وتخفف من وطأة ارتفاع الاسعار، وفي الحقيقة مشكلة إرتفاع الأسعار هي موجة عالمية وليست موجة سورية، لذلك لا أتفق مع بعض الخبراء الاقتصاديين الدوليين، وأفضل أن يكون نقاشنا نقاش علمي اقتصادي وليس عبارات إنشائية.

    وفيم يخص العقوبات على روسيا وإيران لم تجد نفعاً، وكان قد قال لي أحد أهم الاقتصاديين الإيرانيين المرموقين متهكماً على هذه العقوبات، قال نرجوا من الله أن تستمر هذه العقوبات إلى سنتين لأن الحاجة أم الاختراع، فلقد استطاعت إيران أن تتجاوز كل العقوبات وتحولها إلى عوامل إيجابية، ويكفي أن نقدم مقارنة من حيث عدد السكان، فعلى سبيل المثال عدد سكان إيران 75 مليون نسمة، وناتجها المحلي الإجمالي 900 مليار دولار، أما الناتج في السعودية 28 مليار، وعدد سكان إيران يعادل ب 3 أضعاف سكان السعودية. فانظر إلى إيران، وصلت إلى النادي النووي، إيران بالفعل تجاوزت كل الصعوبات بجدارة وهذا لايعني أنه لايوجد هناك تأثيرات سلبية معينة.

    وبالنسبة إلى روسيا الدولة العظمى دولة التاريخ والحضارة حيث أنه كان هناك رداً واضحا من القيصر الرئيس بوتين وهو أنه توجه بالطلب إلى عدم استيراد المنتجات الزراعية من أوروبا إلى روسيا، وأقول لك أن دول الاتحاد الأوروبي تخسر جراء هذا القرار مليار دولار يوميا، بسبب عدم استيراد روسيا للدواجن والمنتجات الزراعية من الخضار والفواكه من دول أوروبا، والاقتصاد الروسي غني ومتنوع، زراعي وصناعي، روسيا هي أول دولة مصدرة للأخشاب، وأنتاجها 100 مليون طن من القمح ولديها أضخم إحتياط غاز، عدا عن الثروات الباطنية والنفطية.

    ولديها علاقات مع دول العالم، عدا عن أنها لم تكن دولة معتدية أو محتلة عبر التاريخ ة، عدت بقوة إلى المسرح الدولي وفرضت ذاتها بقوة وعقدت صفقات مع الصين في مجال النفط والغاز بملايين الدولارات، واتفاقات مع إيران ودول بريكس في مجلات اقتصادية مختلفة،  ولذا هذه العقوبات لم يكن لها التأثير البالغ على الاقتصاد الروسي، ولم يؤثر أبداً على القرار السياسي الروسي، ومن هنا جاء استمرار الدعم الروسي الإيراني لسورية، كما ويعرف الأخوة في روسيا وإيران أن سورية في الحقيقة، هي إمتداد طبيعي للموضع الجيو سياسي، ونحن وإياهم في خندق واحد وعدونا واحد، ولذا لا أستغرب ما قاله سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي في مؤتمر ميونخ عندما شبه الأزمة في أوكرانيا بالأزمة في سورية، قائلاً أن الأوربيين بحاجة لمن ينزلهم عن الشجرة، بالمجمل كل هذه التأثيرات مؤقتة وستتجاوزها روسيا في أقرب فرصة.

    أما فيما يخص نقاط القوة في الاقتصاد السوري: اذا ما تحدثنا هنا بلغة الأرقام فتعلم أنه كان لدينا حتى عام 2010 اكتفاء ذاتي من القمح يكفي لمدة خمس سنوات، وكانت سورية من أقل الدول في العالم مديونية، ولديها احتياط نقدي يكفي لسنوات، وكان معدل البطالة لايتجاوز 8.2 % ، عدا عن الثروة الحيوانية الغنية،  والثروة الزراعية ذات الناتج الكبير، فعلى سبيل المثال كان انتاجنا من القمح 4 مليون طن، وبحدود مليون طن من القطن، و100 ألف طن من الزيتون، و100 ألف طن من  زيت الزيتون، كان لدينا منظومة غذاء تدرس في أغلب بلدان ، وجاءت هذه الأزمة المرتبطة بصراع جيوسياسي يرتبط أصلا بخط الغاز ومحاصرة روسيا وإيران، ولمد خط الغاز من منطقة ايرودروم في تركيا وهذا بالطبع موضوع آخر.

    نحن بقينا نعمل في المناطق الآمنة، ومازال يعمل فيها بنشاط القطاعين العام والخاص، وهناك مؤسسات تدخل إيجابي ساهمت في دعم سير العملية الاقتصادية في البلاد خففت من غلاء الأزمة الإقتصادية، وأنا هنا أطمئن الجميع أنه منذ منتصف عام 2014 بدأ المستثمرون  ورجال الاقتصاد من السوريين يعودون إلى البلاد ويساهمون في دفع عجلة الاقتصاد في البلاد.

    ونحن نذكر ماذا جرى في تونس، تونس النهضة أنذاك في عام 2013 حين اجتمع عدد كبير من الدول تحت مسمى أصدقاء سورية، والأن لم يعودوا يستطيعوا أن يجمعوا عشر دول، الاقتصاد السوري يتعافى رويداً رويداً وهاهي المشاريع الزراعية تنطلق من جديد وهناك مشاريع صناعية جديدة، كما وهناك الكثير من المشاريع الصناعية والمصانع عادت إلى العمل من جديد  وكل هذا بالطبع يسهم فيه الدعم الروسي الإيراني بقسط كبير.

    بالنسبة لسعر صرف الليرة السورية هذا موضوع في غاية الأهمية وطبعاً ماذكره السيد حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور أديب ميالة قد نتفق معه فيه أو نختلف على قاعدة وطنية وعلى تحليل الوضع الاقتصادي في البلاد.

    في الفقه الاقتصادي يوجد مصطلحان وهذان المصطلحان تعرضا للتشويه، فالمصطلح الأول هو سعر الصرف ، أما المصطلح الثاني فهو القوة الشرائية، وهنا يخلط الكثير من الخبراء الاقتصاديين بين هذين المصطلحين، وأنا هنا لا أقول أنهما غير متناقضين ولكن بنفس الوقت لا أقول أنهما متطابقين،  ولا أريد أن أدخل في فقه الاقتصاد من باب التخصص ، لكن سأحاول أن أوضح الفكرة، فسعر الصرف هو سعر الليرة السورية مقابل أي عملة أخرى الدولار، اليورو، الروبل ، الين  أوغيرها من العملات.

    والقوة الشرائية هي مقدار ماتقدر الليرة السورية أن تؤمن لك من سلع بمعنى النقد نعبر عنه بالسلع.

    وهنا قد يرتفع أو ينخفض سعر الصرف ولكن تبقى القوة الشرائية محافظة على شرائها، وهذا مايتعلق أو يرتبط بقواعد الانتاج ومرتكزات الانتاج السلعي.

    ومن هنا بين قوسين كان مخطط المجموعات الإرهابية التكفيرية بتدمير مواقع قوة الاقتصاد السوري، وخاصة المشاريع المتوسطة والصغيرة التي تشكل أكثر من 70% من حجم الناتج المحلي الأجمالي، وماحدث أن العقوبات الاقتصادية منعت الصادرات  وتحكمت بالمستوردات ، وهنا نقطة غير مرئية أو قطبة مخفيةن وهي أنه على سبيل المثال سعر طن المازوت كان بحدود 750 دولار أي أغلى من لبنان، وهنا قد يسأل أحد ما، هل هذا معقول ؟ نقول له نعم معقول لأن شركات التأمين وشركات إعادة التأمين رفعت أسعارها، وكذلك ارتفعت أسعار النقل، كل الأسعار ارتفعت ، وبالتالي كما يقول ماركس أن التكلفة هي أساس السعر، وهنا السعر ارتفع على أساس هذه النقطة، وضمن هذا الاطار حصل اللبس مابين الدولار ومابين القوة الشرائية.

    وضمن هذا الإتجاه، أقول نعم تعرض سعر صرف الليرة للتغيير،  لكن الأمور مازالت بخير والليرة السورية مازالت محافظة، ونحن لا نزال بعيدون جداً عن دولارت الاقتصاد السوري، وأنا مطمئن بأن الليرة السورية ستعود إلى قوتها لأن دعمها وقوتها هو من دعم وقوة الاقتصاد السوري.     

    الكلمات الدلالية:
    سورية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik