23:36 28 مارس/ آذار 2017
مباشر
    Флаги Палестины

    الفلسطينيون والتغريبة الرابعة

    © flickr.com/ جوي
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 105961

    اضطرار عشرات آلاف الأسر الفلسطينية للنزوح من سورية، وهجرة الكثير منها إلى خارج البلدان العربية، صفحة جديدة من مأساة اللاجئين الفلسطينيين.

    سبوتنيك — عامر راشد

    نشر أحد الناشطين الفلسطينيين صورة مركبة، على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، تختصر بتعبيراتها رحلة شقاء الفلسطينيين على مدار عقود طويلة، فلسطينيون ينكل بهم أمام حواجز الاحتلال الإسرائيلي في الضفة، وآخرون يتدافعون في مخيم اليرموك في سورية للحصول على بعض أرغفة من الخبز لإبعاد شبح الموت جوعاً عن أطفالهم لأيام قليلة، وعائلات في قطاع غزة نصبت خياماً على أنقاض بيوتها المهدمة، جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع، وعشرات من الفلسطينيين يتكدسون فوق سطح أحد مراكب الهجرة المميتة إلى أوروبا.

    ناشط آخر فضل أن يعبر عن ألم ومعاناة الفلسطينيين بصورة أخرى، مركبة أيضاً، تنضح بتعلق الفلسطينيين بحقهم في الحياة ومستقبل أفضل، رغم الأوضاع القاتمة التي يمرون بها، في تفاصيل الصورة مشهد من فلسطينيين يتعلمون في خيمة، في أحد مخيمات اللجوء عام 1948، ومشهد لأحد أسواق القدس الشرقية المحتلة عام 1967، وأطفال يلعبون على شاطئ غزة، وابتسامة على وجوه عدد من الفلسطينيين الذين استطاعوا الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، وذيل الصورة بمقطع من قصيدة للشاعر محمود درويش "ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا/ ونسرق من دودة القزِّ خيطاً لنبني سماء لنا ونسيج هذا الرحيل/ ونفتح باب الحديقة كي يخرج الياسمين إلى الطرقات نهاراً جميلا/ نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا…".

    ناشط ثالث يلتقط مفارقة تاريخية موجعة في الأرقام بالنسبة للفلسطينيين، حملها لهم العام 2015، ففي هذا العام يمر 67 عاماً على نكبة الفلسطينيين عام 1948، كما يمر 48 عاماً على احتلال الضفة الفلسطينية وقطاع غزة عام 1967. لعبة أرقام مقلوبة تعطي مفارقة لا تحتمل التعليق عليها، لكنها تكفي لإثارة قائمة لا تنتهي من الأسئلة التي تدور بخلد الفلسطينيين، في مختلف أماكن تواجدهم، وتصب كلها في سؤال مشترك: متى ستنتهي مأساتنا؟

    "التغريبة الفلسطينية الرابعة" بات مصطلحاً متداولاً بين الناشطين الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، ويقصد به هجرة أبناء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، وقد أجبرت قبلها غالبيتهم على ترك بيوتهم والانتقال إلى لبنان أو مصر، وسدت بوجههم أبواب البلدان العربية الأخرى، وهذا ما يسمى بـ"التغريبة الثالثة"، أما "التغريبة" الأولى فهي التي تلت نكبة عام 1948بطرد مئات آلاف الفلسطينيين من ديارهم، و"التغريبة الثانية" إثر عام 1967، حيث منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عشرات آلاف النازحين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

    تتناقض مواقف وآراء الفلسطينيين حول الهجرة إلى أوروبا الغربية، فمنهم من يرى أنها "جزء من مؤامرة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، بتفكيك مجتمعاتهم في دول الجوار…"، تلك المجتمعات التي بقيت موحدة خلف مطلب التمسك بحق العودة، وفقاً للقرار الأممي 194، ولعبت دور الحاضنة والمحرك والرافد الأساسي للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، في بدايات ستينيات القرن الماضي. ولذلك يقف غالبية أصحاب هذا الموقف ضد الهجرة إلى البلدان الأوروبية.

    ما هو البديل؟ ومن هو المتسبب في "التغريبة الرابعة"؟ وهل كانت الهجرة عملاً اختيارياً أم بالإكراه؟ أسئلة يطرحها كثير من الناشطين في الرد على الذين يوجهون اللوم والإدانة لمن أقدموا على الهجرة، فالمخيمات الفلسطينية في سورية، باستثناء مخيمين فقط نسبياً، أصبحت ساحات قتال بين الجيش السورية والمعارضة السورية المسلحة، رغم أن اللاجئين الفلسطينيين رفعوا منذ بداية الأحداث في سورية شعار تحييد مخيماتهم.

    مواقع التواصل الاجتماعي غصت مؤخراً بتعليقات لنشطاء فلسطينيين رداً على أحد المعارضين السوريين في الخارج، يدعى فهد المصري، طرح مشروعا مستقبلياً لسورية رأى فيه ضرورة سحب الإقامة المؤقتة من اللاجئين الفلسطينيين فيها، ممن حصلوا على لجوء في البلدان الأوروبية، كما دعا إلى التراجع عن القوانين السورية التي منحت حقوقاً للاجئين الفلسطينيين في سورية، تساويهم مع حقوق السوريين باستثناء الحقوق السياسية.

    ورغم أن الشخص المذكور يمثل تياراً محدوداً ضمن أوساط المعارضة السورية في الخارج، إلا أن ما طرحة يشكِّل سابقة خطيرة، تلتقي مع ما يطالب به المعارض كمال اللبواني الذي زار إسرائيل العام الماضي، وتبرأ منه بعدها "الائتلاف السوري المعارض". ومثل هكذا أفكار متطرفة ضد الفلسطينيين تثير لدى اللاجئين منهم في سورية مخاوف كبيرة، تضاف إلى أوضاعهم الحياتية المأساوية بفعل الحرب، مما يشجع على دفعات جديدة من المهاجرين إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، وخاصة الدول الاسكندينافية وألمانيا.

    ولا تقف مأساة ضحايا "التغريبة الفلسطينية الرابعة" عند هذا الحد، فهم يواجهون مشاكل الاندماج في مجتمعات جديدة، وفي الوقت عينه يسكنهم حلم عودة بات مركباً، مثل الصور التي تصف واقعهم، حلم العودة إلى مخيماتهم في سورية كمحطة انتظار، وحلم العودة إلى بلادهم وفقاً للقرار الدولي 194، وحال البعض منهم يقول: هي محطة انتظار في النهاية، سواء في بلد أوروبي أو في مخيمات اللجوء على الأراضي السورية أو اللبنانية أو الأردنية.

     

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    سفير فلسطين لدى روسيا: لا مطامع لموسكو في قضية فلسطين وتعتبرها "لب الصراع" في المنطقة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik