04:37 21 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    الشرطة الأمريكية

    الأواني المستطرقة للتطرف والإرهاب

    © Sputnik. Filipp Kravtsov
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 55721

    ظاهرة التطرف والإرهاب مدانة بكل دوافعها وأشكالها، وعلاجها يبدأ من وضع الإصبع على مسبباتها، وتحمل الجميع لمسؤولياتهم، التي يقع على كاهل الغرب جزء كبير منها.

    عامر راشد

    مقتل ثلاثة شبان مسلمين في ولاية كارولينا الشمالية الأميركية على يد متطرف أميركي، الأسبوع الماضي، جريمة كراهية جديدة نفذها المجرم عن سابق إصرار وتصميم، بدليل ما نشره من أفكار في صفحته على "فيسبوك"، زعم فيها أن من حقه إهانة الدين والسخرية منه، ووصف نفسه بأنه "ملحد حامل للسلاح"، واختيار القاتل ثلاثة شبان مسلمين ضحايا لجريمته، وتنفيذها في بيتهم، يفضح تعصبه ضد المسلمين على وجه الخصوص.

    قرائن دامغة لا تقبل الشك في أن الجريمة تصنف في خانة الكراهية والتعصب الأعمى، لكنها لم تمنع السلطات الأميركية من أن تحاول كعادتها، في التعامل مع مثل هكذا جرائم، إضفاء الطابع الفردي عليها، والتهرب من المسؤولية عنها، وكذلك مسؤوليتها عن تغذية خطاب الكراهية ضد مواطنيها الذين يعتنقون الديانة الإسلامية، وضد العقيدة الإسلامية والمسلمين عموماً.

    فقد بات المسلمون في الولايات المتحدة عرضة لمضايقات يومية، وضحية تحيز السلطات الأميركية بحقهم، من خلال سياسة المراقبة المثيرة للجدل، منذ أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2011، وتبرير تجديدها وتشديدها، وتمرير قوانين تحد من حريتهم الدينية وممارستهم لشعائرهم، وتضع أي مسلم في المشبه بهم بالإرهاب بناء على معتقده.

    وتمارس وسائل الإعلام الأميركية دوراً سلبياً في التحريض على المسلمين، حيث بيَّن "مرصد الإسلاموفوبيا" التابع لـ"منظمة التعاون الإسلامي"، في تقرير له صيف العام الماضي، أن "الخوف من الإسلام بصفته أيديولوجية لا زال موضوعاً متداولاً داخل الولايات المتحدة، في جميع الندوات والخطابات العامة، وخاصة في وسائل الإعلام، كما لا تزال بعض البلدان الأوروبية تعتبر ارتداء الحجاب عملاً استفزازياً للمعايير والثقافات المحلية، وانتهاكاً للقانون القائم…".

    وفي الأشهر الأخيرة أمعنت بعض وسائل الإعلام الأميركية والأوروبية الغربية، والحركات العنصرية المتطرفة،  في استغلال ظاهرة تنظيم (داعش) وما يمارسه من إرهاب دموي، واستضافة دعاة الكراهية للمسلمين، لتأجيج مشاعر "الإسلاموفوبيا" والتعصب ضد اندماج المسلمين في مجتمعاتهم، في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وإقصائهم واستبعادهم، لاسيما الشباب الذين ولدوا وترعرعوا في تلك البلدان، ما دفع بأعداد منهم نحو تبني أفكار متطرفة، كشكل من أشكال التعبير عن الإحباط، الذي بلغ حد التحاق بعضهم بـ(داعش).

    ولوحظ منذ مطلع العام الجاري تنامي "الإسلاموفوبيا"، وارتفاع حدة الاحتجاجات المعادية للإسلام في الغرب، بنشاط حركة (بيغيدا) الألمانية المناهضة للمسلمين، وتمددها إلى الدول الاسكندنافية، وتفاقم الأعمال المرتبطة بكراهية المسلمين في الولايات المتحدة، وتزايد الخطاب المعادي لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وسبق ذلك صعود اليمين الراديكالي المتطرف واحتلاله أكثر ما يقارب 20% من عضوية البرلمان الأوروبي.

    إن وجود ظواهر تطرف جماعات إسلامية ليست جديدة، وكذلك ظواهر الكراهية و"الإسلاموفوبيا" ليست جديدة أيضاً، وتنامي الأولى يخدم تنامي الثانية، والعكس صحيح عملاً بقانون الأواني المستطرقة، وبقطع النظر عن إسهام السياسات الأميركية والأوروبية الغربية عن نشوء ظواهر جماعات إسلامية متطرفة، مثل (القاعدة) و(داعش) وغيرهما في المشرق والمغرب العربي، إن إدعاء الولايات المتحدة ودول حلف (الناتو) بمحاربة الإرهاب على أسس مبدئية، وبأنها تقود جهود المجتمع الدولي في سبيل ذلك، إدعاء تعوزه المصداقية.

    فمن يحرك الطائرات والأساطيل، لمحاربة تنظيم (داعش) و(القاعدة)، عليه أن يحارب بالروح ذاتها لتجفيف منابع التطرف في عقر داره، بأن يقوم بما يجب لمقاومة تفشي داء (الإسلاموفوبيا) والنظرة السلبية تجاه المسلمين، ومساواته بـ(المعاداة للسامية)، وتخفيف الاحتقان على خلفية دينية، ووقف ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين في تصنيف الإرهاب ومحاربته، وفي التعاطي مع القضايا العربية والإسلامية، خاصة من قبل الولايات المتحدة.

    مراجعة مستحقة، لكنها مازالت بعيدة، لأن الحكومات الغربية تحجم عنها، والصدمة التي أحدثتها جريمة مقتل الشبان المسلمين الثلاثة، في كارولينا الشمالية، لن تتحول إلى قوة للتغيير إلا بتحمل الإدارة الأميركية لمسؤولياتها، في مواجهة "الإسلاموفوبيا" على قدم المساواة مع مقاومة التطرف، وهذا ينطبق أيضاً على الحكومات الغربية، فتحول ظاهرة "الإسلاموفوبيا" إلى توجه عام سيقوي من ظاهرة تطرف مجموعات إسلامية، واستقطابها للمزيد من الشباب الغاضب… وللتذكير؛ إنه قانون الأواني المستطرقة.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    بن زايد: الإمارات تضع كل إمكانياتها لدعم مصر فى مواجهة الإرهاب
    روسيا تقف مع مصر في مكافحة الإرهاب
    مجلس الأمن يدين مقتل المصريين فى ليبيا ويطالب المجتمع الدولي بالتعاون مع مصر فى حربها ضد الإرهاب
    وزير الخارجية المصري يسافر إلى نيويورك لإجراء مباحثات حول مواجهة الإرهاب
    الكلمات الدلالية:
    الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik