15:27 25 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    علم ليبيا

    التدخل العسكري الدولي يطرق أبواب ليبيا

    © Sputnik. Andrei Stenin
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 84330

    يقدِّر المراقبون أن التدخل العسكري في ليبيا بات مسألة وقت، وأن تطورات الأسابيع القادمة ستحدد زمان ونطاق وحجم التدخل وأدواته وآلياته.

    عامر راشد

    حركت الجريمة الدموية البشعة التي راح ضحيتها 21 مصرياً في مدينة سرت الليبية، ذبحاً على أيدي مقاتلي (داعش)، المواقف الدولية والإقليمية الرخوة إزاء الصراع في ليبيا، بتأكيد وزيرة الدفاع الإيطالية، روبرتا بينوتي، في مقابلة مع صحيفة "أل ميساجيرو"، يوم الأحد الماضي، استعداد بلادها لتولي قيادة ائتلاف دولي- إقليمي واسع لوقف تمدد جماعات إرهابية متطرفة على الأراضي الليبية.

    الوزيرة الإيطالية أضفت على تصريحها أبعاداً جدية وعملية مباشرة، بعرض إرسال آلاف الجنود الإيطاليين للقتال في ليبيا، وبكشفها عن أن روما تناقش مع حلفاء أوروبيين وإقليميين، منذ عدة أشهر، مسألة التدخل العسكري في مواجهة المتطرفين، والحصول على تفويض قوي من الأمم المتحدة، وأن الأمر بات ملحاً، لأن وجود تنظيم (داعش) على الأراضي الليبية يهدد الأمن القومي الإيطالي، ما يملي على إيطاليا ضرورات دفاعية، تحظى بدعم دول حلف الناتو.

    وعززت هذا التصريح تصريحات مماثلة أطلقها رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، ووزير خارجيته، باولو جنتيلوني، صبت باتجاه تحرك سريع لإنشاء تحالف دولي- إقليمي، على غرار التحالف ضد تنظيم (داعش) في العراق وسورية، غير أنه لم تصدر حتى الآن مواقف دولية أو إقليمية تدعم صراحة التحرك الإيطالي بصيغته المعلنة، الذي يطالب بسقف من التدخل العسكري أعلى لا يقتصر على توجيه ضربات جوية مركزة، بل بمشاركة قوات برية على الأرض.

    الفكرة التي سادت إلى وقت قريب في الدوائر الأميركية والأوروبية الغربية والإقليمية، حول الصراع الدائر في ليبيا، مفادها أنه لا ينبغي التورط بالدخول إلى "عش الدبابير"، نظراً لطبيعة الصراع المتداخلة، قبلية وجهوية ومتطرفة، في غابة من السلاح، سيكون من الصعب على أي تحالف دولي- إقليمي بناء تحالفات مع أطراف داخلية ليبية وازنة وموثوقة. وهو ما سيربك أي حسابات تقوم على تدخل يأتي بنتائج سريعة وحاسمة، خلال فترة زمنية قصيرة.

    تعقيدات دفعت غالبية المراقبين والمحللين إلى الاعتقاد باستحالة التدخل العسكري الخارجي في ليبيا، لكن تلك القناعات آخذة بالتغير، بعد دخول تنظيم (داعش) بقوة على معادلة الصراع، بسيطرة مجموعات تابعة له على مدينة سرت الساحلية، بالإضافة إلى معقله في مدينة درنة ، في أقصى الشرق الليبي، ومدينة النوفلية بالقرب من برقة، وتغلغله في العديد من المدن والمناطق الليبية في الشرق والغرب، بفضل إعلان جماعة مسلحة متطرفة، تطلق على نفسها اسم "مجلس شورى شباب الإسلام"، مبايعة زعيم (داعش)، أبو بكر البغدادي، في نيسان (أبريل) العام الماضي.

    الاتحاد الأوروبي أعلن على لسان مسؤولة السياسة الخارجية، فيدريكا موغيريني، أنه يدرس القيام بعمل مشترك مع الولايات المتحدة ومصر، بعد جريمة سرت، إلا أن موغيريني استبعدت في الوقت الحالي الاستجابة للدعوة الإيطالية بتدخل عسكري في ليبيا، معتبرة أنه "من المبكر التفكير في أي مساهمة للاتحاد الأوروبي في أي نوع من العمل العسكري"، لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام احتمال التدخل العسكري لاحقاً، بتأكيدها على أن الاتحاد الأوروبي على احتمال تقديم الدعم لأي جهود توافق عليها الأمم المتحدة وتقودها ليبيا، لإحلال الاستقرار في البلد، والقضاء على تهديد (داعش).

    الملاحظة الأخيرة يفهم منها أن الاتحاد الأوروبي يفضل راهنا أن تتركز جهوده والجهود الدولية والإقليمية على الحوار الليبي الداخلي في مدينة غدامس، برعاية بعثة الأمم المتحدة، من خلال الضغط على الطرفين الرئيسيين في الصراع، المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب وأنصارهما، للاتفاق على حكومة توافق وطني، تضع على رأس قائمة أولوياتها محاربة تنظيم (داعش)، والجماعات المتطرفة الأخرى المتحالفة معه.

    ويمكن أن يبنى على تلك الملاحظة ترجيح الإقدام على تدخل عسكري لاحقاً، يسبقه ترتيب الأوراق الداخلية الليبية قدر الإمكان، وتحفيز المواقف الدولية والإقليمية للمشاركة في التحالف، واكتمال التحضيرات ووسائل الدعم اللوجستي.

    وفق تقدير يميل أكثر فأكثر إلى أن التدخل العسكري الخارجي في ليبيا بات مسألة وقت، ليس إلا، وتطورات الأسابيع القليلة القادمة ستحدد زمانه ونطاقه وأدواته وآلياته، وقد أخذت الحكومة الإيطالية على عاتقها تعبئة الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي للمضي نحو هذا الخيار لاحتواء خطر (داعش) على الأراضي الليبية، والحيلولة دون تمددها إلى دول الجوار، قبل فوات الأوان… ثمن جديد سيدفعه المدنيون الليبيون الذين دفعوا ثمن التدخل الأجنبي في بلادهم عام 2011، بانتشار فوضى الميليشيات من كل حدب وصوب.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    بابا الفاتيكان حزين على قتل المصريين في ليبيا
    القوات المسلحة المصرية تعرض شريطا مصورا لعمليات قصف مواقع داعش فى ليبيا
    رئيس الوزراء الإيطالي: ليبيا خارج نطاق السيطرة ويجب انتظار موقف مجلس الأمن
    الكلمات الدلالية:
    ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik