05:50 23 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    غزة

    الانفلات الأمني في غزة ... مدبر أم فقدان للسيطرة

    © AFP 2017/ Thomas Coex
    آراء
    انسخ الرابط
    0 80 0 0

    انفجارات تهز منازل 15 من قيادات حركة "فتح" في غزة، يسبقها في تشرين أول/أكتوبر انفجار في المركز الفرنسي، وتتوالى الانفجارات والأحداث التي كان آخرها محاولة اغتيال تعرض لها مدير مفوضية العلاقات الدولية في حركة "فتح".

    ويثير هذا الانفلات الأمني الحاصل في غزة، تساؤلات كثيرة، في الوقت الذي لا تزال أجهزة الأمن التي عينت من الحكومة السابقة والتي شكلتها حركة "حماس" في غزة، عقب سيطرتها على القطاع في العام 2007، هي المسيطرة على الأوضاع.

    وشهد القطاع خلال سيطرة "حماس" على مدار ثماني سنوات حالة أمنية مستقرة، ميزت حكم الحركة، وتباهت بها حكومتها ومسئوليها على الدوام، مؤكدين أنهم لن يسمحوا بعودة الفلتان الأمني الذي كان منتشراً قبيل سيطرتها.

    ورغم استمرار التأكيد على عدم السماح بعودة الفلتان الأمني، إلا أنه وعلى مدار خمسة شهور منذ أول حادثة تفجير وقعت في غزة، لم تعلن وزارة الداخلية أي نتائج لتحقيقات قالت إنها تفتح في كل حادثة.

    ويقول إياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة إن التحقيقات ما زالت مستمرة في الأحداث التي وقعت في القطاع خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية توصلت لنتائج في عدة ملفات وألقت القبض على متورطين.

    ويشير الناطق باسم الداخلية في حديث لوكالة "سبوتنيك" الروسية أن جزءًا كبيراً من الأحداث التي وقعت مؤخراً كان نتيجة خلافات داخلية تنظيمية لحركة "فتح"، والتي اشتدت خلال الفترة الأخيرة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، وأن انعكاسها على الحالة في غزة هو محاولة لتحويل غزة لساحة صراع فيما بينهم، على حد قول البزم.

    وشدد على أن وزارته لن تسمح أن تكون غزة ساحة لتصفية الخلافات التنظيمية، مؤكداً على أن هذه الخلافات يجب أن تبقى داخل أروقة حركة "فتح".

    ورغم أن البزم والمسئولين في غزة أكدوا وبعد كل حادثة أن الأجهزة الأمنية ستتخذ كل الإجراءات من أجل منع وقوع مزيد من الأحداث، إلا أن الأحداث استمرت وطالت مسئولاً في جهاز أمني بغزة، وقيادياً بحركة "حماس" في وسط القطاع، بالإضافة إلى عدة تفجيرات طالت محلات وسيارات لمدنيين، وصرافات آلية تابعة لبنك فلسطيني.

    ويعزي الناطق باسم وزارة الداخلية حالة التشتت التي تعيشها وزارته إلى عدم وفاء حكومة التوافق الوطني الفلسطينية بالتزاماتها تجاه غزة ووزارة الداخلية التي قال إنها: "تعاني من غياب مرجعية لها، وأن رئيس الحكومة والذي يشغل أيضاً منصب وزير الداخلية رامي الحمد الله، يتحمل المسؤولية المباشرة عن كل ما يجري في القطاع في ظل عدم تحمله مسؤولية وزارته وعدم توفير المرجعية اللازمة لها والميزانية التشغيلية لعمل الوزارة والأجهزة الأمنية في القطاع".

    ويوضح البزم أن وزارته اضطرت لوقف العديد من الدوريات المحمولة بسبب عدم توفر الوقود لسيارات الداخلية الأمر الذي يؤثر على الحالة الأمنية، بالإضافة أن رجال الأمن يضطرون للعمل على مدار الساعة ولأوقات طويلة وهم لا يتلقون رواتبهم منذ أشهر.

    من جهته حمّل أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" أمين مقبول، حركة "حماس"، المسؤولية الكاملة عن الجرائم والتفجيرات ومحاولات الاغتيال التي يتعرض لها كوادرها في قطاع غزة.

    وقال مقبول: "حركة حماس هي المسيطر أمنياً على قطاع غزة وتعلم كل صغيرة وكبيرة في القطاع، وهي تعلم جيداً من الذي فجّر الصرافات الآلية وهاجم البنوك العاملة في القطاع، وعناصرها هم من فجروا منازل 15 من قيادات حركة فتح ومنصة إحياء الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات، وكذلك محاولات الاغتيال الأخيرة لمأمون سويدان".

    وحذرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني من مخاطر استمرار حالة الفوضى والفلتان الأمني في قطاع غزة، وقالت إن مسلسل الاعتداءات التي طالت المؤسسات الوطنية والعامة، وحوادث إطلاق النار والتفجيرات التي استهدفت الأرواح والممتلكات الخاصة والعامة في قطاع غزة خلال الفترة السابقة تنذر في حال استمرارها بتدهور الأوضاع الأمنية وإغراق القطاع في دوامة العنف وغياب القانون.

    وطالب أنور جمعة الناطق الإعلامي للجبهة في محافظات غزة حركة "حماس" وأجهزتها بصفتها الجهة المتنفذة وصاحبة السيادة الأمنية في قطاع غزة بتحمل مسؤولياتها وحفظ الأمن والأمان للمواطنين، والكشف السريع عن الجناة والمتسببين في الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم وتقديمهم للمحاكمة على جرائمهم.

    من جانبها أكدت الجبهة الديمقراطية أن هذه الأعمال تضر بالعلاقات الوطنية الداخلية ولا تخدم توحيد جهود الكل الفلسطيني لمواجهة التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن عدم الكشف عن التفجيرات السابقة التي استهدفت مؤسسات وطنية ومراكز ثقافية ومنازل مواطنين وقيادات سياسية، تشجع على تكرارها وتفتح الباب أمام تفاقم حوادث الفوضى والفلتان.

    ورغم المطالبات والاتهامات والتصريحات، إلا أن الواقع الأمني في غزة ومنذ خمسة شهور يزداد سوء يوماً بعد يوم، في ظل أوضاع مأساوية يعيشها قطاع غزة مع استمرار الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني وعدم إعمار ما دمرته إسرائيل في هجومها الأخير على القطاع.

    وشكلت حكومة التوافق فلسطينية التي اتفقت الفصائل على تشكيلها عقب المصالحة بين كبرى الحركات الفلسطينية "فتح" و"حماس"، أملاً لدى كثير من الغزيين في أن تخرجهم من الواقع المرير الذي يعيشونه، إلا أنها لم تقدم لهم شيئاً يغير حياتهم، وينعكس على واقعهم المرير.

    ويأمل سكان القطاع البالغ تعدادهم مليون و800 ألف نسمة أن ينعموا بالأمن في ظل عدم حصولهم على أبسط حقوقهم في الحياة.

    غزة، هشام محمد

    انظر أيضا:

    فتح تحمل حماس المسؤولية عن محاولة اغتيال أحد قياداتها في غزة
    "غزة" و"المقدسات" تدخل معترك الانتخابات الإسرائيلية
    وزير الخارجية الإيرلندي يصل غزة
    الكلمات الدلالية:
    غزة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik