02:20 20 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    الجيش الإسرائيلي

    إسرائيل والحرب على "داعش"

    © AP Photo/ Ariel Schalit
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 186320

    تختلف التقديرات الإسرائيلية إزاء نتائج انشغال دول العالم والإقليم بالحرب على تنظيم "داعش"، في الإجابة على سؤال: ما الذي ستربحه إسرائيل، وما هو الثمن الذي ستدفعه؟

    عامر راشد

    تتفق أراء المسؤولين والمحللين السياسيين والعسكريين في تل أبيب على أن إسرائيل هي الرابح الأكبر إقليمياً في السنوات الأربعة الأخيرة، باشتعال حروب أهلية في بعض البلدان العربية، أبعدت ما يسمى في المصطلحات الإسرائيلية بـ(المخاطر التقليدية التي بقيت تواجهها منذ عام 1948)، وبروز تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، الذي أصبحت الحرب عليه أولوية دولية وإقليمية، صرفت الأنظار عن الصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي.

    اتفاق، سريعاً ما يتحول إلى ساحة للخلافات إزاء تقدير إمكانية احتفاظ إسرائيل بالمكاسب التي حققتها، خلال السنوات الأربعة الماضية، والاستفادة منها وتثميرها على المستوى الاستراتيجي. فثمة من يرى أن الأرباح المحققة غير مضمونة، إذا ما نظرنا إلى النتائج العكسية للحروب الأهلية في بعض البلدان العربية، فتراجع القدرة للجيوش النظامية في تلك البلدان، لاسيما سورية والعراق، أخلَّ بالمعادلة العسكرية التقليدية لصالح إسرائيل.

    إلا أن بروز تنظيم (داعش)، والجماعات المسلحة الأخرى المتعددة والمتنوعة، يضع إسرائيل في خضم بيئة استراتيجية جديدة، لم تواجهها من قبل، وتفرض عليها حسابات سياسية وعسكرية غير تقليدية، ما زالت الحكومة الإسرائيلية تتجاهلها حتى الآن، لكن لحظة الحقيقة ليست ببعيدة، وعندها ستضطر تل أبيب إلى مراجعة حساباتها، ودفع أثمان مستحقة حتى لا تنقلب مكانتها الحالية، من (رابح أكبر) إلى (خاسر أكبر) في المحصلة.

    المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرانوت"، أليكس فيشمان، كتب تحليلاً — بتاريخ 17/2/2015، ترجمة مؤسسة الدراسات الفلسطينية — حدد فيه ثلاث تهديدات مركزية سيواجهها رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد، غادي أزنكوت، الذي تسلم مهام منصبه يوم الاثنين الماضي.

    التهديد الأول: احتمال انفجار الوضع في قطاع غزة، ربما في الصيف القريب، إذا لم تتم عملية إعادة الإعمار بشكل متسارع كبير، ويلفت فيشمان إلى أن وزراء إسرائيليين يستغلون الحرب الأخيرة على قطاع غزة، والتلويح بحرب جديدة، كوسيلة للحصول على المزيد من الأصوات في انتخابات الكنيست التي ستجرى الشهر المقبل.

    التهديد الثاني: احتمال إقدام السلطة الفلسطينية على وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل في الضفة الغربية، على خلفية جمود العملية السياسية، وحجز الحكومة الإسرائيلية لأموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة، وفقاً لاتفاق باريس الاقتصادي الملحق باتفاق أوسلو، وهو ما من شأنه أن يدحرج الوضع إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة، وحل السلطة في رام الله بشكل أو بآخر.

    التهديد الثالث: المواجهات في سورية تغير وجهتها كل لحظة، والحديث يدور في أروقة الحكومة والأركان الإسرائيلية عن احتمال فتح جبهة صراع جديدة ضد إسرائيل، لن تكون تقليدية كما المواجهات السابقة على الجبهة الشمالية، مع سورية ولبنان.

    التحديدات على المستوى السياسي حاول أن يجيب عليها غلعاد شير وليران أوفيك، الباحثان في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، حيث قدم الباحثان ورقة عمل تحت عنوان "استراتيجيا سياسية متكاملة"، حددا فيها مجموعة خطوات يجب على إسرائيل القيام بها، كي لا تنقلب أرباحها إلى خسائر.

    الخطوة الأولى؛ انفصال عن الفلسطينيين من خلال ترسيم الحدود كشرط أساسي لبناء استراتيجية متكاملة،. ويحذر الباحثان من أن عدم إجراء مفاوضات لتسوية دائمة يزعزع ما يصفانه بـ"شرعية نشاطات إسرائيل، السياسية والعسكرية، في مجالات عديدة داخل المنظمة الدولية، دبلوماسياً وقانونياً واقتصادياً…"، وينطوي ذلك على تأثير متراكم يؤدي إلى تآكل التعاطف مع مواقف إسرائيل بدليل سلسلة اعترافات البرلمانات الأوروبية بدولة فلسطين.

    ويعتقد الباحثان بأن التطورات الإقليمية في السنوات الأربعة الماضية منحت إسرائيل فرصاً ثمينة، بخلق قواسم مشتركة، وآخذة بالتزايد، مع دول عربية محورية، الأولوية بالنسبة لها، على حد قول غلعاد شير وليران أوفيك، "مواجهة تهديدات طموحات إيران النووية، وصعود تنظيم (داعش) والإسلام المتشدد وحركة (حماس)، ومنع تهريب الأسلحة والتسلل عبر الحدود…". لكن إسرائيل ستخسر هذه الفرص، إذا لم تبادر إلى "بلورة استراتيجية سياسية متكاملة، تشجع التوصل إلى تسويات إقليمية لكل المسائل المشتركة ما بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، عبر تسويات جزئية ومرحلية"، مع عدم استبعاد إقدام إسرائيل على تنفيذ انفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين في حال فشل المفاوضات معهم.

    ما انتهى إليه الباحثان يعكس مأزق التفكير السياسي الإسرائيلي، على الصعيد الرسمي وفي مجال التحليل الإسرائيلي، فإسرائيل ليست في وارد البحث عن تسوية متوازنة وشاملة للصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، بل تريد تسوية تفرض من خلالها سلة شروطها المجحفة بحق الفلسطينيين، وباعتقاد الساسة الإسرائيليين يمكن استغلال الحرب على تنظيم (داعش) في هذا السياق، مغفلين حقيقة أن كل الأرباح التي يتحدثون عنها، بصرف النظر عن دقة ذلك أو عدمه، وليدة حسابات بيئة متغيرة، وأي خطأ فيها يحولها إلى خسائر، فالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي كان قبل ظهور (داعش)، وسيستمر إذا لم تستجب إسرائيل لشروط تسوية تلبي حقوق الشعب الفلسطيني، وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    اشتية: القيادة الفلسطينية تراجع علاقتها مع إسرائيل
    حقوقي فلسطيني: 95% من الأسرى في سجون إسرائيل تعرضوا للتعذيب
    إسرائيل تفرج عن أصغر أسيرة فلسطينية
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik