15:15 16 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    دوحة عاصمة قطر

    لوغاريتم براغماتية السياسات القطرية

    © Sputnik. Vitaly Belousov
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 127522

    تحسن العلاقات بين الرياض والدوحة يعيد الدور القطري الإقليمي إلى واجهة الاهتمام، لالتقاط التغيرات في المواقف السعودية بعد رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز.

    عامر راشد

    رفض الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، لاتهام دولة قطر بدعم الإرهاب استقطب اهتمام المحللين السياسيين، المعنيين بالشأن الخليجي، لاسيما أن ما صرح به الزياني جاء رداً على مندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية.

    ولم يكتف الزياني في تصريحه بنفي التهمة عن قطر، بل امتدح ما أسماه "الجهود المخلصة التي تبذلها دولة قطر مع شقيقاتها دول مجلس التعاون والدول العربية لمكافحة الإرهاب والتطرف على جميع المستويات، ودعم العمل العربي المشترك في كافة المحافل العربية والدولية، وكل ما من شأنه الحفاظ على مصالح الأمة العربية…". وهو تصريح غير مسبوق في العامين الأخيرين، اللذين شهدا توتراً كبيراً بين الرياض وأبو ظبي من جهة، والدوحة في الجهة المقابلة، على خلفية العديد من الملفات، في مقدمتها الملفين المصري والليبي.

    ويربط المراقبون بين البيان الذي أصدره الزياني والزيارة التي قام بها إلى الدوحة ولي ولي العهد الجديد في المملكة السعودية ووزير الداخلية في حكومتها، محمد بن نايف بن عبد العزيز، وهي الزيارة الخارجية الأولى له بعد أن تقلد مهام منصبه الجديد. ويأتي الربط لجهة تكهنات على نطاق واسع تتحدث عن تغيرات ملموسة في السياسة الخارجية السعودية، بعد رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز وتسلم الملك سليمان بن عبد العزيز لمقاليد الحكم.

    ومن شأن هذه التغيرات بنظر العديد من المراقبين والمحللين، إن ثبتت صحتها، أن تدفع بالدور القطري مجدداً إلى واجهة الاهتمام، كأداة من أدوات استشعار حجم وعمق التغيرات المفترضة في المواقف السعودية والخليجية، وتداعياتها على الأرض.

    إذا وضعنا التكهنات جانباً، أجرت صحيفة "الحياة" اللندنية مقابلة مطولة مع وزير الخارجية القطري، خالد العطية، نشرت الحلقة منها اليوم الجمعة 20 شباط (فبراير) 2015، حيث أجاب الوزير على العدد من الأسئلة، التي وجهت له، بلغة براغماتية عالية، لكنه تحدث بثقة عن تجاوز الخلافات مع الرياض وأبو ظبي، واعتبر أنها أصبحت من الماضي، وأشاد بمتانة العلاقات الخليجية الداخلية.

    استخدم العطية في إجاباته دبلوماسية "تدوير الزوايا"، تاركاً لمن يقرأها أن يبحث عن مفاتيح لوغاريتم السياسة القطرية على امتداد سنوات طويلة، بإبقائها على خطوط مفتوحة بين أطراف الصراع في غير ملف من ملفات المنطقة، ومقدرتها على إحداث نقلات كبيرة وسريعة في مواقفها، أو تراجعات بالمستوى ذاته، دون أن تفقد تأثيرها بدرجة كبيرة، لأنها كانت تستند دائماً إلى استشعار التغيرات في المواقف الدولية والإقليمية، وتقديم نفسها كوسيط مقبول، وإن كانت تسجل عليها ملاحظات من هذا الطرف أو ذاك.

    وليس من السهل دائماً امتلاك مفاتيح لوغاريتم السياسات القطرية، فالعديد من النقاط التي طرحها وزير الخارجية القطري، في مقابلته مع صحيفة "الحياة"، أعطت إشارات باتجاهات متناقضة نوعاً ما، ففي العلاقة بين دول الخليج لم يتردد العطية من القول بأن طموح تلك الدول إلى أن تصبح اتحاداً كونفيدرالياً أو فيدراليا، والجمع بين الصيغتين كخيارين موضوعين على طاولة النقاش يرفع سقف الطموحات كثيراً، فلم يسبق أن طرح موضوع وحدة فيدرالية، وثمة دول خليجية تعترض حتى على مبدأ الوحدة الكونفيدرالية. وهو في هذا يذهب بعيداً في دعم رؤية الرياض ويزيد عليها.

    وإذ ينفي وزير الخارجية القطري دعم بلاده لجماعة "الإخوان المسلمين"، إلا أنه يحاول أن يضع الموقف القطري منها في إطار التفريق بين الشعوب والحكومات، ولا يستبعد مشاركة بلاده في المؤتمر الاقتصادي في مصر، الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

    ويفسر العطية علاقة قطر التحالفية المتطورة مع تركيا، وعدم تأثرها بتحسن العلاقات القطرية- السعودية، بأن مكانة تركيا الجيوسياسية والاقتصادية تفرض على قطر مصالح مشتركة معها. وبخصوص العلاقة مع إيران، يفرَّق في إجابته بين حسن الجوار والعلاقة الجيدة مع إيران، والخلاف معها حول الأزمة السورية، ولا يتردد في الحديث عن حق الدول الخليجية بامتلاك سلاح نووي، في حال امتلكت إيران مثل هكذا سلاح.

    ولا تستثني البراغماتية إجابات العطية حول الديمقراطية في بلدان الخليج العربية، والملفات الليبية واللبنانية واليمنية، حيث يعتقد أن بلدان الخليج العربية لديها خصوصية، وتمتلك أفضل ديمقراطية تناسب مجتمعاتها، ويردف: "أما الدول التي اختارت لنفسها الديمقراطية، فنحن لم ندعها أو ندع أنها تريد الديمقراطية. نحن وقفنا مع الشعوب…". ولا يستبعد وزير الخارجية القطري أن تلعب بلاده دور وسيط مباشر أو غير مباشر لحل عدد من الأزمات في المنطقة، منها الملفات المذكورة، رغم مواقف قطر المعروفة تجاهها.

    إنه لوغاريتم السياسة القطرية، الذي يعكس دائماً تحولات في المواقف الدولية والإقليمية، وامتلاك مفاتيحه مهم لاستشعار هذه التحولات وفهمها، وهو بالتأكيد لوغاريتم يفوق الموقع الجيوسياسي لقطر.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    وسائل إعلامية : استدعاء سفير قطر في مصر
    محكمة مصرية تؤجل محاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي بتهمة التخابر مع قطر الى 28 فبراير
    هموم عراقية: ماذا ستقدم قطر للعراق في محاربة الإرهاب؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik