17:50 28 أبريل/ نيسان 2017
مباشر
    مبنى الأمم المتحدة

    ويسألونك عن العدالة الاجتماعية في يومها العالمي

    © Sputnik
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 94160

    القضاء على الفقر والتهميش والتمييز والعمل القسري والعبودية، بأشكالها الحديثة وذيول القديم منها، من أكبر التحديات التي تواجه الإنسانية، ولا يتحقق دونها الأمن والاستقرار.

    عامر راشد

    احتفلت الأمم المتحدة، يوم أمس الجمعة، باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، كتقليد خصص له العشرين من شباط (فبراير) سنوياً منذ عام 2007، لتفعيل وتطبيق البيانات الدولية ذات الصلة، ومنها "إعلان فيلادلفيا" الصادر عام 1944، الذي حدد مجموعة المبادئ الناظمة لتكافؤ الفرص بين البشر، وحق العمل وحرية التعبير، والقضاء على كل أشكال التمييز، وصولاً إلى العمل على تجسيد إعلان "منظمة العمل الدولية" في حزيران (يونيو) عام 2008، تحت شعار "عدالة اجتماعية من أجل عولمة عادلة"، بتوفير فرص العمل والحماية الاجتماعية، من خلال إعمال المبادئ والحقوق الأساسية.

    أهداف ومعايير يمكن أن تطبق من خلال استراتيجيات وطنية وعالمية، إذا امتلكت حكومات العالم إرادة سياسية- أخلاقية كافية، وتمتعت بالشفافية المطلوبة، وإذا مكِّنت منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات المتخصصة التابعة لها، من الاضطلاع بدورها المناط بها، تطبيقاً للرسالة الإنسانية التي وجدت من أجلها، "إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية.. وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدماً، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح"، كما جاء في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة.

    ومقياسها مؤشر التنمية البشرية، في أبعادها الثلاثة، التي حددها "صندوق الأمم المتحدة الإنمائي" في تقريره لعام 2014، "حياة طويلة، الصحة، الوصول إلى المعرفة ومستوى معيشي لائق". مقياس يفتقر في تطبيقاته إلى قوة المثال في الكثير من بلدان العالم، التي ما زالت مجتمعاتها ترزح تحت ظروف قاسية، من تمييز وبطالة وعبودية بأشكال حديثة، و"اتجار بالبشر وظواهر العمل القسري" اتخذت الأمم المتحدة من العنوانين الأخيرين شعاراً لاحتفاليتها هذا العام.   

    يعيش أكثر من 2.2 مليار إنسان، في 91 بلداً نامياً، في حالة فقر وعوز، وعدم المساواة بين الجنسين، وصراعات إثنية وعرقية، ونقص خدمات الصحة والتعليم، واستنزاف الموارد الطبيعية، وزيادة التلوث البيئي والتصحر، وانخفاض نصيب الفرد من المياه.. الخ. وحتى في البلدان التي تصنف كمتطورة تبرز عقدة عدم المساواة في الحقوق بين السكان الأصليين والمهاجرين.

    نصيب العرب، كما تعودنا على امتداد عشرات السنين، احتلال غالبية البلدان العربية مواقع متأخرة في مؤشر التنمية البشرية، وهي حسب تقرير عام 2014 الأقل قدرة على مواجهة الصدمات في الحاضر والمستقبل، حيث أشار التقرير إلى أن ما "تتعرض له المنطقة العربية من مخاطر متشعبة، جراء ما تواجهه من نزاعات وبطالة في صفوف الشباب وعدم المساواة، وهي مخاطر إذا لم يتم معالجتها، يمكن أن تعطل مسيرة التنمية البشرية اليوم وفي المستقبل. فالصراع في سورية، إضافة إلى الصراعات الأخرى التي تشهدها المنطقة، أصاب العديد من الأسر بأضرار جسيمة وخلق أعداداً كبيرة من النازحين واللاجئين في العالم باتوا يعيشون اليوم في ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية".

    على سبيل المثال، صنف التقرير مصر في المرتبة 110 بين 186 دولة من دول العالم، وسورية في المرتبة 118، والعراق في المرتبة 120، والمغرب في المرتبة 129، والسودان في المرتبة 166، وتقع هذه الدول، شأنها شأن باقي الدول النامية، تحت خط انعدام الأمن الاقتصادي، والمؤشرات في البلدان العربية الأخرى، التي حققت مواقع متقدمة نسبياً في معدل التنمية، قابلة للتراجع، نظراً لاعتماد تلك الدول على الاقتصاد الريعي، والمثال عليه التراجع الكبير في تصنيف ليبيا نتيجة انخفاض إنتاج وتصدير النفط، وتدهور أسعار النفط سينعكس حتماً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية النفطية الغنية، في المدى المتوسط.

    "عيش حرية عدالة اجتماعية"، هتاف رددته حناجر الملايين في ميدان التحرير في القاهرة، وباقي ميادين مصر، إبان ثورة 25 يناير 2011، ورددته حناجر الملايين أيضاً بصيغ مقاربة، في ساحات الحراكات الشعبية العربية المعارضة، إلا أن هذا الهتاف ما زال بعيداً عن توحيد المفاهيم حوله والأخذ به وتطبيقه، مما يرشح المنطقة العربية للمزيد من الاضطرابات السياسية والاجتماعية.

    ومستقبل البلدان العربية مرهون بمدى إدراك الحكومات لأهمية تبني قيم العدالة الاجتماعية والمساواة، كخطط إستراتيجية للتنفيذ، وليس مجرد شعارات مفرغة من مضمونها، حتى لا يظل واقع حال العرب في هذه المناسبة يُختصر بمقولة مريرة في سخريتها: ويسألونك عن العدالة الاجتماعية.. 

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    السودان, العراق, سوريا, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik