04:39 21 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    غزة الشجاعية

    غزة على حافة الانفجار ماذا انتم فاعلون

    © AFP 2017/ MAHMUD HAMS
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 63540

    التأخر في عمليات إعادة إعمار قطاع غزة، واستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، وتدهور الأوضاع الإنسانية فيه، يضعه أمام انفجار قادم، دون وجود تحركات دولية أو إقليمية عملية للحيلولة دون وقوعه.

    لم يأت مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، توني بلير، بجديد حين حذَّر في زيارته لقطاع غزة، قبل عدة أيام، من كارثة جديدة في القطاع، إذا ما ترك على وضعه الحالي، تحت الحصار الإسرائيلي المطبق وتعطل عمليات إعادة الأعمار. فقد سبق بلير الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، والعديد من الوزراء الغربيين والمسؤولين الدوليين، في إطلاق مثل هكذا تحذيرات، وعبروا عن قلقهم وصدمتهم لما شاهدوا من دمار، وذهبت كلها أدراج الرياح.

    ولا يعول الفلسطينيون على أن ينجم عن زيارة توني بلير أي نتائج إيجابية عملية، فهو لم يحمل في جعبته رؤية لإخراج عملية إعمار قطاع غزة من حالة التعطيل، أو خطة لفك الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، أو استكمال مفاوضات اتفاق التهدئة التي ترفض إسرائيل استكماله، وأغفل بلير أي إشارة، من قريب أو بعيد، إلى مسؤولية الرباعية الدولية في انتشال المفاوضات على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي من مستنقع الفشل المزمن.

    فقد اكتفى بدعوة إسرائيل لفك الحصار عن قطاع غزة، دون تحميلها مسؤولية قانونية عن مواصلة الحصار، ولموازنة تصريحه، وفق المنطق الذي يفكر به، دعا غزة إلى "الانفتاح والاتصال بالعالم"، وكأن الفلسطينيين في قطاع غزة هم من يحاصرون أنفسهم، ويرفضون الانفتاح على العالم والاتصال معه.

    وغاص مبعوث اللجنة الرباعية الدولية في المعدة الفلسطينية، بتأكيده بلغة قاطعة أن "المصالحة الفلسطينية لن تحدث إلا إذا كانت مستندة إلى السلام"، ومرة أخرى يحمِّل بلير بشكل موارب الفلسطينيين مسؤولية تعطيل التسوية، متناسياً الأعمال الاستيطانية الإسرائيلية في القدس الشرقية وباقي أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة، والشروط التعجيزية التي تضعها حكومة نتنياهو على الفريق الفلسطيني المفاوض، ومنها رفضها لحل شامل يضمن دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967، وحق الفلسطينيين في سيادتهم على أرضهم وتقرير مصيرهم.

    السؤال إلى ماذا يستند السلام الذي يتحدث عنه بلير، إلى القرارات والخطط الدولية ذات الصلة بالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، أم إلى مفاوضات تستمد مرجعيتها من ذاتها، كما تريد إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة الأميركية؟

    الفلسطينيون يطالبون بتسوية تحقق لهم ما نصت عليه القرارات الدولية، لا أكثر ولا أقل، بينما ترفض إسرائيل وتستغل الاستفراد الأميركي بالمفاوضات، وراء ستار الإدعاء بأنها ترعاها، واستلاب دور باقي أطراف الرباعية الدولية. كما أن واشنطن ضالعة في منع أي تحرك دولي يضع إسرائيل أمام التزاماتها كدولة احتلال، بتأمين مظلة سياسية لتل أبيب تمنع إدانة مجلس الأمن الدولي للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحول دون قبول دولة فلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، وتضغط على الفلسطينيين كي لا يمارسوا حقهم في التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتمكِّن حكومة نتنياهو من مواصلة حصارها على قطاع غزة، وتغطي على حروبها المتتالية ضده.

    كمبعوث للرباعية الدولية يجب على توني بلير أن يكون شفافاً في تصريحاته، بتأكيده على مرجعية القرارات والخطط الدولية في التسوية السياسية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، فهذا ما تشدِّد عليه دائماً مواقف روسيا وبلدان الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وإطلاق بلير لتصريحات غامضة ومطاطة، وحمالة للأوجه، يحسب في خانة الانحياز للاستفراد الأميركي، وهو بذلك يخل بواجبه كمبعوث للرباعية الدولية عليه أن يعكس آراء كل أطرافها، التي تدعم الحقوق الفلسطينية الثابتة والمشروعة.

    ومن شأن هذا النوع من التصريحات أن يزيد من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، لأنها تعفي إسرائيل من مسؤولياتها كدولة احتلال، وتنحاز ضمنياً للاستفراد الأميركي بملف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، والكلمات البلاغية التي تعبر عن الصدمة والقلق والتحذير، من انفجار الوضع في قطاع غزة، لا تقدِّم شيئاً في سبيل إنهاء مأساة سكان القطاع، بل تؤخر وتطيل من عمرها.

    منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جيمس راولي، زار قطاع غزة، قبل أيام من زيارة توني بلير، ودعا المجتمع الدولي إلى رفع الحصار الإسرائيلي المفروض كلياً على القطاع، وفتح المعابر، وإنهاء التأثيرات الكارثية على حياة السكان هناك، وطالب الدول المانحة بأن تفي بسرعة بالتزاماتها التي قدمتها خلال مؤتمر إعادة إعمار غزة في القاهرة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وهذا أكثر وضوحاً مما صرح به بلير، لكن ماذا بعد؟ وماذا انتم فاعلون لكسر الحصار ومنع كارثة جديدة وانفجار الوضع في غزة؟

    لا جواب عند توني بلير أو جيمس راولي أو بان كي مون، لأن الولايات المتحدة تريد الإبقاء على الحصار الإسرائيلي ومواصلة الاستيطان، وتل أبيب لن تمتثل لإرادة المجتمع الدولي ما دامت تحظى بمظلة حماية أميركية تعطل تحرك مجلس الأمن الدولي، والتصويب يبدأ من إنهاء الاستفراد الأميركي بملف المفاوضات، والضغط على إسرائيل بمختلف الوسائل، لفك الحصار ووقف الاستيطان، ووفاء الدول المانحة بتعهداتها لإعادة إعمار قطاع غزة.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    الانفلات الأمني في غزة ... مدبر أم فقدان للسيطرة
    "غزة" و"المقدسات" تدخل معترك الانتخابات الإسرائيلية
    توني بلير عقب زيارة غزة: نحتاج إلى تقارب جديد للسلام
    وزير الخارجية الإيرلندي يصل غزة
    الكلمات الدلالية:
    غزة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik