17:29 29 أبريل/ نيسان 2017
مباشر
    برنامج إيران النووي

    النظرة المجزوءة إلى الملف النووي الإيراني

    © Sputnik. Stanislav Filippov
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 57951

    معالجة الملف النووي الإيراني من مختلف جوانبه تستدعي توسيع نطاق الرؤية الشاملة، لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى.

    تدخل المفاوضات بين اللجنة السداسية الدولية وطهران مرحلتها الأخيرة حول الملف النووي الإيراني، في محطتين رئيسيتين، الأولى بسقف 31 آذار (مارس) المقبل للتوصل إلى إطار سياسي، والثانية بسقف 31 حزيران (يونيو)، أي بعد ثلاثة أشهر من المرحلة الأولى، لانجاز الجوانب والتفاصيل التقنية المتعلقة بالاتفاق النهائي.

    لكن العديد من الثغرات ما زالت تعيق في سبيل الاتفاق، انصبت عليها المباحثات الثنائية الأميركية- الإيرانية، التي أجريت قبل أيام في العاصمة البريطانية لندن، بمشاركة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ونظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، بالإضافة إلى وزير الطاقة الأميركي، إرنست مونيز، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، ومواكبة هيلغا شميد، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جانباً منها.

    ولا تتوفر معلومات حول ما تحقق في هذه المباحثات، باستثناء تسريبات أميركية تحدثت عن تحقيق تقدم في بعض البنود التقنية، غير أن الوزير كيري أكد وجود ثغرات كبيرة حتى الآن، ولوَّح بأن واشنطن مستعدة لوقف المفاوضات مع طهران إذا شعرت بأن الأخيرة غير

     مستعدة للتوصل إلى اتفاق، بينما شدَّد مسؤولون إيرانيون على ضرورة الخروج من المفاوضات باتفاق حزمة واحدة، يشمل الإطار العام والتفاصيل على نحو متلازم.

    عموماً يمكن القول، وبصرف النظر عن التصريحات المتشائمة، قطعت المفاوضات بين طهران واللجنة السداسية الدولية، (الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي+ ألمانيا)، شوطاً كبيراً في الأشهر القليلة الماضية، وباتت أقرب إلى أن تتوج باتفاق خلال السقف الزمني المحدد لها، إلا أن التوقيع على اتفاق لن ينهي الجدل حول الملف النووي الإيراني، لاسيما من قبل إسرائيل التي تعترض جوهرياً على مسار المفاوضات الحالي، وما يمكن أن تفضي إليه.

    فمنذ البداية شنت الحكومة الإسرائيلية حرباً استباقية ضد الأسس التي قامت عليها المفاوضات، حول الملف النووي الإيراني، ويلقي بنيامين نتنياهو بكل ثقله لإحراج إدارة أوباما وثنيها عن المضي قدماً نحو التوقيع على اتفاق مع طهران، حيث صرح في مستهل اجتماع الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد الماضي، بأن "الاتفاق الآخذ بالتبلور بين إيران والدول الست الكبرى يشكل خطراً على إسرائيل"، وأكد أنه سيغادر الأسبوع القادم إلى الولايات المتحدة، "كي يشرح للكونغرس الأميركي جوهر الخطر الذي يشكِّله الاتفاق على إسرائيل والمنطقة والعالم أجمع…"، سعياً لأن يؤثر في عدم التوصل إليه.

    فرص نجاح بنيامين نتنياهو في التأثير على موقف إدارة الرئيس أوباما صفر، حسب تقديرات المحللين السياسيين الإسرائيليين، فحديث نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي لن ينتج عنه شيء، ولو نظرنا بعمق إلى أبعاد الحملة الإسرائيلية على مفاوضات السداسية الدولية مع إيران نجد أن غايتها التضخيم، لحرف الأنظار عن نقطة تقاطع رئيسية بين واشنطن وتل أبيب، بمنع الاقتراب من مطلب جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، لأن من شأن ذلك أن يفتح نقاشاً واسعاً وساخناً بخصوص ترسانة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

    للتذكير؛ إسرائيل الموقع السادس في إنتاج وامتلاك أسلحة نووية استراتيجية، يبلغ عددها حسب ما أوردته مجلة "جينس" —البريطانية المختصة بالشؤون العسكرية- "ما بين (100-300) رأس متفجر نووي، قابلة لأن تُركَّب على صواريخ أرض- أرض من نوع (يريحو1)، و(يريحو2)، و(يريحو3) الذي يصل مداه إلى مسافة 7.800 كم، ما يمكِّنه من ضرب أية نقطة في أوروبا أو أفريقيا".

    وعملت واشنطن على إفشال إجراء مراجعة لـ"اتفاقية الحدّ من انتشار الأسلحة النووية"، برفضها اتخاذ خطوات عملية فيما يخص القرار الدولي الصادر في العام 1995، والذي نص على إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط.

    وإذا كان يوجد ثمة ما يجب الاعتراض عليه في الاتفاق، الآخذ بالتبلور بين مجموعة (5+1) وإيران، هو أنه لا يرتبط مع قرار إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية، وتتحمل الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية حشر المفاوضات في نظرة مجزوءة للملف النووي الإيراني، فمنع انتشار الأسلحة النووية، في منطقة الشرق الأوسط، لن يكون مضموناً إلا بتوقيع إسرائيل على اتفاقية الحدّ من انتشار الأسلحة النووية، لأنها الطرف الوحيد الذي ينتج، ويمتلك، مثل هكذا أسلحة في المنطقة.

    وتدارك هذا الخلل يستدعي توسيع نطاق رؤية معالجة الملف النووي الإيراني من مختلف جوانبه، بما  يشمل مخاطر استمرار تجاهل الترسانة النووية الإسرائيلية، وإلا فإن المنطقة ستبقى مرشحة لسباق امتلاك أسلحة غير تقليدية.

    عامر راشد

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik