07:33 22 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    الفساد

    الفساد السياسي والمالي واستعادة الأموال المنهوبة

    © RIA Novosti. Mikhail Kutuzov
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 85130

    يُعدُّ الفساد المؤسسي، الذي يتعانق فيه الفساد السياسي والمالي، من أخطر الآفات التي تعاني منها البلدان العربية، واستعادة الأموال المسروقة واحدة من المشاكل الشائكة التي تعاني منها تلك البلدان.

    إدانة مسؤولين عرب سابقين بالفساد المالي في تقارير منظمات دولية وغير حكومية، لا تحمل جديداً بحد ذاتها، بل تفاجئك بما تذكره من حجم الأموال التي جمعها أولئك عن طريق الفساد، حيث يؤكد تقرير، أعده خبراء بتكليف من الأمم المتحدة، أن رئيساً سابقاً جمع ثروة تقدَّر ما بين 32 و60 مليار دولار خلال فترة حكمه، على امتداد عشرات السنوات تولى فيها السلطة.

    ووفقاً للتقرير، يساوي حجم الحد الأدنى لما سرقه هذا الرئيس ما يقارب سبعة أضعاف احتياطي البنك المركزي لبلاده من النقد الأجنبي، نهاية عام 2014، واستطاع أن يجمع كل هذه الثروة "من طريق الفساد المتصل خصوصاً بعقود النفط والغاز"، وتلقي رشاوى ونهب أموال الدولة والمساعدات الخارجية، وعمليات احتيال وفساد شارك فيها أفراد أسرته والمقربون منه.

    من الصادم أيضاً، في معطيات التقرير، أن الرئيس المعني بالتقرير استطاع أن يضع أمواله في أكثر من عشرين بلداً، في حسابات بنكية سرية، وأن يلتف على العقوبات الدولية التي صدرت بحقه، بإعادة إخفاء أمواله للحيلولة دون تجميدها، وواصل ولم يساعد على العملية السياسية الانتقالية في بلاده. وقد أشار التقرير إلى أن الآليات التي اعتمدت دولياً أتاحت له وأفراد أسرته والمقربين منه، توقع صدور عقوبات، مما مكنه من اتخاذ تدابير استباقية، قبل صدور العقوبات ضدهم.

    وما خفي أعظم، فشبكة الفساد في العديد من البلدان العربية تنخر البنية المؤسسة لكل إدارات الدولة، وهناك ست دول عربية ضمن أكثر عشرة دول فساداً على المؤشر العالمي لمكافحه الفساد، من بين 177 دولة وردت في قائمة المؤشر، بالقياس إلى انتشار الفساد بين الأحزاب السياسية، ومؤسسات القضاء والجيش والأمن، والموظفين الحكوميين وقطاع الخدمات… الخ. وهو ما يشكِّل، بنظر الخبراء، ركيزة لأدوات دولة عميقة فاسدة في دول العالم الثالث، ومن بينها بلدان عربية، يتم من خلالها التحكم والتلاعب بمؤسسات الدولة، للحفاظ على مراكز نفوذ تمنع التغيير الديمقراطي.

    لكن المفاعيل لإدانة المتهمين بالفساد يكتنفها الغموض، فإدانة مسؤول سابق بداية طريق طويلة لاسترداد ما سرقه من أموال عامة، ولا يمكن تقديم ضمانات بأن العملية سوف تنجح، لأن قوانين أهم الدول التي تودع الأموال في بنوكها توفر للأسف حماية للسارقين، على سبيل المثال أصدرت سويسرا قانوناً عام 2011، حول رد الأموال غير الشرعية، يلقي العبء على سلطات الدول المنهوبة أموالها لإثبات عدم شرعية هذه الأموال، رغم أن السلطة الفدرالية لمراقبة الأسواق المالية (فينما) اتهمت العديد من البنوك السويسرية بأنها تمارس عمليات غسيل أموال منهوبة ومهربة، منها أموال مصدرها اليمن ومصر وتونس وليبيا والعراق، بالإضافة إلى دول عربية أخرى.

    كما توجَّه انتقادات إلى بلدان عربية لعدم تعاونها في قضية استرداد الأموال المنهوبة، وتصنف بعضها ضمن الدول الجاذبة لغسيل الأموال، حيث كان نصيب الدول العربية من مبالغ الغسيل يقدر بمبلغ 100 مليار دولار، وتقدر الأموال المهربة من مصر وليبيا وتونس واليمن بأكثر من 500 مليار دولار، فضلاً عن مئات المليارات من باقي البلدان العربية الأخرى.  

    وتحتل غالبية البلدان العربية مواقع متأخرة في مؤشر مكافحة الفساد، السودان حلَّ في المرتبة الثالثة قبل الأخيرة، الموقع 173، في تقرير منظمة الشفافية العالمية عام 2014، وحلَّ العراق في الموقع 170، وليبيا في المرتبة 166، وسورية في المرتبة 159، ولبنان في المرتبة 136، والجزائر في المرتبة 100، ولا يمكن اعتبار باقي الدول العربية، التي حققت مواقع متقدمة نسبياً في مؤشر مكافحة الفساد، أنها أقل فساداً على أرض الواقع، لأن غياب الشفافية يعيق إعطاء صورة حقيقية تعكس حجم الفساد.

    يعود الفضل إلى الحراك الشعبي العربي المعارض، أو ما يصطلح على تسميته بـ"ثورات الربيع العربي"، في تسليط الضوء على حجم الفساد، وما نهب من أموال يكفي لاستنهاض البنية الخدمية التحتية في تلك البلدان، المصنفة كبلدان فقيرة، عمل الفساد على المزيد ويجب عدم السماح للفاسدين بالإفلات من العقاب، وإلا لن تكون لإدانتهم من قبل مجلس الأمن الدولي، والهيئات الدولية الأخرى، أي فائدة تساعد فقراء العرب على استرداد أموالهم المنهوبة.

         (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    الفساد, الشرق الأوسط
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik