16:11 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    طلاب جامعة

    التعليم العالي ومبدأ العقاب الجماعي

    © Sputnik. Alexandr Grashnekov
    آراء
    انسخ الرابط
    0 26200

    أن تكون قائدا إداريا يعني انك تمتلك فن الإدارة، وهذا الفن الذي يضفي عليك صفة الإداري الناجح، يظهر من خلال الحس السليم في معالجة الأمور،

    ولكي يؤمن مرؤوسيك بفنك القيادي في الإدارة، يجب ان تكون أول المتضررين باي خلل يصيب المؤسسة التي تقودها، وبناء على هذه المواصفات سوف تجد نفسك دائما محاط بالأذكياء والمخلصين والعكس صحيح طبعا.

    كما انك قد تكون ذكيا وعبقريا ووو…، ولكنك إداري غير كفوء، بل ولاتستطيع إدارة مقهى صغير في شارع بعقوبة القديم(رغم اني لا اتذكر وجود مقاهي في هذا الشارع) فالإدارة موهبة مقترنة بالتمرس في المؤسسات وليس وجودك في احزاب معارضة للنظام السابق او كنت تقبع خلف جدران المعتقلات جعلت منك قائدا إداريا، وانما والحالة هذه تكون احد معاول هدم الدولة بيد من جاء بك الى دفة القيادة.

     لذا فان مشكلة العراق اليوم سيداتي انساتي و ياسادتي تكمن بسوء الإدارة، ولا ابالغ في القول ان التردي الأمني في العراق ايضا متعلق بسوء الإدارة، فالدول انما تبنى وتهدم بالإدارة الناجحة والفاشلة على التوالي، فاصبح حلما في العراق أن تجد الشخص المناسب في المكان المناسب، وإلا بماذا نفسر تقدم العراق خطوة الى الامام وتراجعه ثلاث الى الخلف، ولعمري لم يسأل يوما مسؤولا عراقيا نفسه عند عرض المنصب الاداري عليه ، فيما اذا كان يستطيع إدارته ام لا. فالكل ينظر من زاوية (هية شينرادلهة) بمعنى ادق (كلاوات) لكي نعيش في عصر (الكلاوات) والجميع يلبس (الكلاوات) رغم حر العراق الذي يذيب راس من يلبسها.

    وقد يكون المسؤول قد سأل نفسه قبل الموافقة على المنصب بقوله: إذا كان فلان قد استطاع الإدارة فكيف يستعصي الامر على نادرا مثلي! وانا اقول لا ياسيدي، ما هكذا تورد يا سعدُ الإبل ، فقد يكون هناك من دون مستوى الذكاء المتوسط لكنه إداري ناجح، وفترة ما قبل السقوط مليئة بالشواهد.

    ولكي لا اطيل بالموضوع فان القيادي اكثر ما يخشاه عادة هو التعرض لمدخولات مرؤوسيه، ذلك ان جوهر ما يقدموه للمؤسسة (اذا لم نقل لرئيس المؤسسة كما في العراق) من خدمات انما تبنى على المقابل المادي اي الإجور او الراتب، واذا ما تجرأت وتعرضت لها بالإنقاص دون المساس بهيبتك كمسؤول فعليك البدا أولا براتبك وبرواتب من حولك لكي تكون اول المضحين وتمتص غضب الاخرين، كما فعل مدير ومجلس إدارة شركة هوندا للسيارات بعد الخسائر التي منيت بها الشركة مع العلم انهم لم يتعرضوا لرواتب باقي العاملين فيها، هذا من الناحية الاخلاقية التي لا علاقة لها بدين او مذهب، اما من الناحية القانونية وهو المعول عليه في زمان و مكان لايجوز الركون فيه الى الاخلاق، فان الرواتب التي تعطى الى المبتعثين وطلبة الإجازات الدراسية التي تنوي وزارة التعليم تخفيضها إنما جاءات وفق أوامر إدارية احدثت أثارا قانونية لمصلحة المستفيد اي الطالب، لا يجوز المساس بها الا بالزيادة، ما لم تكن تلك الاوامر او القرارات مبنية على باطل، وبذلك فأن المشرع تحرز لهذا الشئ منعا من تلاعب السلطة الإدارية كما يحدث اليوم في وزارة التعليم. والعلة في ذلك ان المستفيد قد قام بترتيب وضعه على أساس هذا الأمر، مما يعني أن اي إخلال بالحقوق يعني الإخلال بوضعه المادي والنفسي يستطيع معه مقاضاة السلطة صاحبة القرار، اما اذا كانت هناك ضرورة لتعديل او الغاء القرار الاداري فان ذلك يسري على اللاحق وليس على السابق، واذا شمل الكل في ذلك فان المستفيد يستحق التعويض، ولا نعلم كيف يفوت مثل هذا الموضوع على وزارة التعليم والتي تضطلع بتدريس القانون الإداري في كليات القانون التي لا تعد ولا تحصى غرضها تقديم شهادات لكل من يمتلك القسط الجامعي في بلد اكثر الناس فيه يحملون شهادات القانون وأكثره بعدا عن ذلك.

    اما الثغرة التي يمكن النفاذ منها لتنزيل الراتب فهو قانون إنظباط موضفي الدولة رقم 14 لسنة 1991 حيث توجد فيه عقوبة إنزال الراتب والتي من النادر اللجوء اليها لما في ذلك من عدم إنسانية في توجيه العقوبة التي الغرض منها الإصلاح وردع الغير، كونها تضر المعاقب ومن يعليهم ويبدو ان دائرة البعثات قفزت من تحت هذا القانون لتسدد ضربتها الى رواتب الطلبة.

    وقد يقول قائل ان ميزانية الدولة متقشفة، وليس لدينا بديل اخر، لنقول له في الحالة هذه ولكي لا يكون إنزال الرواتب بمثابة العقوبة على فئة معينة يجب تنزيل كافة رواتب الموظفين بدا بالسلم الوظيفي الاول واصحاب سيارات الدفع الرباعي والحمايات والإيفادات مرورا بالملحقيات التي تستاجر افخر الاماكن وافخم الشقق لموظفيها الذين يتقاضون ستة او سبعة اضعاف ما يتقاضاه الطالب المبتعث إنتهاءا بموظفي البعثات اذا لم نقل عموم العراق، وإلا والحالة هذه تكون وزارة التعليم مخلة بالتزامها التعاقدي معه يستطيع المبتعث عدم إكمال دراسته بسبب هذا الإخلال، كما وأن اي فاشل دراسيا يستطيع التذرع امام المحكمة بأن تخفيض الراتب أثر على مستواه الدراسي واصابه بالإحباط لم يستطيع معه القدرة على مواصلة الدراسة وتأدية الامتحانات وبذلك يكون بعيدا عن تسديد مبلغ الكفالة بل وعدم العودة الى العراق على إعتبار إخلال متبادل بالعقد يستوجب الفسخ، لتصبح دائرة البعثات المتقشفة على دينارها بدفع دينارين، الم نقل لكم ان الإدارة فن.

    واذا كانت الوزارات تدار بتوجه ذلك الوزير وذاك، فمنهم الباسط ومنهم القابض وما بينهما مؤسسات عاجزة فاين دولة المؤسسات؟ واذا كانت القرارات تؤخذ دون دراستها قانونا او منطقيا على الاقل باعتبار القانون ابن المنطق فاين دولة القانون التي اوجعت رؤوسنا؟

    ضياء حسون

    المقالة تعبر عن راي كاتبها

    الكلمات الدلالية:
    العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik