13:01 27 أبريل/ نيسان 2017
مباشر
    الشرطة الأمريكية

    في ذكرى الأحد الدامي ويوم المرأة.. التمييز ما زال قائماً

    © Sputnik. Filipp Kravtsov
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 92431

    تزامن الاحتفال بالذكرى الخمسين لـ"الأحد الدامي" في الولايات المتحدة والاحتفاء بـ"يوم المرأة العالمي" يعيد للأذهان جرائم التمييز العنصرية، والانتقاص من حقوق النساء وعدم تمكينهن ومساواتهن بالرجال.

    خمسون عاماً مرّت على الذكرى الخمسين لمسيرة الحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة الأميركية، التي تم مواجهتها بقمع قوات الشرطة، لكنها شكلّت منعطفاً تاريخياً، لم يكتمل حتى يومنا هذا رغم تمتع السود بحق التصويت، ووصول رئيس أسود إلى البيت الأبيض لأول مرّة في التاريخ الأميركي.

    لقد ثار المواطنون الأميركيون من أصل أميركي، في آذار (مارس) 1965، ضد عدم تطبيق "قانون الحقوق المدنية" عام 1964، لرفع الغبن عنهم، وتطبيق ما نص عليه الدستور الأميركي من حظر للتمييز العنصري على أساس العرق أو اللون، غير أن ذيول الممارسات العنصرية ما زالت تجثم على صدر المجتمع في الولايات المتحدة، ويرزح تحتها أحفاد مارتن لوثر كينغ، بانخراط الشرطة في قمع ممنهج ضد المواطنين من ذوي البشرة السوداء، أدى إلى توترات عنصرية بعد مقتل العديد من السود، خلال السنوات القليلة الماضية في سانفورد وفيرغسون ونيويورك وكليفلاند، وصفها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بأنها "انعدام ثقة دفين" بين الشرطة والمجتمعات.

    والوصف الأدق، إن التركيبة السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة، والعلاقات والقيم السائدة داخل المجتمع الأميركي، تُفرز وجود بون شاسع بين المبادئ المعلنة، في الدستور والقوانين، وواقع الحياة الأميركية، فنظرة سريعة إلى أوضاع المواطنين الأميركيين من ذوي البشرة السوداء، بالمقارنة مع باقي الأعراق، تؤكد أن 32% منهم يعيشون تحت خط الفقر، ويجري التمييز بحقهم في منظومة العدالة الجنائية، وعلى أرض الواقع انتقل الفصل العنصري إلى حالة مستترة ليس إلا، وكمثال على ذلك ما يقارب 75% من الطلبة السود يرتادون مدارس ذات أغلبية من غير البيض، والموارد المتاحة لمدارسهم أقل بكثير من المتوافرة للمدارس الأخرى، مما ينعكس سلباً على مستويات تحصيلهم العلمي ومؤهلاتهم.

    وفي الذكرى الخمسين لـ"الأحد الدامي" ما فتئ السود في الولايات المتحدة يدفعون ثمن تاريخ طويل من التمييز العنصري والقمع الممارس عليهم، وتبعاته في العلاقات المجتمعية مع باقي المكونات الأخرى، والتركيبة السياسية والاقتصادية، داخل المجتمع الأميركي.

    وتتزامن الذكرى مع الاحتفاء بـ"يوم المرأة العالمي"، في الثامن من آذار (مارس) من كل عام، تكريماً لنساء العالم وللتذكير بحقوقهن في المساواة مع الرجال، وتم اختيار هذا اليوم تخليداً لمسيرة نسائية جرت في نيويورك عام 1908، بمشاركة أكثر من خمسة عشر ألف إمرة عاملة، رفعن شعار "خبز وورد"، وطالبن بتخفيض ساعات العمل وانصافهن في الأجور، ومنع تشغيل الأطفال، وحقهن بإجازة أمومة، وتمكين النساء كي يتمتعن بكامل الحقوق السياسية والاجتماعية.

    غير أنه، وكما تؤكد "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" (اليونسكو) في تقاريرها ووثائقها، مازال التمييز مترسخاً في نسيج العديد من المجتمعات، و"تتحمل النساء العبء الرئيسي للمسؤولية عن إنتاج الغذاء وتربية الأطفال. كما أنهن، علاوة على ذلك، غالباً ما يستبعدن في حالة اتخاذ القرارات الأسرية والمجتمعية التي تؤثر على حياتهن ورفاهتهن"، ولم يحصلن على مشاركة متكافئة مع الرجال، بسبب الهياكل الاجتماعية القائمة، والصور النمطية للمرأة في ظل الهيمنة الذكورية، التي لا تنصف النساء ولا تؤمن لههن تكافؤ الفرص مع الرجال وممارسة حقوقهن كاملة، وكذلك تحفظ العديد من الحكومات على الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة.

    وتزداد معاناة النساء بشكل خاص جراء الحروب والنزاعات، وغالباً ما يكون عدد الضحايا من النساء والأطفال أكبر بكثير من عدد الرجال، ناهيك عن العنف الجسدي والاغتصاب والتعذيب والترويع، الذي يتعرضن له لمجرد أنهمن نساء، والآثار والاختلالات النفسية التي تظل تعاني منها النساء لفترات طويلة، نتيجة فقدان، أو اختفاء، آبائهن وأخواتهن وأزواجهن واطفالهن، وتبعات اللجوء النزوح والتهجير بالإكراه، حيث تشكل النساء والأطفال 80% من اللاجئين والنازحين والمهجرين في العالم.

    ولا يمكن الفصل بين حقوق المرأة وانهاء الحروب والنزاعات، التي تؤثر على أوضاع النساء وتمكينهن، على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويسهم ذلك في تعزيز ثقافة السلام، للدور الذي يضطلعن فيه  بتربية أطفالهن.

    إلا أن عوائق عديدة تقف حتى الآن في طريق ضمان حقوق المرأة وحمايتها، وانهاء كل أشكال التمييز العنصري بسبب العرق أو لون البشرة، وسيبقى إحياء ذكرى "الأحد الدامي" في الولايات المتحدة، والاختفاء بالمرأة في يومها العالمي، ناقصاً إذا لم يتم القضاء على كل أشكال العنصرية واضطهاد النساء.

     

     

     

     

     

     

    انظر أيضا:

    موقع حكومي أمريكي: واشنطن تنوي إرسال 300 جندي إلى أوكرانيا
    قلق أمريكي من استمرار حبس الأوكرانية سافتشينكو
    كاتب أمريكي: أمريكا لا تعجب بوتين وهذا أمر خطير
    الكلمات الدلالية:
    العالم, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik