13:08 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    العراق

    تقسيم العراق... بداية لتنفيذ سايكس- بيكو جديد

    © Sputnik. Igor Mikhalov
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 119142

    مشروع القرار الذي طرح أمام (الكونغرس) الأميركي للتعامل مع المكونين السني والكردي كدولتين، في قضايا التسليح، عملية جس نبض لإمكانية تقسيم العراق، مقدمة لتقسيم دول عربية أخرى.

    تراجع لجنة القوات المسلحة في (الكونغرس) الأميركي عن الفقرة المثيرة للجدل في مشروع قرار حول المساعدات العسكرية للعراق، التي كانت تقضي بالتعامل مع المكونين السني والكردي كدولتين، لا يعني أن (الكونغرس) تدارك خطأ شنيعاً مردُّه أفكار تعشعش في عقول عدد من المتطرفين بين أعضائه، بل هو تراجع تكتيكي في هذه المرحلة بعد أن قام بإخضاع فكرة تقسيم العراق للفحص، من مدخل استغلال الأوضاع الأمنية المتردية التي يمر بها، وضعف أداء المؤسسات السيادية العراقية، والتناقضات الحادة بين قيادات وممثلي المكونات المختلفة.

    ففكرة تقسيم  العراق ليست جديدة في مخططات واشنطن، بل قديمة ومحل شبه إجماع في دائرة صنع القرار، وبدأت تطفو على السطح في تقارير ودراسات صادرة عن مراكز أبحاث أميركية، بخصوص مستقبل المنطقة، في تسعينيات القرن الماضي، وتصاعد الجدل حولها قبيل غزو العراق واحتلاله، وأخذت طابع مشاريع قيد البحث، تمهيداً لتنفيذها، بعد احتلال العراق، في سياق السعي إلى جعله مخبر تجارب لإعادة رسم خارطة بلدان المشرق العربي، بإنشاء كيانات طائفية ومذهبية وإثنية متحاربة، تكون أرضية لعودة السيطرة الاستعمارية الغربية على المنطقة وثرواتها، تحت مسمى التحالف والحماية.

    وتؤدي العديد من مراكز الأبحاث الأميركية وظيفة الترويج لخطط ومشاريع تعمل الجهات النافذة في واشنطن لتحويلها إلى جزء من استراتيجيات الولايات المتحدة. وخلال السنوات القليلة الماضية نشرت وسائل الإعلام الأميركية العديد من المواد الخاصة وتغطيات لدراسات بحثية، مرفقة بخرائط متوقعة لدول المنطقة بعد تقسيمها —المفترض- إلى عدد من الدويلات الصغيرة.

    على سبيل المثال لا الحصر، نشر الكاتب الأميركي روبرت رايت مقالة في صحيفة "نيويورك تايمز"، في تشرين الأول (أكتوبر) 2013، تحت عنوان "كيف يمكن لخمس دول أن تصبح 14 دولة" ومرفقة بخارطة. وكما هو واضح من العنوان زعم  رايت أن "الصراعات الناشبة حالياً، أو التي من المؤكد أنها ستنشب مستقبلاً، ستفضي إلى تقسيم خمس بلدان عربية" لتصبح أربعة عشر كياناً طائفياً واثنياً.

    وبالتفصيل على حد زعم رايت، سيقسم العراق إلى ثلاث دول صغيرة: دولة كردية في الشمال، ودولة سنية في الوسط والغرب، ودولة شيعية في الجنوب. ستقسم سورية إلى ثلاث دول أيضاً: دولة كردية (كردستان الغربية) في منطقة القامشلي، وبعض مناطق شمال سورية، ومصيرها مستقبلاً الانضمام إلى كردستان العراق. ودولة علوية تمتد من اللاذقية شمالاً ومناطق من حمص في الوسط ودمشق ودرعا والسويداء في أقصى الجنوب. ودولة سنية تشمل باقي المناطق السورية، ويمكن أن تتحد مستقبلاً مع المناطق السنية العراقية.

    أما السعودية فستقسم إلى خمس دول، وليبيا إلى ثلاث دول، واليمن إلى دولتين، ومصر والسودان مرشحتان أيضاً للتقسيم، لم يتحدث عن ذلك رايت في مقالته، لكن كتاباً أميركيين آخرين تحدثوا في وقت مبكر عن تقسيم البلدين، ومن بينهم برنارد لويس وصموئيل هنتينغتون، اللذان يعتبران الأبوين الروحيين لـ"المحافظين الجدد" في الولايات المتحدة. ويدعي لويس وهنتينغتون أن اعادة تقسيم بلدان المنطقة "تصويب لخطأ تاريخي وقع في سايكس- بيكو، حيث لم يتم تقسيم المنطقة على أسس طائفية وذهبية وإثنية".

    لقد أطلق برنارد لويس مقولة فجة ووقحة في أيار(مايو) 2005 قال فيها: "الحل السليم للتعامل مع العرب هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وفي حال قيام أميركا بهذا الدور، فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة، لتجنُّب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان، إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داع لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم..".

    ومشروع القرار الذي عرض أمام (الكونغرس) الأميركي كان المقصود منه، لو تم تمريره دون تعديل، أن يكون بمثابة الخطوة العملية الأولى لتقسيم بلدان المشرق العربية، بدءاً من العراق، ومن ثم سورية واليمن، لتسقط بعدها الدول العربية الأخرى كأحجار الدومينو في فخ الصراعات الطائفية والمذهبية والإثنية كأرضية للتقسيم كمخرج من دوامة الصراعات الدموية. لكن لا يكفي رفض هذه المشاريع والمخططات لقطع الطريق أمامها، فهي ستظل على جدول أعمال المعادين للعرب في واشنطن إذا استمرت الصراعات في البلدان العربية ومحاولات خلع أبعاد طائفية ومذهبية واثنية وجهوية وقبلية عليها.

    انظر أيضا:

    بايدن يؤكد للعبادي التزام واشنطن بوحدة العراق
    رئيس الوزراء الكندي يدعم العراق في حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية
    "بارزاني" يبحث في واشنطن مستقبل الأكراد في العراق
    الكلمات الدلالية:
    العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik