23:14 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    أعضاء الجيش الحر في سوريا

    معارك جنوب سورية تحت مجهر تل أبيب

    © REUTERS/ Mohamad Bayoush
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 1471 0 0

    تراقب إسرائيل عن كثب سير المعارك في جنوب سورية، بين الجيش النظامي ومقاتلي المعارضة، وترى الدوائر الإسرائيلية أن نتيجة المعارك ستغير المعادلة في مواجهة تل أبيب، بصرف النظر عمن ستكون له الغلبة في تلك المعارك.

    عامر راشد

    تحاول القيادتان السياسية والعسكرية في إسرائيل أن تظهرا في خطابهما الإعلامي حيال الأزمة السورية وتطوراتها بأن إسرائيل غير معنية بالصراع الدائر، وأنها تلتزم الحياد حتى اللحظة، لكنها مستعدة للتدخل بعمليات محدودة، في سياق ما تصفه تل أبيب (رد على عمليات أو تهديدات تستهدفها)، إلا أن تحليلات المحللين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين تؤكد حكومة نتنياهو وقيادة أركان الجيش الإسرائيلي غارقتان في حسابات معقدة، يستنتج منها أن حسم نتيجة المعارك في جنوب سورية سيفضي إلى معادلة جديدة في لجهة دور وموقع سورية في الصراع العربي- الإسرائيلي.

    تنطلق الحسابات الإسرائيلية من سؤال: كيف ستكون المعادلة المستقبلية في حال استطاع أحد الطرفين المتحاربين حسمها؟ لكن الإجابة الإسرائيلية على هذا السؤال تؤكد أن تل أبيب يساورها القلق بصرف النظر عمن سيحسم المعركة لصالحه.

    وبناء على ما سبق، إن الخيار الأمثل بالنسبة لتل أبيب هو استمرار حالة عدم الحسم على الأرض، مع معرفة القيادة الإسرائيلية أن هذا غير ممكن في نهاية المطاف. إلا أن قراءة تفصيلية للحسابات الإسرائيلية تبيِّن وجود فوارق مرحلية من المنظور الإسرائيلي، إذا ما انتصر الجيش النظامي أو العكس، وتعود تلك الفوارق لتتقلص سريعاً في الحسابات الإستراتيجية، لأن النتيجة في كلتا الحالتين لن تكون مريحة لتل أبيب في المدى المتوسط.

    الباحث الإسرائيلي عومر عيناف، في معهد دراسات الأمن القومي، كتب دراسة مهمة ومفصلة عرض فيها نظرة إسرائيلية فاحصة لمعارك جنوب سورية، نشرت في دورية "مباط عال" العدد 693 بتاريخ 3/5/2015، اعتبر فيها أنها تنطوي على أهمية كبيرة بالنسبة للأطراف المنخرطة بالمعارك، وأيضاً بالنسبة لبعض الأطراف الإقليمية غير المشاركة، لاسيما إسرائيل والأردن، تبعاً لموقع جنوب سورية، وكون المعارك هدفها السيطرة على مثلث دمشق- القنيطرة- درعا الحيوي جداً. فضلاً عن أنه من وجهة نظر الباحث عيناف "الحسم فيها يمكن أن يبشر أيضاً بأن الطريق المسدود الذي وصلت إليه الحرب قد ينتهي مستقبلاً، وأن المنتصر هو الذي سيحظى بالقوة والهيبة الضروريتين في الصراع الدائر في سورية.."

    وأجرى الباحث في دراسته موازنة مطولة بخصوص احتمالي نتيجة المعارك، استعرض فيها أكثر من جانب في كل احتمال. نلخصها في خمس نقاط رئيسية، وبالطبع هي تكشف عن وجهة نظر إسرائيلية:

    النقطة الأولى؛ تشعر إسرائيل بالقلق من احتمال سيطرة "قوات حزب الله وإيران على محافظة درعا" ويعلل ذلك بالقول: "إذا حدث ذلك، فإن خطر (المحور) عليها-المقصود إيران والنظام السوري وحزب الله- سيصبح ملموساً وينطوي على احتمال وضع متفجر أخطر بكثير مما هو عليه الوضع الحالي، حيث لا منتصر واضحاً في المعركة.".

    النقطة الثانية؛ "إن انتصار (المحور) سيمنح الهدوء لنظام الأسد، وسيرسخ القاعدة الجنوبية، بمراكزها التجارية والديمغرافية، وسيعمق من تبعية الأسد لإيران وحزب الله، وسيزيد من التخوف الإسرائيلي والأردني من تمركز هذه القوات بالقرب من الحدود في هضبة الجولان السورية".

    النقطة الثالثة؛ في المقابل، فإن انتصار المعارضة في المعارك في محافظة درعا أو عدم الحسم سيبقي المعادلة القائمة حالياً في المنطقة كما هي عليه. وعلى حد قول الباحث عيناف "هذا الوضع أفضل بالنسبة لإسرائيل والأردن، لكنه سيشكل مشكلة "للمحور" حيث إلى الشمال من هناك، وعلى الحدود السورية- اللبنانية تدور المعارك بينه وبين القوات الإسلامية السلفية بقيادة "داعش" وجبهة النصرة..".

    النقطة الرابعة؛ إن خسارة "حزب الله" في الجبهة الجنوبية من خط الحدود أي في محافظة درعا، لن يعرض دمشق للخطر فحسب، بل وأيضاً سيهدد الحزب اللبناني في عقر داره، إذ سوف ينشأ في لبنان واقع مختلف تماماً عن الوضع الموجود اليوم هناك، وسيضطر "حزب الله" إلى الدفاع عن مكانته. ولكن من جهة أخرى، وعلى المدى البعيد، ستضطر إسرائيل إلى مواجهة قوات فصائل الثوار السوريين الذين ستزداد قوتهم في هضبة الجولان.

    النقطة الخامسة؛ "إن اتجاهات التطورات المحتملة في محافظة درعا مع نتائجها مستقبلاً على سورية بصورة عامة تشكل عامل قلق لإسرائيل، سواء انتصر (المحور) —النظام وحلفائه- أو الثوار أو استمر عدم الحسم، لكن على الرغم من ذلك، يمكن تقدير أن الانعكاسات الإشكالية لانتصار "المحور" ستكون مباشرة أكثر من التحدي الذي سيشكله انتصار قوات الثوار".

     وينتهي الباحث،  مثل غالبية الباحثين والمحللين الإسرائيليين، إلى أن الخيار الأفضل لإسرائيل بقاء الحرب أكبر فترة ممكنة كي تُستنزف الأطراف المتحاربة، وهذا ما يجعل المواجهة مستقبلاً أقل تكلفة في الكفة الإسرائيلية، حيث أن المواجهة قادمة بالتأكيد، لأن المعادلة على وشك أن تتغير.

    انظر أيضا:

    عسكري جزائري لـ"سبوتنيك": ننسق مع سوريا والعراق لمكافحة الإرهاب.. وواشنطن تسلح الإرهابيين
    "داعش" ينقل أسلحة ثقيلة من سوريا إلى شمال العراق
    طائرة إسرائيلية تقتل 4 متشددين على الحدود مع سوريا
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik