01:29 21 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    البيت الأبيض

    القمة الأميركية الخليجية والهندسة السياسية للمنطقة

    © flickr.com/ DAVID HOLT
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 115522

    تبدل لهجة خطاب إدارة أوباما في القمة الأميركية- الخليجية، بصبغة متشددة نوعاً ما، لا يعني تحولاً مفصلياً في مواقف واشنطن، تجاه العديد من ملفات منطقة الشرق الأوسط، وتصريحات الرئيس أوباما تثير شكوكاً حول واقعية امتلاك واشنطن لرؤية محددة بالشراكة مع حلفائها في الخليج.

    عامر راشد

    الموضوعات التي طرحت على طاولة البحث في القمة الأميركية- الخليجية العربية، يوم الخميس الماضي في منتجع "كامب ديفيد" بالقرب من واشنطن، أضفت على أعمالها أبعاداً تتعدى العلاقات الثنائية، بين الولايات المتحدة ودول الخليج في القضايا السياسية والدفاعية، إلى بحث تصورات لخارطة منطقة الشرق الأوسط، على ضوء تطورات ثلاثة ملفات رئيسة، أهميتها من حيث الترتيب خليجياً اليمن أولاً وسورية ثانياً والعراق ثالثاً، وتضغط العلاقة مع إيران على عصب الملفات الثلاثة، وهو ملف قائم بحد ذاته لا يقل أهمية عنها، ناهيك عن المخاوف التي أبدتها دول الخليج إزاء الاتفاق الإطاري بين مجموعة (5+1)  وإيران بخصوص برنامجها النووي.

    ويمكن القول: إن الملفات الثلاثة الساخنة المذكورة بما فيها التأثيرات الإقليمية بأبعاد دولية، لاسيما الدور الإيراني من زاوية ما يمثله بالنسبة لجيران إيران في الخليج العربي، تشكل مفتاحاً لعملية (هندسة سياسية) للمنطقة، إن صح التعبير، مثَّلت قمة كامب ديفيد فرصة لفحص التوجهات الأميركية والخليجية في هذا السياق، نقاط التقاطع والاختلاف، والخيارات والإمكانيات المتاحة عملياً لإحراز تغيير جذري في المعادلات اليمنية والسورية والعراقية، من مدخل كبح النفوذ الإيراني.

    النتيجة يمكن معرفتها من خلال ما جاء في البيان الختامي للقمة، والتصريحات التي سبقتها وتخللتها وأعقبتها وأهمها ما أدلى به الرئيس أوباما، ومفادها بقاء الكثير من نقاط الخلاف بين الجانبين في النظرة إلى الأولويات وتقييم أسباب الأزمات، اليمنية والسورية والعراقية، وطرق المعالجة والإمكانيات المتاحة. وتبعاً لذلك لم تنجح الدبلوماسية الخليجية في إقناع إدارة أوباما بإحداث تغيرات في استراتيجياتها، فالتشدد نسبياً في الخطاب السياسي الأميركي، في البيان الختامي الصادر عن القمة، لا يرتقي إلى مستوى تبديل أساسي عملي في تعاطي واشنطن مع المنطقة وأزماتها الساخنة.

    وإذا كان مما  لا شك فيه أن الولايات المتحدة تضع في قائمة أولوياتها تأمين حماية عسكرية لدول المجلس  الخليجي العربي، قبل القمة وبعدها، إلا أن إدارة أوباما لا ترى أن إيران تشكل خطراً مباشراً على دول الخليج العربي، حيث لا يوجد احتمال أن تستخدم وسائل عسكرية تقليدية لمهاجمة دول الخليج، كما ترى الولايات المتحدة أن شكوى تلك الدول من تدخل إيران في شؤونها الداخلية يمكن معالجته، ووضع حد له، من خلال سد الثغرات التي تستغلها طهران، جنباً إلى جنب مع تعزيز التعاون الأميركي- الخليجي في المجال الدفاعي التقني.

    وفي معالجة الملف النووي الإيراني، أعرب الرئيس الأميركي عن تفهمه للمخاوف التي أبدتها دول الخليج العربي إزاء الاتفاق الإطاري بين طهران ومجموعة (5+1)، لكن لم يصدر عنه ما يشير إلى احتمال تخفيف مستوى حماسة إدارته للمضي قدماً بالاتفاق، بل أكثر من ذلك، مازالت واشنطن تعطي إشارات إلى أنها معنية بإعادة بناء علاقاتها مع إيران كلاعب إقليمي مهم.

    الخط الأميركي في التعاطي مع الأزمتين اليمنية والسورية بقي أيضاً في الإطار العام للمواقف السابقة، بتأكيد الرئيس الأميركي أوباما على أنه لا حل للصراع في سورية واليمن سوى بوسائل سياسية دبلوماسية، وذهب الرئيس أوباما، في حوار مع قناة "العربية" الفضائية السعودية، إلى أنه ما كان لأي تدخل عسكري خارجي في سورية أن يقود إلى  إنهاء الصراع، وهذا ينطبق أيضاً على اليمن.

    وشدَّد الخطاب الأميركي، بالتزامن مع القمة، على أن الأولوية الأميركية في التعامل مع ملفي العراق وسورية تنصرف إلى منع تمدد تنظيم (داعش)، ومواصلة الحرب عليه. وفي اليمن الاستمرار في محاربة تنظيم (القاعدة).

    بالطبع لم يغب عن تصريحات الرئيس الأميركي، في المؤتمرات الصحفية والمقابلة المشار إليها، التأكيد على ثابت الالتزام بأمن إسرائيل المطلق، والإبقاء على أولوية العلاقات الإستراتيجية معها، وعدم ممارسة أي نوع من أنواع الضغوط على حكومة نتنياهو، رغم إقرار الرئيس أوباما بأن فرص الوصول إلى تسوية سياسية ضعيفة جداً.

    وفي الطريقة التي عولجت فيها مجمل الملفات، التي كانت على جدول أعمال القمة، لا يبدو أن الولايات المتحدة تعتبر أن دول الخليج العربي شريك رئيس في عملية "هندسة المنطقة" من وجهة النظر الأميركية والغربية بالتعاون مع قوى إقليمية فاعلة، وهذا استخلاص يقلق الحكومات الخليجية العربية، ويمكن اعتباره مؤشراً على  محدودية ما تحقق في قمة كامب ديفيد، وتداعيات ذلك تحتاج إلى بحث منفصل سنعرض له في مقالة قادمة.

    انظر أيضا:

    القمة الخليجية الأمريكية لم تعط دول الخليج ما تطمح إليه
    خمسة ملفات شائكة أمام القمة الأميركية - الخليجية
    مشروع بيان القمة العربية يطالب الحوثيين بالانسحاب وتسليم سلاحهم
    الكلمات الدلالية:
    العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik