19:33 17 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    مقاتل من جبهة النصرة في إدلب، شمال سوريا

    أوباما يدعم "الفاشية الجديدة" لعرقلة تراجع أمريكا عالمياً

    © AP Photo/ Al-Nusra Front Twitter page
    آراء
    انسخ الرابط
    1970120

    قال محلل سياسي سوري إن نظاما عالميا جديدا يتشكل في الوقت الراهن، لم تعد الولايات المتحدة تحتل فيه مكانة "الآمر الناهي"، مشددا على أن إدارة أوباما لجأت إلى دعم "الفاشية الجديدة"، والجماعات الإرهابية، والأنظمة المتطرفة في الشرق الأوسط وأوكرانيا ومناطق أخرى في العالم، لعرقلة "حالة الانحسار" التي تعانيها الولايات المتحدة عالميا.

    القاهرة — مروان عبدالعزيز

     

     

    ولفت المحلل السياسي السوري، عبادة بوظو، في تصريحات خاصة لوكالة سبوتنيك الروسية عبر الهاتف من دمشق، إلى حالة من التناقض تعتري السياسات الأمريكية لدى تعاطيها مع الكثير من الأزمات في منطقة الشرق الأوسط والعالم، ولاسيما على صعيد الأزمة السورية، إذ نراها تقف ضد إرادة الشعب السوري في الدفاع عن أرضه ووحدة أراضيه، في "تناقض صارخ" يندرج تحت بند "الميثاق الأمريكي المعهود".

    وأكد بوظو أن "الإدارة الأمريكية لم تكن يوماً صديقة للشعب السوري، بل هي كانت ولا تزال، طرفاً في تأجيج الأزمة السورية".

    "أدوات فاشية"

    وأشار المحلل السوري إلى أن هناك اعترافاً أمريكياً وغربياً، ومن حلفائهما أنفسهم، بأن التحالف الدولي، الذي أنشأته أمريكا، خارج إطار الشرعية الدولية تحت ذريعة محاربة تنظيم "داعش"، لا يقوم بدوره في إعاقة تمدد هذا التنظيم الإرهابي في الأراضي السورية والعراقية على حد سواء.

    وأضاف أمين عام حزب الإرادة الشعبية: "بالأساس هناك شكوك حول هذا التحالف، بأنه قد يخرج من إطار محاربة "داعش" إلى اطار استهداف عناصر الدولة والجيش السوري"، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن أمريكا أصلا غير معنية بإيجاد حلول للأزمة السورية، وغير معنية بمحاربة "داعش".

    وفسر الأمر، قائلا: "إن التنظيم ذاته هو صنيعة أمريكية بالأساس، فـ"داعش" أحدث أدوات الفاشية الجديدة الممتدة حالياً من أفغانستان إلى وسط أفريقيا، والتي رأينا شكلها السابق في الذراع الأيمن في أوكرانيا، فأمريكا لا تعمل حاليا إلا من أجل السعي إلى إعاقة تراجعها على المستوى الدولي".

    ساحة حرب

    واستطرد عبادة بوظو في تحليله للسياسات الأمريكية وتناقضها الواضح، قائلا إن "الولايات المتحدة تنظر إلى المنطقة كلها كـ"ساحة حرب واحدة"، لذلك فهي تُنشِّط هذا الذراع الفاشي، "الإرهاب"، لعرقلة تراجعها هي نفسها على الصعيد الدولي.

    وحول الأزمتين في سوريا وأوكرانيا والدور الأمريكي فيهما، يرصد بوظو أن "هناك تشابهاً وتبايناً في الوقت نفسه؛ فالأزمات المفتعلة في المنطقة وبقية دول العالم لها عواملها الذاتية والموضوعية التي تتمثل في الرغبة في تأجيج الصراع في كلا المنطقتين".

    ويتجسد التشابه بين الأزمتين في سوريا وأوكرانيا في أن الأطراف الخارجية تعمل على تأجيج الأوضاع والأزمات في البلدين بعد انفجار الوضع فيهما أو التمهيد لانفجار الوضع، في محاولة منها لإعاقة تراجعها في إطار ميزان القوى الدولي الجديد الذي يتشكل.

     

    برهان التحول

    وأشار بوظو إلى أن هناك نظاماً دولياً جديداً يتشكل، لم تعد فيه أمريكا هي الآمر الناهي كما كانت، فهناك علاقات مالية ونقدية جديدة تنشأ، واقتصادات صاعدة بالمعنى السياسي والاقتصادي والعسكري، مثل مجموعة دول "بريكس"، التي تضم روسيا والصين وجنوب أفريقيا والبرازيل والهند، مؤكدا أن هذا التحول في ميزان القوى الدولي يمتد من دول الشرق الأوسط وصولاً إلى أمريكا اللاتينية.

    وقال: "هذا ما رأيناه في احتفالات الذكرى السبعين للنصر في روسيا، فقد لمسنا إشارات لنشوء تحالف عسكري دولي جديد، حيث شاهدنا لأول مرة مشاركات عسكرية من الصين والهند، وهذا إطار لإشارة دولية حول تغير في طبيعة العلاقات الدولية… وهذا على الصعيد السياسي والعسكري".

    أما "بنك بريكس للتنمية"، فيرى المحلل السياسي السوري إن ذلك بمنزلة "البرهان على تحول آخر على الصعيد الاقتصادي والإنمائي".

    الحجم الطبيعي

    وأكد المحلل السوري أن المشهد كله يتغير، وضمن هذا الإطار تسعى أمريكا إلى محاولة تنظيم تراجعها وانحسار دورها عالمياً، وبهذا المعنى "إذا كانت واشنطن قد خسرت في أوكرانيا بكل المقاييس، حيث أنها لم تنتصر عسكريا بأذرعها المختلفة سياسياً وفاشياً باستخدامها لما يعرف بـ"القوى المتطرفة".

    وقال إن واشنطن "لم تستفد من العقوبات التي فرضتها على روسيا، بالعكس فقد استطاعت موسكو أن تستوعب هذه العقوبات وأن تمتصها، ولم تؤثر عليها بالمعنى الكلي الذي كان مأمولاً للولايات المتحدة والغرب".

    وفي الوقت نفسه، والحديث مازال لبوظو، "رأينا ميلاً في مواقف الاتحاد الأوروبي ذاته باتجاه أوراسيا، وزيادة الحديث عن التعاون اليوروآسيوي، كما أننا نرى الميل الموضوعي لألمانيا تجاه أوراسيا".

    كل هذا يأتي في مقابل احتمال "خروج اليونان من يمين الاتحاد الأوروبي وخروج بريطانيا من يسار الاتحاد الأوروبي". بمعنى أن هناك جملة من العلاقات الدولية الجديدة الآخذة في التشكل والتبلور، والتي تتخذ فيها الولايات المتحدة الأمريكية "حجمها الطبيعي"، بناء على تراجعها، وهي "بدعمها للإرهاب وقوى التطرف تحاول أن تعيق ذلك".

    انظر أيضا:

    هل تكافح الولايات المتحدة الإرهاب في سوريا ؟
    مسؤول في "حزب الله": نساعد جيش وشعب سوريا الصامدة
    خطر تمدد "داعش" في سوريا ودول المنطقة والدور الروسي المنتظر لمواجهة هذا الإرهاب
    الكلمات الدلالية:
    بشار الأسد, أمريكا, أوكرانيا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik