08:44 18 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    اعلام فلسطينية وإسرائيلية

    الأونروا وفشل المجتمع الدولي في إنصاف الفلسطينيين

    © AP Photo/
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 43521

    الاحتفال بالذكرى الخامسة والستين لتأسيس منظمة (الأونروا) تذكير للمجتمع الدولي بإخفاقه في تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الثابتة والمشروعة وممارستها، وأي محاولات للماس بـ(الأونروا) قبل حل عادل للقضية الفلسطينية بمثابة تخلي الأمم المتحدة عن دورها وواجبها تجاه الفلسطينيين.

    احتفلت الأمم المتحدة قبل أيام بمرور خمسة وستون عاماً على تأسيس "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" (الأونروا)، لكن الأجواء الاحتفالية طغت عليها مشاعر الإحباط، فالمنظمة أنشئت في نهاية عام 1949 على سبيل التوقيت، ويتم التجديد لها كل ثلاث سنوات، حسب القرار الأممي رقم (302/د4)، إلى حين إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، غير أن موازين النسق الدولي حالت حتى الآن دون ذلك.

    وأصاب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، حين اعتبر في كلمته بمناسبة الاحتفالية أن استمرار (الأونروا) يجب أن ينظر إلية من زاوية استمرار معاناة الفلسطينيين على امتداد كل هذه السنين، ما يعد فشلاً للمجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة، وأن بقاء الوضع على ما هو عليه في منطقة الشرق الأوسط، دون تسوية شاملة ومتوازنة للصراع العربي والفلسطيني الإسرائيلي، عبارة عن برميل بارود يمكن أن يشتعل في أي لحظة.

    لكن بقاء (الأونروا)، واستمرارها في تقديم خدماتها لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين في قيودها، جزء أصيل من التزامات وواجبات المجتمع الدولي تجاه الفلسطينيين وقضيتهم، والمساس بها "فشل إنساني وبالتالي أخلاقي"، على حد قول بان كي مون، يجب أن لا يقود إليه الفشل السياسي، حيث تعرضت المنظمة منذ ما يقارب عقدين من الزمن إلى محاولات حثيثة لشطبها وإنهاء عملها، بتوجهات وخطط من الولايات المتحدة وإسرائيل، تم الترويج لها بعد التوقيع على اتفاق أوسلو عام 1993 تحت مقولة مضللة مفادها "السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بدأ مع توقيع اتفاق أوسلو، وليس من لحظة إنهاء الاحتلال، ولا حتى من لحظة تعهد إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967".

    مقولة أثبتت الوقائع بما لا يدع مجالاً للشك بأنها كانت تهدف إلى إغراق الفلسطينيين في حلقة مفرغة من المفاوضات تسويات المؤقتة والجزئية دون سقوف زمنية أو التزامات سياسية ملزمة للجانب الإسرائيلي، حيث أن من المثالب الكبرى التي شابت نصوص اتفاق أوسلو أنها وضعت الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في خانة "أراض متنازع عليها وليس أراض محتلة"، دون أي ضمانة إسرائيلية بوقف الاستيطان، الذي تحاول إسرائيل من خلاله خلق وقائع ديمغرافية لحسم أهم عنصر من عناصر الحل النهائي، ألا وهو الأرض والسيادة عليها.

    كما أن سياسة تعطيل القرارات والإرادة الدولية الجماعية التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية، بانحيازها الكامل لإسرائيل وتوفير مظلة حماية سياسية وأمنية لها، وافتقار نسق الميزان الدولي السائد منذ الحرب العالمية الأولى إلى ترجمة مقولات العدالة الأخلاقية في التطبيقات العملية للقانون الدولي والقرارات الدولية، وفي السياسة الممارسة من الولايات المتحدة، وبعض حلفائها في الغرب، القائمة على ابتزاز الدول والشعوب المستضعفة والتعدي على حقوقها، ولا أدل على ذلك من إجحاف سياسات واشنطن وحلفائها فيما يخص قضية الشعب الفلسطيني، للحيلولة دون حصوله على حقوقه الثابتة والمشروعة في العودة وفقاً للقرار الدولي 194، وتقرير مصيره بحرية وبناء دولة وطنية مستقلة على ترابه الوطني.

    وإصرار إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، على شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين من أسس تسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والاشتغال على مشاريع وخطط لإعادة توطينهم في بلدان اللجوء والشتات، يشكل عقبة كأداء أمام إمكانية الوصول إلى تسوية شاملة وموازنة للصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، ناهيك عن أن مشاريع التوطين لن يكتب لها النجاح، فقد بلغ عدد تلك المشاريع منذ عام 1949 أكثر من  خمسين مشروعاً، تحطمت كلها على صخرة تمسك الفلسطينيين بحقوقهم التي أقرت بها الأمم المتحدة وتؤكد عليها دورياً في وثائقها.

    ولعل بقاء منظمة (الأونروا)  لخمسة وستين عاماً يعزى إلى تمسك الفلسطينيين بحق عودتهم، وبالمقابل لن تتوقف إسرائيل والولايات المتحدة عن محاولات الضغط على الأسرة الدولية لحل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومعالجة قضايا اللاجئين الفلسطينيين بواسطة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فبقاء (الأونروا) كابوس مزعج لواشنطن وتل أبيب.

    انظر أيضا:

    نادي "الشرق": مؤتمر صحفي لسفير دولة فلسطين لدى روسيا
    الفاتيكان يعترف رسميًا بدولة فلسطين
    رئيس دولة فلسطين يحضر احتفالات عيد النصر في موسكو
    الكلمات الدلالية:
    الأمم المتحدة, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik