13:08 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    المفاوضات الفلسطينية

    دعوة نتانياهو للسلام ... ذر للرماد في العيون

    © AP Photo/ Charles Dharapak
    آراء
    انسخ الرابط
    0 326130

    يبدو أن دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، خلال خطابه في "مؤتمر هرتسيليا"، قبل أيام، الدول العربية للضغط على الفلسطينيين للعودة إلى المفاوضات المباشرة، بغية التوصل إلى حل للصراع الذي تجاوز عمره النصف قرن، لم تلق من يأخذها على "محمل الجد".

    بقلم: نزار عليان

    وعلى الرغم من أن نتانياهو اختار "مؤتمر هرتسيليا"، الذي يعقد سنوياً ويضم النخب الإسرائيلية من الحكومة وجهاز الأمن والمخابرات ورجال الأعمال والأكاديمين، وكذلك خبراء ومختصين من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وحتى بعض الشخصيات الفلسطينية، لتمرير ندائه، إلا أن أحداً لم يأخذ نتانياهو نفسه، ولا حتى دعوته، على محمل الجد.

    وأعتبر قادة فلسطينيون، في حديثهم مع وكالة "سبوتنيك"، أن نتانياهو "لا يريد السلام"، وحتى أن أحدهم أكد، بما لا يدعو للشك أن "لا عودة للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل"، التي تتم برعاية مباشرة من الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية، ممثلة في روسيا الاتحادية والصين والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة نفسها.

    تسابقت مراكز البحث واستطلاعات الرأي في طرح السؤال الأهم على عينات من المواطنين الإسرائيلين والفلسطينين، وكانت الإجابة والنتيجة قاطعة، أن "لا حل في الأفق" للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولن تأتي المفاوضات، إن كانت مباشرة أو خلافها، بأي جديد، نظراً للهوة الهائلة في المواقف بين الطرفين.

    ولا يستطيع السيد نتانياهو إلا أن ينظر حوله، عندما يوجه دعوة كهذه، وعيناه مركزتان على شركائه الحكوميين من الأحزاب اليمينية والدينية، وهو الذي أطلق عبارته الشهيرة للناخب الإسرائيلي بأنه لن يكون في عهده تمرير لمبدأ "حل الدولتين"، ولن يعاد "تقسيم القدس" مرة أخرى، وستبقى عاصمة أبدية للشعب اليهودي، علاوة عن رفض "حق" عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم، التي هجروا منها قسراً في العام 1948، عقب إعلان إنشاء "دولة إسرائيل" على أرض فلسطين، الواقعة آنذاك تحت الانتداب البريطاني.

    لا "دولتين" لشعبين بين البحر والنهر، ولا "قدس شرقية"، ولا لاجئين، ولا ولا… ماذا يريد نتانياهو إذاً؟  سؤال يطرح نفسه على الدوام، ولا إجابة سوى أن حكومات إسرائيل المتتابعة، واليمينية منها على وجه الخصوص، لا تريد سلاماً حقيقياً، وإنما "كلاماً" عن السلام، وليأخذ هذ الحديث الوقت الذي يمكنه أن يأخذه، فلا "المعارضة" الإسرائيلية في موقع تستطيع من خلاله إحداث تغيير في سياسة الحكومة، ولا حتى الإدارة الأمريكية نفسها تستطيع الضغط على الحكومة الإسرائيلية، دون أن تلتفت إلى "الكونغرس" وجماعات الضغط اليهودية.

    لن يستطيع السيد نتانياهو أن يقنع طفلاً فلسطينياً أو عربياً برغبته "الصادقة" في السلام، ولن نبالغ إن قلنا إن الأمر نفسه، أو ما يشابهه ينطبق على المجتمع الإسرائيلي الذي أنقذ نتانياهو من الهزيمة المحققة في الانتخابات في آخر لحظة، ربما لأن الناخب الإسرائيلي لا يثق في حزب المعارضة الرئيسي "المعسكر الصهيوني" ولا في أهم زعماءه "تسيبي ليفني"، التي قادت المفاوضات مع الفلسطينيين لأربع سنوات على الأقل.

    وأخيراً، هل سيقتصر "جهد" رئيس الوزراء الإسرائيلي على "دعوة الدول العربية للضغط على الفلسطينيين للعودة للمفاوضات"؟ أم أنه اقنع أو سيقتنع بأن الفلسطينيين هؤلاء، لن يعودوا إلى الموقع الذي يمارس فيه "الابتزاز" عليهم من قبل إسرائيل وحتى الولايات المتحدة، وهنا نستطيع أن نقول أن "دعوة" نتانياهو مصيرها ملفات النسيان، وأننا "نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً".

    انظر أيضا:

    نتانياهو يعتبر أن شروط التوصل إلى حل الدولتين "لا تتوفر حاليا"
    نتانياهو يواصل مشاوراته لتشكيل الحكومة الإسرائيلية مع قرب إنتهاء المهلة
    الفلسطينيون يعتبرون نجاح نتانياهو في الانتخابات الاسرائيلية اختياراً للعنصرية والاحتلال
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik