12:14 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    مشاورات جنيف

    "جنيف" مرة أخرى ... فأل سيء على العرب

    © AFP 2017/ Fabrice Coffrini
    آراء
    انسخ الرابط
    0 23691

    اعتادت منظمة الأمم المتحدة على اختيار مدينة جنيف السويسرية لجمع فرقاء الدم في الدول العربية حول "مائدة واحدة"، أملاً، على ما يبدو، في أن يساعد هواء المدينة النقي على تهدئة النفوس وإنهاء التوتر، ومن ثم التوصل لحل ما قد يفضي إلى إيقاف نزيف الدم والدمار الذي أعاد البلاد العربية عشرات السنين إلى الوراء.

    بقلم: نزار عليان

    بدءاً من الصراع في سوريا ومروراً باليمن، كانت "جنيف" حاضرة في صلب الأزمات، وأتت الوفود مهرولة، لا للبحث عن مخرج، ولكن وعلى ما يبدو، لتسجيل "المواقف"، بل وتوثيقها، وكأننا نشاهد مسرحية، أبطالها رجال "ببدلات" رسمية وأربطة عنق فاخرة، لم ينسوا أن يضعوا عطوراً باريسية ثمينة، لا تفارق الابتسامة الخبيثة وجوههم حين ينظرون إلى الصحفيين عند التقاط الصور التذكارية، وكانهم أتوا لحضور حفل أو عُرس.

    بالأمس، افتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "مؤتمر جنيف" بشأن الأزمة في اليمن، بدعوة الأطراف للموافقة على التوصل إلى "هدنة إنسانية" خلال شهر رمضان، الذي يحل على البلاد هذه المرة وهي تغوص في أتون حرب أهلية شرسة، لم يسلم منها لا البشر ولا الشجر ولا حتى الحجر.

    سينتهى "جنيف" اليمن كما انتهى "جنيف" سوريا، بتوصيات واهية و"تمنيات" كاذبة بحقن دماء الأبرياء وتجنيب البلاد التقسيم الطائفي والغوص في المجهول، وسيصر الرئيس عبد ربه منصور هادي على شرعيته "الوهمية" في حكم البلاد، وفي المقابل سيتمسك "الحوثيون" ومعهم الرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح الذي عاد للمشهد بقوة السلاح، على شروطهم بعزل هادي وتمرير "الإعلان الدستوري" وتشكيل المجلس الرئاسي، وإكمال السيطرة على البلاد.   

    ونسي "المتشاورون" في جنيف أن هناك طرفاً لا يحضر اللقاء هو "الحراك الجنوبي"، الذي فرض نفسه بقوة على المشهد السياسي، رافعاً شعار "استقلال جنوب اليمن" عن شماله، والعودة إلى خارطة التقسيم الاستعماري، ورفض كل ما تم في مايو/أيار من العام 1990، من توحيد البلاد تحت علم واحد وبقيادة الرئيس الشمالي علي عبد الله صالح.     

    المتتبع للشأن اليمني، يمكن أن يلاحظ بوضوح أن أطراف الصراع الدامي في اليمن تتسابق في إضاعة الفرص في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في البلاد، أو على الأقل لهدنة إنسانية "حقيقية" تعطي للمواطن جرعة ولو صغيرة من الإحساس بالأمان، ولو مؤقتاً.

    وتناست أطراف الصراع أنها تتكلم وتقاتل وتفاوض من "أجل اليمن" وراحة شعبه، وتشدق كل منها بحبه لبلاده وتوقه لإعادتها إلى بر الأمان "بالسلام"، وإن لم يكن فلا بأس من اللجوء لاستخدام البنادق، والاستقواء بالغير.

    ولكن من الذي يفرض المعادلة فعلاً على الساحة اليمنية؟ هل هي أطراف الصراع "المتشاورة" في جنيف، أم أن عملاقي المال والقوة (السعودية وإيران) في المنطقة يقودان حربا شرسة بالوكالة على أرض اليمن؟!، وليس مهماً ما ستأتي به النتائج، وكم سيسقط من الأبرياء، وإلى أي حال تصل الأمور في البلاد.

     

    انظر أيضا:

    "الحوثيون" إلى جنيف اليوم ... ويحمّلون الأمم المتحدة مسئولية التأخير
    دي ميستورا يتباحث مع المسئولين السوريين حول "مشاوارت جنيف"
    الكلمات الدلالية:
    الحراك الجنوبي, الحوثيون, جنوب اليمن, اليمن, جنيف
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik