09:40 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    تفجير مصنع للغاز الطبيعي في مدينة إيزير جنوب شرقي فرنسا

    داعش يحدد فرنسا أولى محطاته الأوروبية

    © AFP 2018 / PHILIPPE DESMAZES
    آراء
    انسخ الرابط
    0 76

    إذا كنت زرت فرنسا قبل ذلك، وبالتحديد مدينة ليون، حيث أفخم أنواع الحرير، سترى مبنى دار الأوبرا الكبير، وستكون محظوظا إذا تصادفت زيارتك مع عيد الاحتفال بالسيدة العذراء، وستصلي أيضا داخل المسجد الكبير في وسط البلدة، ومركز التوحيد الثقافي الإسلامي، كل هذا لم يمنع هذا الإرهابي من القيام بجريمته في وسط مدينة ليون الموضوعة على قائمة التراث العالمي.

    القاهرة- مروان عبدالعزيز

    استيقظت، اليوم، مدينة ليون (جنوب شرقي فرنسا)، على رأس مقطوع ومعلق على بوابة أحد مصانع الغاز في وسط المدينة، ومكتوب عليها عبارات بالعربية، وإلى جوارها أعلام "داعش"، كما صرح برنار كازنوف وزير الداخلية الفرنسي، بينما لم يمر عاما واحدا على حادث إرهابي وسط باريس راح ضحيته 12 مواطنا فرنسيا، تبنته "داعش" أيضا، نعم انه "داعش" الذي حدد أولى محطاته الأوروبية واختار لها أن تكون باريسية الطراز.

    لم تهدأ الأمور حتى استيقظت المدينة صبيحة اليوم التالي للحادث الإرهابي في شارلي إيبدو على عملية أخرى، باحتجاز رهائن داخل مطعم بمنطقة بورت دو فانسان شرق باريس، قتل فيها 4 رهائن والمهاجم أميدي كوليبالي الذي قام بعمليته انتقاما للأخوين كواشي.

    سلسلة  الهجمات الدامية التي استهدفت فرنسا في الفترة الأخيرة،  تجعل فرنسا الدولة الأوروبية الأكثر استهدافا من قبل "داعش"، أو بمعنى أصح أن "داعش" هو من حدد فرنسا أولى محطاته الأوروبية. عوامل كثيرة أثرت في أن تكون فرنسا هي تلك الوجهة الداعشية في أوروبا. في أغسطس/ آب من العام الماضي، كشف تقرير لوزارة الداخلية الفرنسية تلاه كازنوف نفسه، أن عدد الفرنسيين في صفوف داعش وصل إلى 1000 فرنسي، 900 منهم يقاتلون في العراق وسوريا، بينما يقاتل نحو 100 آخرون في ليبيا، كل هذه الأرقام بالفعل معرضة للزيادة حتى يومنا هذا. كل هذه العمليات الإرهابية لم تحد منها تلك الترسانة من القوانين والتشريعات التي وضعتها فرنسا في الآونة الاخيرة لمحاربة هذه التحركات التى تحدث على أرضها، من محاولات أدلجة لعقول مواطنيها للعمل داخل أراضيها أو لتجنيدهم وإرسالهم كفاتحين إلى العراق وسوريا. إجراءات كبيرة اتخذتها لمحاربة الإرهاب، خصصت مجموعة من رجال المخابرات لاستقبال مكالمات الأسر التي يحاول أبناؤها السفر إلى أماكن القتال والالتحاق بالتنظيمات المتطرفة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، وقيضت حرية حركة السفر بالنسبة للقاصرين وأصدرت قانونا يمنع حركة سفر القاصرين خارج فرنسا دون موافقة ذويهم ثم تراجعت عنه.    

    عوامل عدة تحيط بفرنسا وتجعلها فريسة داعش الأوروبية، جزء منها فعله القدر، بينما جزء آخر كانت نتاج أفعال، قال داعش، إن فرنسا ارتكبتها ضده، موقعها الجغرافي الأقرب للعراق وسوريا وليبيا، اشتراكها في التحالف الدولي ضد داعش في الشام، اشتراكها في النزاعات ضد التنظيمات المتطرفة في الصومال وأفريقيا والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بتنظيمي داعش والقاعدة، كل هذه العوامل وأكثر ساهمت في جعل فرنسا هي تلك الوجهة، وأن تدفع هي فاتورة حلفائها الأمريكان الذين أنشأوا هذه التنظيمات ورعوها ومولوها عبر عملائهم في المنطقة العربية.   

    العديد من القتلى والجرحى سقطوا فى فرنسا خلال هذه الفترة، مما يؤكد أن هذه الدولة يحيط بها خطر محدق لا يختلف عما يحدث في عدد من البلدان العربية، ولم يكن لها ذنب سوى أنها تواجه خطرا مهاجرا من الشرق إلى الغرب بعدما أنشأته أمريكا ثم تخلت عنه.

    لكن داعش لم يتخل عن وعوده عندما بث شريطا مصورا يتوعد فيه "فرنسا" بشن عمليات إرهابية جديدة، ووجه تهديداته إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وقال إن جنوده ينتظرون الأوامر لتنفيذ المزيد من العمليات بعد هجوم "شارلي إيبدو"، وقال فى شريطه إن على الفرنسيين أن يختاروا مع من سيكونون، بالطبع لن يتخلى الفرنسيون عن حربهم ضد الإرهاب ولن تتخلى الحكومة عن حماية شعبها وأراضيها من تلك التنظيمات المتطرفة، ولكن زيادة هذه الهجمات وتنوعها يدق ناقوس الخطر تجاه  فرنسا، مما يؤكد أن عليها أن  تحافظ على نفسها، وإلا تدفع الفاتورة التي كان يجب أن تدفعها الدولة التي انشأت هذه التنظيمات ورعتها لتحقيق مصالحها الضيقة في المنطقة العربية.  

    انظر أيضا:

    فرنسا: قتلى وجرحى في هجوم لرجل يحمل راية "داعش" على مصنع في مدينة إيزير
    المرصد الفرنسي للإسلاموفوبيا: 1200 مجند فرنسي في صفوف "داعش"
    فرنسا تواصل إجراءاتها الأمنية المشددة تحسبا لتهديدات إرهابية محتملة
    الكلمات الدلالية:
    فرانسوا هولاند, ليون, باريس, العراق, فرنسا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik