Widgets Magazine
06:58 19 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    لاجئين

    حجم إنفاق أثرياء العرب على الأحذية الفاخرة؟!

    © AFP 2019 / BULENT KILIC
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    160

    جائحة الفقر والحروب واللجوء والنزوح التي تجتاح العديد من بلدان العالم لم تمنع من تنامي ظاهرة التبذير في الكماليات لدى عشرات ملايين البشر، حتى في البلدان التي تعيش أوضاعاً صعبة وصراعات.

    التقارير الصحفية، وكذلك التقارير الصادرة عن هيئات دولية ومنظمات حقوق الإنسان، تتناول عادة أخبار الفقر، والصراعات المسلحة الدموية وأعداد ضحاياها، ومعاناة اللاجئين والنازحين الذين طحنتهم الحروب والنزاعات العنيفة وشردتهم، وكأن العالم كتلة نار، بينما في المقابل ثمة صورة أخرى في العالم، قلَّما يتم التركيز عليها، فعشرات الملايين من البشر مازالوا ينفقون مئات المليارات من الدولارات على شراء حاجات كمالية، فائضة عن الحاجة، بل وأكثر من ذلك نصف المبالغ الهائلة التي تنفق على الكماليات ينفقها أغنياء خارج بلدانهم، خاصة في بلدان العالم الثالث، والمكان المفضل لهؤلاء البلدان الغنية في أوروبا الغربية.

    شركة "بين آند كومباني" المتخصصة بالاستشارات الإدارية أصدرت، اليوم السبت تقريراً أكدت فيه أن ما بين 140- 350 مليون من البشر انفقوا العام الماضي ما يقارب 300 مليار دولار على سلع كمالية، أي بزيادة تقدر بـ3% بالقياس إلى حجم ما انفق عام 2013. وتوقعت الشركة أن ينمو سوق السلع الاستهلاكية العام الحالي بما نسبته ما بين 2-4%.

    ووفقاً للتقرير الصادر عن الشركة، "تجاوزت مبيعات سوق استهلاك السلع الكمالية ثلاثة تريليونات يورو في المبيع بالتجزئة خلال عشرين عاما الماضية، وشكّل إنفاق المستهلكين خارج بلدانهم نصف حجم الإنفاق الإجمالي..". ومن المفارقات أن الصينيين تصدروا قائمة مستهلكي السلع الكمالية، بما يساوي تقريباً 30% من إجمالي الإنفاق العالمي على السلع الاستهلاكية الكمالية، واحتلت الأحذية الفاخرة صدارة الإنفاق ضمن تلك السلع.

    لكن بقليل من الفحص للمعطيات التي أوردها التقرير نجد أن أثرياء العرب يظلون في مقدمة المستهلكين للسلع الكمالية، رغم أن الشرق الأوسط انفق ما نسبته 3% فقط من إجمالي الإنفاق العالمي. فإنفاق الفرد في دول الخليج العربي على الملابس الفاخرة والإكسسوارات يبلغ أكثر  1300 دولار شهرياً، أي عشرة أضعاف ما ينفقه الفرد في بريطانيا، التي تعد من الدول الأوروبية الغنية. وعلَّل ذلك رئيس قسم دراسات المستقبل في شركة "إيبسوس"، ريمي أودغيري، في مقابلة مع قناة "العربية" بالقول: "إن المستهلكين في الشرق الأوسط يتطلعون إلى المنتجات الجريئة والمبتكرة التي تميزهم، وهذا سيدفع العلامات التجارية للابتكار..".

    ومن المرجح أن ترتفع نسب إنفاق الأثرياء العرب على السلع الاستهلاكية الكمالية، في السنوات القليلة القادمة، ففي تقرير للقناة التلفزيونية ذاتها "توقعت فاطمة باعشن، المستشارة في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية، أن ينفق المتسوقون المسلمون حول العالم نحو 322 مليار دولار على الملابس والأحذية بحلول 2018، ما قد يحفز العلامات التجارية الفاخرة لابتكار تصاميم خاصة لهم أكثر تحفظاً..". ولم يغير التطور الكبير الذي حصل في أسواق البلدان الخليجية من عادات التسوق لدى المواطنين الخليجيين، فوجهات التسوق المفضلة ما زالت البلدان الأوروبية الغربية، فأسواق دبي، على سبيل المثال لا الحصر، لم تستطع أن تقتطع نسبة كبيرة من زبائن باريس أو لندن أو حتى برلين.

    وتقدر نسبة ما ينفقه السائح الخليجي بسبعة أضعاف ما ينفقه السائح الأوروبي الغربي، لكن على عكس نهج الحكومة الصينية، التي تحاول التضييق على الإنفاق الاستهلاكي على الكماليات، مازالت القوانين والأنظمة  المعمول بها في دول الخليج العربي تشجع على التبذير الاستهلاكي، الذي أصبح راسخاً في العادات والتقاليد المستجدة بعد الفورة النفطية في سبعينيات القرن الماضي.

    المحزن في الأمر أن مكافحة الفقر لم يكن في يوم من الأيام ضمن أوليات التنمية في البلدان العربية، من خلال رؤية عربية مشتركة، وخلال الأعوام الأربعة الماضية أدت الأزمات المحتدمة في بعض البلدان العربية إلى إلقاء ملايين جدد في براثن الفقر والجوع، والبيانات الدولية تؤكد أن نسب الفقر في غالبية البلدان العربية تراوح ما بين 13- 66%، وهي من أعلى النسب عالمياً، علماً بأن بعض الدول مثل المملكة السعودية لا تقدم بيانات حول مستويات فيها، رغم تأكيد جهات غير رسمية بأن ظاهرة الفقر موجودة في المملكة.

    يضاف إلى ما سبق حجم فاتورة الفساد في البلدان العربية، التي تبلغ حسب صادر عن منظمة الشفافية الدولية بما يقرب من 3 تريليونات دولار بسبب تنامي الفساد في الإدارات الرسمية، وتحول الرشاوى لسلوك رسمي للبيروقراطية العربية٬ ويكفي توجيه 5% فقط من هذا الهدر لانتشال ملايين الفقراء، وإنقاذ قطاعات التعليم والصحة من المآل السيئ الذي تعانيه منذ سنوات بسبب نقص التمويل. ناهيك عن فاتورة الإنفاق العسكري العربي سنوياً تقدّر بما يقارب 140 مليار دولار، لشراء أسلحة لم تستخدم إلا في حروب أهلية أو نزاعات وصراعات بينية عربية.

    لكن المخجل حقاً، أو حتى غير الإنساني، أن يبلغ حجم إنفاق الأثرياء العرب على شراء أحذية فاخرة وإكسسوارات ورحلات استجمام ما يوازي حاجة الملايين من فقراء العرب للطعام والحد الأدنى من الكساء، وهذه الحقيقة المرَّة تجرح أكثر في شهر رمضان المبارك.

    الكلمات الدلالية:
    لاجئين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik