02:01 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    غزة

    صيف غزة دون حرب هذا العام

    © AP Photo/ Adel Hana
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 46720

    درجت العادة في إسرائيل التلويح بشن حروب جديدة في ذكرى حروب سابقة، لكن يبدو أن الصورة هذه قد تغيرت في الذكرى السنوية الأولى للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.

    بقلم — عامر راشد

    لا حرب على قطاع غزة هذا الصيف، ولعله سيكون بوسع أهل غزة المحاصرين، منذ أكثر من ثماني سنوات، أن يقضوا فصل صيفهم دون قلق من حرب إسرائيلية جديدة تفرض عليهم، ومن جانب آخر يمكن لمثل هكذا خبر أن ينعش آمال أبناء غزة بأن تبدأ عمليات إعمار ما دمرته الآلة الحربية الإسرائيلية في الحرب الأخيرة، التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي عملية (الجرف الصامد)، وبالمقابل أطلق عليها اسمان من قبل الجانب الفلسطيني، "كتائب عز الدين القسام" الذراع العسكري لحركة "حماس" أطلقت عليها اسم معركة (العصف المأكول)، بينما أسمتها "سرايا القدس" التابعة لـ"حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" اسم عملية (البنيان المرصوص).

    وأكد إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، يوم أمس، في كلمة له بعد صلاة التراويح في أحد مساجد غزة، أن الحركة تلقت معلومات من طرف، لم يكشف هنية عن هويته، تفيد بأن إسرائيل لن تشن عملية عسكرية إسرائيلية على القطاع في فصل الصيف الجاري، ومن الواضح أن إعلان هنية عن هذه المعلومات يدل على أن الطرف الذي أوصلها ا يحظى بثقة قيادة حركة "حماس".

    كما كان لافتاً في تصريحات هنية حديثه عن تحسن العلاقات بين حركة "حماس" والسلطات المصرية، وأن الاتصالات بين الجانبين مستمرة، وساهمت مؤخراً في تغيرات على الوضع الإنساني في قطاع غزة، في إشارة إلى فتح معبر رفح الحدودي بين القطاع ومصر في كلا الاتجاهين لمدة أسبوع، وسماح السلطات المصرية بدخول كميات من الأسمنت للقطاع، قبل الأحداث الأخيرة التي شهدتها مناطق شمال شبه جزيرة سيناء يوم الأربعاء الماضي.

    مصادر إسرائيلية تدعم ما ذهب إليه هنية في استبعاد حرب إسرائيلية جديدة على قطاع غزة في الأشهر القليلة القادمة، لأن إسرائيل ليس من مصلحتها البحث عن مواجهة مع حركة (حماس) في المدى المنظور، لأن تداعيات الحرب الأخيرة مازالت تضغط على عصب السياسة في إسرائيل، لاسيما بعد صدور التقرير الذي أصدرته لجنة التحقيق الدولية الخاصة (لجنة شاباس)، المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ووجهت فيه لضباط وجنود الجيش الإسرائيلي، والمستوى القيادي السياسي في حكومة نتنياهو، اتهامات بارتكاب "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية".

    وبتقدير محللين سياسيين إسرائيليين، إن شن أي حرب إسرائيلية جديدة على قطاع ستترتب عليه عواقب وخيمة على إسرائيل، فالحرب كسابقاتها لن تكون متكافئة، وستوقع أعداداً كبيرة من الضحايا بين المدنيين العزل، لكن معطيات حرب تموز (يوليو) 2014 أثبتت أن الحرب على قطاع غزة لم تعد نزهة، وللمرة الأولى وصلت الصواريخ الفلسطينية إلى تل أبيب، وإلى الكثير من المدن الكبيرة والمناطق الحيوية في العمق الإسرائيلي، وتوقفت عجلة الاقتصاد الإسرائيلي، وتضررت السياحة إلى حد بعيد، تؤكد جهات إسرائيلية مختصة أنها ستستمر لفترة طويلة قادمة. ولأول مرة أيضاً أوقفت الرحلات من وإلى مطار بن غوريون.

    وينصح خبراء سياسيون وعسكريون إسرائيليون حكومة نتنياهو بأن تمنع الجولة القادمة من الحرب بأي ثمن، أو بالأحرى الامتناع عن خوض الجولة القادمة لأن إسرائيل هي من تبادر عادة لشن الحروب على الفلسطينيين. ويعلل أولئك الخبراء نصيحتهم بأنه لا يجب على نتنياهو وحكومته استغلال حالة الفوضى الإقليمية لمحاولة ضرب حركة "حماس" في قطاع غزة، فانهيار الأوضاع في القطاع قد يقود إلى فوضى ستدفع إسرائيل ثمنها، وسيلحق الضرر بمصر أيضاً، بخلق حالة عدم استقرار أمني المستفيد منها المجموعات المتشددة والمتطرفة.

    ما سبق يجعل من الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة حداً فاصلاً في الحروب الفلسطينية- الإسرائيلية، فإسرائيل رغم كل الدمار والقتل الذي ألحقته بأبناء قطاع غزة إلا أنها خسرت في نهاية المطاف الحرب سياسياً، ولم تستطع أن تدعي بأنها انتزعت نصراً عسكرياً، فالعمليات العسكرية وإطلاق الصواريخ الفلسطينية استمرت حتى اللحظة الأخيرة من الحرب.

    وهو كذلك ما يجعل من أي حرب قادمة عملية معقدة تختلط فيها الأوراق، ولن يكون بمقدور إسرائيل أن تمسك بخيوط نتائجها، لا على الصعيدين العسكري والأمني، ولا على الصعيد السياسي وتداعياته.

    (المقال يعبر عن رأي صاحبه)

    انظر أيضا:

    استنفار على حدود غزة وإسرائيل بعد الهجمات الإرهابية في سيناء
    مجموعة الاتصالات الفلسطينية تغلق جميع مقراتها في غزة
    إسرائيل تلغي تصاريح سكان غزة لزيارة القدس
    "لعنة" أطفال غزة تطارد إسرائيل في الأمم المتحدة
    الكلمات الدلالية:
    اسرائيل, غزة, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik