05:02 18 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    علم إسرائيل

    العالم الخفي لتجارة السلاح الإسرائيلية

    © flickr.com/ Izhar Laufer
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 191031

    تحقيق سري تجريه الـ( (FBIالأميركية حول تجار سلاح إسرائيليين يكشف عن مستوى عالي من الفساد، تمارسه شركات تصدير السلاح الإسرائيلية، وتهاون إسرائيلي رسمي.

    تحتل إسرائيل المرتبة الرابعة عالمياً في تصدير الأسلحة، وفي التقديرات الرسمية السادسة عالمياً، بنسبة تقارب 10% من سوق السلاح حسبما هو معلن، وحققت خلال السنوات الماضية طفرة كبيرة في هذا المجال، بتوسيع دائرة انتشار تجارتها بشكل علني عبر عقود تصادق عليها وزارة الدفاع الإسرائيلية، تندرج في هذا الإطار عقود مع دول متقدمة منها الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، وشكل سري من خلال شبكات تسويق، تنشط في أكثر من خمسين دولة، شكَّلها ويشرف عليها جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، والشكل الأخير يفسر الفارق في تصنيف إسرائيل على لائحة الدول المصدرة للسلاح.

    ووفقاً لمصادر إسرائيلية، تصدّر تل أبيب أكثر من 500 نوع من الأسلحة تقوم بتصنيعها حوالي 220 شركة إسرائيلية خاصة تعمل في مجال التصنيع العسكري، وجميع الصفقات يتمّ إبرامها بواسطة الصناعات العسكرية الإسرائيلية (تاعاس)، وتهدف إلى تحقيق أرباح مادية كبيرة، حيث يقدر حجم المبيعات ما يقارب 8 مليار دولار أميركي سنوياً، وفي الوقت عينه تستخدم إسرائيل صفقات بيع السلاح من أجل تقوية علاقاتها الخارجية، لاسيما مع بلدان العالم الثالث في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

    ويؤكد خبراء اقتصاد إسرائيليون أن الحكومة الإسرائيلية، جنباً إلى جنب مع شبكات تجارة الأسلحة التي يديرها (الموساد)، تحصد أرباحاً طائلة من وراء تجارة السلاح، التي يرى فيها عضو الكنيست تامار زيندبيرج بأنها "ثقب أسود شاسع..". ويضيف: "التجارة بالسلاح الإسرائيلي. إنه مجال وافر بالمال والعلاقات، وبفرص كبيرة للانزلاق إلى الرشوة، حيث يلعب تحت مظلة الفخامة والسرية دوراً في بعض الصراعات المحتدمة في العالم. تستخدمه ديكتاتوريات قمعية في بعض بلدان العالم لتنفيذ جرائم عنيفة. ومن الجدير أن نسلط عليه الأضواء ونمنحه الكثير من الاهتمام..".

    تسليط الضوء على نجارة السلاح الإسرائيلية فرضه تحقيق تقوم به الـ((FBIالأميركية ضد شركات تصدير أسلحة إسرائيلية، وجهت فيها اتهامات للعديد من الشخصيات المعروفة والمهمة، من بينها العميد (احتياط) غال هيرش المرشح لتولي منصب المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، بالإضافة إلى جنرالات آخرين (في الاحتياط) لم يكشف عن هوياتهم بعد، يجري التحقيق حول تورطهم في "عمليات غسيل أموال ورشوة مسؤولين أجانب"، أماط اللثام عنها تحقيق الـ(FBI)، وتحقيقات تقوم بها أجهزة أمنية في بلدان أخرى منذ عامين، تشمل عمل 21 شركة تصدير سلاح في إسرائيل.

    وتدين التحقيقات في جانب منها حكومة نتنياهو، والجهات الإسرائيلية المختصة بمنح التراخيص لتصدير السلاح والمراقبة على عمليات التصدير، وهو ما يبيَّنه المحلل العسكري في صحيفة (هآراتس) الإسرائيلية، عاموس هارئيل، بالقول: "هناك تأكيدات حول قضايا مماثلة كانت تظهر بشكل روتيني في تقارير مراقب الدولة، بعضها يبقى مصنفاً (يحظر إطلاع الجمهور عليه) ويسمع عنها من بعض الناشطين والقانونيين ممن هم على دراية بهذا المجال. ولقد مارست إسرائيل عمداً بشأن تجارة الأسلحة، سياسة غموض شاملة مبنية على التقاء المصالح..".

    ويردف هارئيل في مقالة نشرها في النسخة الانجليزية للصحيفة، بتاريخ 2/9/2015- ترجمة مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بالقول: "علمت صحيفة هآرتس من مصدر أمني رفيع عمل في هذا المجال لسنوات عديدة، أنه في العديد من الصفقات التي تجريها الصناعات العسكرية الإسرائيلية في الخارج، هناك احتمال أساسي لوجود جرائم إفساد، ودفع رشوة، واستخدام معلومات حساسة من دون الحصول على إذن كامل من المؤسسة الأمنية..".

    ويقدِّم هارئيل تفسيراً لتقاعس الحكومة الإسرائيلية عن التحقيق بشبهات الفساد، في مجال تجارة الأسلحة، ومحاسبة المتورطين في عمليات الرشوة وغسيل الأموال، فبناء على ما يؤكده "يعود أحد الأسباب التي تفسّر بطء التدخل في هذا المجال، إلى مقدار عائدات، الصفقات الهائل الذي راوح في الأعوام الأخيرة بين 6,5 مليارات دولار و 7,5  مليارات دولار في السنة، ووضع إسرائيل بحسب تقدير جهات عديدة، في قائمة أكبر خمس دول مصدرة للأسلحة في العالم. وعندما نفصح عن هوية الشركات

    التي تتعاطى هذا التجارة —ثلاث شركات مملوكة للحكومة بشكل أو بآخر والصناعات الجوية الإسرائيلية(IAI)، "الصناعات العسكرية الإسرائيلية (IMI) وهيئة تطوير الوسائل القتالية (رفائيل)، وشركة كبرى رابعة تربطها وشائج قوية بالدولة، شركة (إلبيت) (Elbit)، وطائفة من رجال الأعمال ممن لهم باع طويل في الشؤون العسكرية- نفهم لماذا تفتقر سلطات الإنفاذ الإسرائيلية إلى أنياب في مجال تصدير الأسلحة..".

    ما انتهى إليه عضو الكنيست تامار زيندبيرج والمحلل العسكري عاموس هارئيل، ويتفق معه كثير من السياسيين والمحللين الإسرائيليين، يؤكد أن الحكومة الإسرائيلية ليس من مصلحتها مواجهة شبكات تصدير الأسلحة التي بناها (الموساد) ويديرها. كما يؤكد أن أي تحقيقات ستجرى في إسرائيل، من قبيل الانحناء أمام العاصفة، قد تطيح بأوراق محروقة، لكنها لن تمس بـ(الدجاجات) التي تبيض لها عملة صعبة، وتبني لها علاقات "تحت مظلة الفخامة والسرية"، وللتذكير الوصف لعضو الكنيست زيندبيرج. 

    انظر أيضا:

    نتنياهو يعلن البدء في إقامة سياج أمني لحماية إسرائيل من مختلف الاتجاهات
    إسرائيل تحول معبراً للسفر لمصيدة اعتقال وتوقيف
    إسرائيل تستعد لحصول إيران على "إس-300"
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik