19:15 13 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    نزاع عسكري في سوريا

    المسارات الجيوسياسية الجديدة وتَغَيُّر قواعد اللعبة الأميركية

    © Sputnik . Andrey Stenin
    آراء
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    اعتبر الباحث في الشئون الجيوسياسية عبدالله أحمد، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن العمل العسكري الروسي، حدثٌ استثنائي ومفاجئ للبعض، أتى في ظل واقع عالمي مضطرب، وذلك من أجل مواجهة الإرهاب.

    بقلم: خليل موسى كنعان

    وقال الأحمد، "إن التدخل الروسي جاء لمواجهة الهجوم الجيوسياسي الغربي ضد سوريا والمنطقة، والذي يُستخدم الإرهاب فيه كأداة لإسقاط الأنظمة المناهضة لسياسات الغرب في العالم". 

    ونوه الباحث إلى تراجع في فعالية القوة الأمريكية وفشل مشاريعها، وهذا ما كان سبباً في لجوئها إلى إحياء خطط قديمة، منها إنشاء مناطق الحظر الجوي.

    ويؤكد الأحمد، القراءة الروسية للمتغيرات الاستراتيجية والتحديات المستقبلية، فالحرب  ليست موجهه ضد سورية فقط، إنما  تستهدف لاحقاً روسياً والصين، لذا كان التحالف والتخطيط مع القيادة السورية، لمواجهة الخطط الغربية المتجددة.

    كما أكد الباحث، ومن خلال متابعاته، أن التدخل الروسي بحجمه القوي هذا، "أتى نتيجة  تخطيط وتمهيد إستمر لأشهر، وهو خطوة جريئة وحازمة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمواجهة الولايات المتحدة و ملء الفراغ الاستراتيجي في شرق البحر المتوسط، مع تراجع قوة الولايات المتحدة أمامها.

     وأضاف الأحمد، "لابد من الإشارة إلى أن قدرة الدولة السورية على مواجهة التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وصمود الجيش السوري والقيادة السورية، خلال السنوات السابقة، أسّس لهذا التدخل الروسي الحاسم لمساندة الدولة السورية في محاربة الإرهاب، وغيَّر قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط".

    كما أشار إلى متغيرات في الحرب على الإرهاب ونجاح روسي، حيث فشل التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

    ورأى الأحمد أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن جادة أبداً في محاربة تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية، حيث عملت واشنطن على استثماره، لتحقيق أهداف جيوسياسية في سوريا والمنطقة، ما يعني إسقاط الدولة السورية وتوجيهه، فيما بعد، إلى مناطق آسيا الوسطى ودول "معاهدة شنغهاي" وروسيا الإتحادية نفسها، من أجل إضعافها، واستمرار الهيمنة الأُحادية على المنطقة والعالم.

    أما ضربات التحالف، فلم تكن إلا ضربات إستعراضية، والرئيس بوتين يعرف جيداً أن أميركا لن تحارب داعش في سوريا، وإنما تقوم بتمويله.

    وتوقع الباحث أن تزداد محاولات أميركا وحلفاءها لتشويه صورة وجهود روسيا الإتحادية ومحاولات إفشالها، ولكن النتائج الإيجابية على الأرض في ضرب الإرهاب ستحول دون عمل الإعلام المغرض والدعاية الغربية.

    المعارضة "المعتدلة" وفشل الدعاية الأمريكية

    وأكد الباحث أن ما يسمى "الجيش الحر"، ما هو إلا قناع  للقوى الإرهابية المختلفة والمدعومة غربياً، والتي تستخدم كأدوات لتحقيق أهداف سياسية في سورية والمنطقة، فهذا الجيش و"المعارضة المعتدلة"، التي يُسوَّق لها من قبل الغرب، غير موجودة على الأرض، وما يوجد على الأرض بشكل فاعل، هي المجموعات الإرهابية، مثل "داعش" و"جيش الفتح"، الذي يضم "أحرار الشام" و"جبهة النصرة" والتركمان، والشيشان، وجميع هذه التنظيمات هي مجموعات إرهابية، تعتمد الفكر التكفيري ومبدأ الكراهية وإلغاء الآخر.

    وتابع، "الولايات المتحدة الأمريكية تحتاج الى هذا الجيش الإفتراضي كجزء من استراتيجيتها في المنطقة، بالتزامن مع الترويج للمعارضة "المعتدلة"، لأغراض التضليل الإعلامي.

    رسائل عابرة للحدود

    واستخلص الباحث بأن هناك عدداً من الرسائل الموجهة للغرب ولحلف "الناتو" وإسرائيل في آن واحد، باعتبار أن "نجاح الروس والسوريين في التخطيط لهذا التدخل منذ أشهر في ظل تعمية وسرية تامة، هو ما أربك الغرب والناتو وإسرائيل"، ويعود بالسبب حسب رأيه، إلى أن التدخل هذا "يؤسس لنصر استراتيجي كبير ستؤدي نتائجه الى تغير في المسارات الجيوسياسية على مستوى المنطقة والعالم".

    وفي ما يتعلق باختراق الطائرات الروسية للأجواء التركية، وكذلك تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف‎ في رده على رئيس الوزراء التركي داود أوغلو، بخصوص منطقة حظر الطيران؛ يراها الباحث من باب أن جميعها تصب في إطار رسم الخطوط الحمراء أمام خطط الولايات المتحدة والناتو وتركيا،  فالواقع قد تغير ولن يسمح لأحد بتغيره على الأرض، أو بفرض مناطق عازلة، ولا جدوى من الإستمرار في دعم هذه المجموعات الإرهابية، حيث أن روسيا الإتحادية جادة ومستعدة للمواجهة إنْ دعت الحاجة؛ وفي نفس الوقت، الدعوة الروسية مفتوحة للتعاون والتنسيق مع الجميع في مكافحة الإرهاب.

    ويخلص الباحث عبدالله أحمد في حديثه مع "سبوتنيك"، إلى أن المقدمات والمعطيات والوقائع، ما هي إلا مؤشرات لانتصار روسي سوري، لن يطول انتظاره، والأشهُر القادمة مليئة بالمفاجئات، "فاللعبة تغيرت والمسارات الجيوسياسية  الجديدة ترسم ببصمات روسية سورية".

    — هذه المقابلة تعبر عن رأي كاتبها-

     

    وجهات النظر والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي "سبوتنيك"

    انظر أيضا:

    بوغدانوف يجري مشاورات في باريس حول الوضع في سوريا
    هيئة الأركان: سلاح الجو الروسي أصاب 60 هدفا تابعا لـ"داعش" في سوريا خلال 24 ساعة
    العملية في سوريا ليست عبئا على الميزانية الروسية
    الكلمات الدلالية:
    الضربات الجوية الروسية, اسرائيل, تركيا, سوريا, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik