20:21 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    دونالد ترامب

    "سيرك" في حلبة الانتخابات الرئاسية الأميركية

    © Sputnik. Alexey Filippov
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 1643 0 0

    السلوك غير المتزن للمرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب ليس استثناء في تاريخ الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، ووصول ترامب إلى البيت الأبيض غير مستبعد، فقد وصل من قبله العديد من غريبي الأطوار والمهرجين وعديمي الخبرة والثقافة.

    يتناقل الأميركيون ما يتفوه به المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب كطرائف تنم عن الجهل السياسي، وثقل ظل هذا البليونير الطامح إلى أن يصبح سيد البيت الأبيض، الذي يرى فيه ترامب مجرد مكان لتوسيع أعماله التجارية، وهو ما عبَّر عنه في تصريح له مؤخراً بقوله "سأكون أعظم رئيس أعمال على وجه الأرض". وسبق هذا التصريح تصريحات أخرى أثارت ضحك الأميركيين وسخريتهم، ومن تلك التصريحات تصريح شهير اشتكى فيه من أن تنظيم "داعش" بنى فندقاً في سورية، دون أن يدفع فوائد وضرائب بينما على ترامب، وفقاً لما قاله- أن يدفع الضرائب عندما يقوم ببناء فندق جديد؟! كما يلوم ترامب الإدارة الأميركية لأن "داعش" استولى على النفط في العراق، ويضيف بأنه كان قد نصح بأن يأخذ الأميركيون النفط معهم عند رحيلهم من العراق.

    ولا تخلوا تصريحات ترامب من عنصرية مقيتة، طالت المواطنين الأميركيين من أصول أميركية لاتينية، لاسيما المكسيكيين، وهم يمثلون ما يقارب 33 مليون نسمة في الولايات المتحدة. إلى جانب استهداف المكسيكيين استهدف ترامب أيضاً المواطنين الأميركيين من أصول أفريقية، الذين اتهمهم بأنهم "كسالى بطبيعتهم"، كما أدلى بتصريحات تنتقص من كرامة النساء الأميركيات بإدعائه أن كل المشاركات في برامج المسابقات يحاولن إغواءه، بما فيها مسابقات "ملكة جمال الولايات المتحدة" و"ملكة جمال الكون" التي ينظّمها، وتبجحه بأن النساء اللاتي إلى جانبه أجمل من المؤيدات لمنافسيه.

    فوق كل ذلك يرى ترامب في نفسه واحداً من أذكى رجال الأعمال والسياسة في الولايات المتحدة؟! ففي تصريح له خاطب منتقديه بالقول: "أعتذر من جميع الفاشلين والحاقدين، لكنّ نسبة ذكائي هي من الأعلى في العالم، وأنتم تعرفون ذلك! رجاءً لا تشعروا بأنّكم أغبياء ومعرّضون للخطر، تلك ليست غلطتكم…".

    إلا أن غرابة تصريحات وتصرفات وأفعال ترامب ليست استثناءاً في تاريخ السياسة الأميركية، وخاصة الحملات الانتخابية، وما عرف عن رؤساء دخلوا البيت الأبيض، وحكموا الولايات المتحدة ولعبوا دوراً كبيراً في السياسات الدولية، كانت نتائجها وبالاً على البشرية، كان ثمنها حروب ونزاعات أزهقت أرواح ملايين البشر، وأفسدت حياة مئات الملايين. وليس أخرها الحربين اللتين خاضتهما إدارة بوش الابن في العراق وأفغانستان. بوش الابن اعترف بأنه كان مدمناً على الخمر والمخدرات، ولم يمنعه ذلك من الإدعاء بأن أمر الحرب ضد العراق جاء من السماء.

    وربما يصل ترامب "، رغم غرابة أطواره، إلى البيت الأبيض، مثلما وصل كثيرون من قبله، منهم من كان متهماً بالقتل أو يعمل جامع قمامة أو نادلاً في حانة أو غاسل صحون أو عارض أزياء أو ممثلاً سينمائياً فاشلاً. فالرئيس الأميركي السادس جون كوينسي آدامز كانت هوايته أن يسبح عارياً، والرئيس السادس والثلاثين ليندون جونسون  كان لا يتقن شيئاً من "الاتيكيت"، وكثيراً من سخر من ذلك منتقدوه وعزو الأمر إلى أن جونسون عمل جامعاً للقمامة ومن  ملمع أحذية وغاسل صحون… قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.

    وعُرفَّ عن الرئيس رونالد ريغان، الرئيس الأربعين للولايات المتحدة، بأنه كان ممثلاً فاشلاً، ومحدود الثقافة إلى حد بعيد، لكنه زعم بأنه يقود ما سمي حينها بـ"حرب النجوم"، وقام بالتحالف مع رئيسة الوزراء البريطانية الأسبق مارغريت تاتشر بإعادة هيكلة النظام الرأسمالي العالمي لفرض هيمنة اقتصاد السوق دون قيود، وتدفع البشرية اليوم ثمناً باهظاً لجشع وتوحش الرأسمالية المنفلتة من عقالها. ولا تنسى سيل التصريحات الغبية التي تعود العالم على سماعها من فم الرئيس بوش الابن، الرئيس الأميركي الثالث والأربعين.

    وبانتظار الأميركيين المزيد من تهريج البليونير ترامب في الأشهر القادمة، وسيتخمون بالتهريج والهفوات إذا استطاع الوصول إلى البيت الأبيض، ومرة ثانية هذا ليس مستبعداً، فصانعو السياسة من وراء الستار في الولايات المتحدة لا يترددون في دعم من يرون فيه خادماً لمصالحهم، وأداة طيعة بأيديهم… إنه سيرك الانتخابات الأميركية الذي كثيراً ما أرسل مهرجين إلى البيت الأبيض.

     

     

    انظر أيضا:

    ترامب: الشرق الأوسط كان سيصبح أكثر استقراراً لو بقي صدام والقذافي
    ترامب يتقدم المرشحين الجمهوريين في الانتخابات الأمريكية
    المرشح لرئاسة الولايات المتحدة دونالد ترامب يعد بعلاقة جيدة مع بوتين
    الكلمات الدلالية:
    الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik