03:28 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    القوات الجوية الليبية

    ماذا وراء إثارة قضية لوكربي مجدداً

    © REUTERS/ Stringer
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 91670

    إعادة حادثة إسقاط طائرة شركة "بان أميركان"، فوق بلدة لوكيربي، إلى الواجهة مرة أخرى، بعد أن تمت تسويتها مع النظام الليبي السابق، ربما يكون تمهيداً لتوظيف في سياق تدخل غربي في ليبيا لخلط الأوراق.

    إعلان النيابة العامة في اسكتلندا عن فتح باب التحقيق مجدداً في العمل الإرهابي التي استهدف طائرة شركة "بان أميركان"، قبل سبعة وعشرين عاماً وأدى إلى سقوط الطائرة فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية، شكِّل مفاجأة غير متوقعة ولا يعرف حتى الآن ما هو المقصود من ورائها بالضبط، فالقضية وجهت أصابع الاتهام فيها لليبيا، وتم تسويتها باتفاق بين النظام الليبي السابق وأهالي الضحايا عام 2003، دفعت بموجبه الحكومة الليبية لهم تعويضات مالية كبيرة، بموافقة الحكومتين البريطانية والأميركية، وبلغت قيمة ما دفعته ليبيا 2.7 مليار دولار أميركي، مقابل طي الملف ورفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على ليبيا حينها على خلفية الاتهام.

    وفي تأكيد على الاتفاق، قامت الحكومة البريطانية والإدارة الأميركية حينذاك بتوجيه رسالتين منفصلتين إلى مجلس الأمن الدولي طلبتا فيهما من المجلس رفع اسم ليبيا من "القائمة السوداء"، وفق صيغة نصت حينها على أن تتحمل ليبيا المسؤولية عن الحادث، لجهة تورط شخصيين ليبيين في التفجير، وليس لكون الحكومة متورطة مباشرة في هذا العمل الإرهابي، بالإضافة إلى اعتبار أن توقيع ليبيا على الاتفاق مع أهالي الضحايا يعني وفاءها بالالتزامات المطلوبة منها. ويشار إلى أن الحادثة وقعت في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 1988، وراح ضحيتها 270 شخصاً، كما يذكر أن الشخصين الgذين اتهما بالوقوف وراء العمل هما عبد الباسط المقراحي، الذي أفرجت عنه السلطات البريطانية وتوفي بعدها بسبب مرض السرطان، وزميله خليفة فحيمي، وكلاهما كانا يعملان في المخابرات الليبية.

    وفقاً للمذكرة التي أصدرتها النيابة العامة الاسكتلندية، ونشرتها على موقعها الالكتروني، وافق كبير المحامين في اسكتلندا والنائب العام الأميركي على فتح ملف القضية مرَّة أخرى على أساس وجود ليبيين اثنين، غير المقراحي وفحمة، تدور حولهما شبهات في التورط بعملية تفجير الطائرة، رغم أن القضية أغلقت منذ اثني عشر عاماً، وهو ما يثير علامات استفهام بخصوص قانونية ما أقدمت عليه النيابة العامة الاسكتلندية، وما هو المقصود من وراء ذلك؟! لاسيما أنه يأتي بالتزامن مع الأوضاع التي تمر بها ليبيا، والجهود المضنية التي يقوم بها المبعوث الدولي الخاص،  برناردينو ليون، لإقرار الاتفاق السياسي بين الأطراف المتصارعة، وتشكيل حكومة ائتلاف وطني تقود عملية انتقالية، تنهي الصراع وتعمل على معالجة آثاره وبناء مؤسسات الدولة الليبية، وصولاً تحقيق الأمن والاستقرار في ظل بناء نظام ديمقراطي تعددي.

    في تقدير مباشر ربما يكون الهدف من وراء إعادة فتح الملف ابتزاز ليبيا مالياً، أو ممارسة ضغوط الأطراف السياسية الليبية المختلفة، لكن لا يمكن استبعاد أن يكون هناك سعي أوروبي غربي وأميركي لتوظيف ذلك سياسياً، ولا تستبعد بعض التقديرات أن يكون إحياء هذا الملف جزءاً من إيجاد ذرائع لتحرك عسكري غربي ضد ليبيا، في حال لم تأت التسوية السياسية المفترضة كما تريد الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا الغربية، وقد يبدو التقدير الأخير مبالغاً فيه، لكن تاريخ الولايات المتحدة يعطينا العديد من الأمثلة على شن حروب عللت أسبابها بملفات مختلقة، مثالها الأبرز ادعاء وزير الخارجية الأسبق كولن باول بأن العراق كان يمتلك أسلحة دمار شامل، كانت وراء الحرب عليه واحتلاله، واتضح لاحقاً بان إدارة بوش الابن لفقت الاتهام، حيث ثبت بأن العراق لم يكن لديه مثل هكذا أسلحة.

    وحتى لو وضعنا جانباً التقدير الأخير، إن استخدام هذا الملف لابتزاز ليبيا مالياً أو سياسياً، من قبل الحكومة البريطانية والولايات المتحدة، يخالف كل القوانين والأعراق الدولية، ويشكِّل خرقاً واضحاً للاتفاق بين أهالي الضحايا والحكومة الليبية الذي قضى بتسوية القضية، والأسابيع القليلة القادمة ستكشف عن حقيقة النوايا البريطانية والأميركية.

    انظر أيضا:

    ليبيا تحذر من استغلال قرار مجلس الأمن حول مكافحة الهجرة غير الشرعية
    الأمم المتحدة تقترح على الفصائل المتحاربة في ليبيا إقامة حكومة وحدة وطنية
    الوضع في ليبيا يتصدر مباحثات السبسي في القاهرة
    الكلمات الدلالية:
    ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik