15:15 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون

    واشنطن تمنع الحماية الدولية عن الفلسطينيين

    Abbas Momani
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 25420

    من حق الفلسطينيين التمتع بحماية دولية في مواجهة سياسات وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي، ووقوف الولايات المتحدة ضد تحرك مجلس الأمن الدولي في هذا الاتجاه مخالفة لشرعة الأمم المتحدة والقوانين والمواثيق الدولية.

    من غير المتوقع أن يخرج مجلس الأمن الدولي، على المستوى الوزاري، بنتائج إيجابية إزاء الدعوات للقيام بتحرك موحد لتخفيف التوتر في المناطق الفلسطينية المحتلة، والاستجابة لطلب الفلسطينيين تأمين حماية دولية لهم، حيث مازالت الولايات المتحدة الأميركية تتخذ موقفاً رافضاً لأي تحرك جماعي وجدي، سواء على مستوى الأمن الدولي أو على مستوى "اللجنة الرباعية الدولية" الخاصة بالشرق الأوسط.

    الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قدم لمجلس الأمن الدولي مداخلة حول نتائج جولته التي شملت تل أبيب ورام الله، ألقاها عبر دائرة الفيديو من عمان، أبدى فيها تشاؤمه من تطورات الأوضاع وتصاعد المواجهات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتعنت مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالإبقاء على سياسات الاحتلال في القدس الشرقية المحتلة، وهو ما عبّر عن بان كي مون بالقول: "نتنياهو أكد تمسكه بالأمر الواقع في القدس الشرقية المحتلة والأماكن المقدسة"، وحثَّ الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي على ضرورة التحرك بسرعة لتدارك المزيد من التدهور والانفجارات.

    حاجز الصد الأميركي اعترض أيضاً اقتراحاً روسياً يقضي بأن تتحرك "اللجنة الرباعية الدولية" تفادياً لفشل مجلس الأمن الدولي في القيام بدوره، وتقف واشنطن أيضاً ضد اقتراح فرنسي بصدور بيان رئاسي عن مجلس الأمن الدولي، اعترضت عليه إسرائيل لأنه ينص على إرسال مراقبين دوليين إلى المسجد الأقصى كجزء من تطبيق مبدأ الحماية الدولية.

    ووسعت الولايات المتحدة دائرة اعتراضها على الاقتراحات برفضها مسبقاً لفكرة تأمين حماية دولية للفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة، إذا تعاملت واشنطن ببرود مع الورقة التي قدمها لمجلس الأمن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون ورقة إلى المجلس، بناء على طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتضمنت عرض نماذج من الحماية سبق أن أمنتها المنظمة الدولية لشعوب واقعة تحت الاحتلال، أو الانتداب، أو في مراحل انتقالية، في عهد "عصبة الأمم" وكذلك في عهد "منظمة الأمم المتحدة"، ورغم أن الورقة لم يعرض فيها بان كي مون أي التزامات أو اقتراحات محددة، إلا أنها قوبلت بامتعاض من واشنطن، وباستثناء ترحيب  السفير الروسي في الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، بالورقة ووصف تقديمها لمجلس الأمن بـ"الخبر الجيد"، لم تحظ الورقة بالاهتمام من غالبية الدول.

    وإذا كان صحيحاً أن الورقة بالصيغة التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة ناقصة، وتحتاج إلى استكمال وان تكون أكثر تحديداً حتى يمكن البناء عليها، غير أنها المرّة الأولى التي تطرح فيها فكرة الحماية الدولية بورقة مفصلة أمام مجلس الأمن الدولي، وكان حرياً بكل الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي الترحيب بالورقة، والعمل على تطويرها، وفاءً بالالتزامات والمسؤولية الملقاة على عاتق مجلس الأمن الدولي، فطلب الفلسطينيين تأمين حماية دولية لهم حق تكفله شرعة الأمم المتحدة والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية، والتنكر له أميركياً مخالفة جديدة تضاف إلى السجل الأميركي الأسود في التعاطي مع القضية الفلسطينية تاريخياً.

    واشنطن لا تريد أن يتحرك مجلس الأمن الدولي لوقف تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا تريد تفعيل دور "اللجنة الرباعية الدولية"، ولا تريد تأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني، لأن ما تريده يتقاطع مع ما يريده بنيامين نتنياهو، وهو على حد ما نقله الأمين العام للأمم المتحدة عن لسان نتنياهو "الإبقاء على الأمر الواقع في القدس الشرقية والأماكن المقدسة"، وما صدر عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي في برلين، حيث كشف كيري بطريقة مواربة عن أنه يعمل على تسويق اقتراح إسرائيلي للتخفيف من القيود والإجراء الإسرائيلية في الحرم القدسي، دون المساس بالوضع القائم، وترجمة ذلك الإبقاء على سياسات الاحتلال القائمة على تهويد القدس الشرقية وفي القلب منها المسجد الأقصى.

    وما سبق ليس جديداً على السياسات الأميركية المنحازة ضد قضية الشعب الفلسطيني، والقضايا العربية عموماً، ولا سبيل أمام العرب سوى توحيد مواقفهم في الضغط على الولايات المتحدة نصرة للشعب الفلسطيني والقضايا العربية الأخرى، فواشنطن لن تتراجع عن صلفها إلا عندما تلمس أن مصالحها مع البلدان العربية باتت مهددة.

     

     

    انظر أيضا:

    مسؤول فلسطيني لـ"سبوتنيك": اقتحام الأقصى وتهويد القدس أحد أسباب انفجار الهبة الشعبية
    إصابة 16 فلسطينيا بالرصاص في مدن نابلس ورام الله والخليل
    عريقات: يجب طرح مشروع قرار على مجلس الأمن يحدد مبادئ إقامة دولة فلسطين
    الكلمات الدلالية:
    فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik