01:03 22 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    مدينة القدس

    إفراغ القدس الشرقية من أبنائها الفلسطينيين

    © AFP 2017/ Thomas Coex
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    1667 0 0

    تخطيط الحكومة الإسرائيلية لسحب الهويات الزرقاء من عشرات آلاف أبناء القدس الشرقية من الفلسطينيين مرحلة متقدمة من مخطط تهويدها، ومن شأن تطبيق القرار دفن أي إمكانية لتسوية سياسية في المستقبل على أساس "حل الدولتين".

    يكشف سلوك حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو، أن مفهومها لـ"إبقاء الوضع على ما هو عليه" لا يعني التوقف عن أي خطوات تغير الواقع الديمغرافي في المدينة المحتلة عام 1967، بل الاستمرار في السياسات التي سارت عليها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، لتهويد القدس وسلخها نهائياً عن باقي أراضي الضفة الفلسطينية، تحت شعار إبقاء (القدس الموحدة عاصمة أبدية لدولة إسرائيل)، وشدَّد على ذلك الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، في كلمة ألقاها في مراسم إحياء الذكرى العشرين لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يتسحاق رابين، حيث قال ريفلين "رابين أوصى قبل مقتله مؤيدي اتفاق أوسلو ومعارضيه بالحفاظ على القدس الموحدة عاصمة أبدية لدولة إسرائيل"، لكن المسألة لم تكن نصيحة بل برنامج عمل، إذ أنه بالعودة إلى الفترة التي تولى فيها رابين رئاسة الحكومة يتضح أنه عمل على تكثيف وتوسيع عمليات الاستيطان، وينظر لهذه المرحلة بأنها كانت بداية إفراغ "اتفاقيات أوسلو" من مضمونها، وعمل إسرائيل على خلق وقائع ديمغرافية على الأراضي الفلسطينية المحتلة ستفرض شكل التسوية في المستقبل.

    ومنذ ذلك الحين دخلت العملية السياسية في منزلقات تفاوضية أرادت لها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، سواء كانت بقيادة حزب "العمل" أو حزب "الليكود" أو حزب "كاديما"، أن تكون غير منتجة وتراوح في مكانها، في محاولة لكسب الوقت حتى يتم تنفيذ المخططات الإسرائيلية لتهويد القدس الشرقية نهائياً، وضم أجزاء واسعة من باقي أراضي الضفة الفلسطينية، من خلال ضم الكتل والبؤر الاستيطانية، فضلاً عن الأراضي التي تقتطعها جدران الفصل العنصرية، الجدار الغربي والجدار الشرقي وجدار العمق، التي وصفها في يوم ما الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش  الابن، بأنها تتلوى داخل الضفة الفلسطينية كالأفعى، وأدانتها محكمة العدل الدولية وطالبت إسرائيل بهدمها، غير أن تل أبيب واصلت بناءها واستكملتها.

    واتخذت حكومة بنيامين نتنياهو قراراً يندرج في إطار مرحلة جديدة من بناء جدران الضم والفصل العنصرية ببناء جدران فاصلة بين الأحياء العربية والمستوطنات في القدس الشرقية، بذريعة منع الشبان الفلسطينيين من إلقاء الحجارة على المستوطنين، وبعد أيام من هذا القرار بدأت الحكومة الإسرائيلية بالتمهيد لقرار يقضي بسحب بطاقات الهوية الزرقاء من عشرات آلاف أبناء القدس الشرقية الفلسطينيين، وهو ما يهدد حقهم في البقاء على أرضهم وأرض أجدادهم، ويعتبر الخطوة ما قبل الأخيرة لشطب الهوية الفلسطينية العربية عن المدينة، مع الإبقاء على حقوق رمزية للمسلمين من الفلسطينيين في المسجد الأقصى، وحقوق مماثلة للمسيحيين منهم في أماكن العبادة المسيحية في الحوض المقدس.

    يشار هنا إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية فرضت على الفلسطينيين في القدس الشرقية الهوية الزرقاء، الإقامة الدائمة، كخطوة على طريق ضم القدس الشرقية وشطب هويتها الفلسطينية والعربية، الإسلامية والمسيحية، ومخطط سحب الإقامات الدائمة لا يقل خطورة عن مخططات وعمليات بناء مستوطنات جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة، بل يتكامل معها في تحقيق هدف الاحتلال الإسرائيلي لإفراغ الأراضي الفلسطينية من أصحابها، وبالمقابل زيادة أعداد المستوطنين اليهود في  تلك الأراضي، لاسيما القدس الشرقية وجوارها.

    وخلال ثمانية وأربعين عاماً من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية عملت سلطات الاحتلال على حرمان الفلسطينيين من الخدمات الأساسية، وإهمال البنية التحتية في أحيائهم وقراهم، وأصدرت مئات الأوامر العسكرية للتضييق عليهم، وقيدت حقوقهم في التعليم والعمل والبناء لدفعهم نحو مغادرة أراضيهم. واليوم يضعهم المخطط الإسرائيلي لسحب الإقامة الدائمة منهم أمام خطر حملات ترانسفير جماعية، وحتى لو لم تتمكن الحكومة الإسرائيلية من القيام بعملية ترانسفير، إن تطبيق القرار سيجعل الفلسطينيين المقدسيين عالقين في أحياء سيحولها الاحتلال إلى معتقلات جماعية، يمنع على سكانها العمل أو التنقل.

    وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية تنطلق من حساب استغلال الأوضاع الإقليمية والدولية لتمرير هذا القرار الخطير، عليها أن تضع في حساباتها أنها بذلك تعدم أي إمكانية مستقبلية لتسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بوسائل سياسية، على أساس "حل الدولتين" وتنفيذ باقي القرارات الدولية ذات الصلة. 

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

     

    انظر أيضا:

    الحكومة الإسرائيلية: سحب الهوية الزرقاء من ربع سكان القدس "الفلسطينيين"
    عباس يشدد على كيري ضرورة التزام إسرائيل بالوضع القائم في القدس
    مسؤول فلسطيني لـ"سبوتنيك": اقتحام الأقصى وتهويد القدس أحد أسباب انفجار الهبة الشعبية
    الكلمات الدلالية:
    القدس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik