06:25 12 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو

    نتنياهو يهذي بمطالبته واشنطن بالاعتراف بضم الجولان السوري

    © Sputnik. Sergey Guneev
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 42

    الجولان السوري المحتل كان وسيبقى جزءاً لا يتجزأ من سورية، ولا تسوية سياسية شاملة ومتوازنة للصراع العربي والفلسطيني إلا بعودة الجولان إلى وطنه الأم، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الثابتة والمشروعة.

    من الصعب التنبؤ بما يتفتق به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي باتت تصريحاته وشطحاته السياسية محل تندر، وأصبحت ظاهرة تستفز مؤيديه قبل معارضيه، وتثير الاستغراب والسخرية، لكنه يمعن في سلوكه السياسي المتقلب والبعيد عن أدنى درجات المصداقية والمنطقية، حتى وصل به الأمر إلى محاولة تبرئة هتلر من "الهلوكوست" لإلصاق التهمة بمفتي القدس الأسبق، الراحل أمين الحسيني.

    آخر شطحات رئيس الوزراء الإسرائيلي جاءت خلال زيارته إلى واشنطن،  حيث كشف نتنياهو في كلمته أمام معهد "AEI" للأبحاث بأنه طلب من الرئيس باراك أوباما، خلال اجتماعه معه في البيت الأبيض، أن تعترف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة. ووفقاً لصحيفة (إسرائيل اليوم) "شدّد نتنياهو على أن ذلك سيكون بمثابة رسالة واضحة تُوجّه إلى إيران وتمنع القيام بأي اعتداء من الأراضي السورية على إسرائيل، لكنه لم يتلق رداً من الرئيس الأميركي".

    الفلسطينيون أيضاً كان لهم نصيهم من الهذيان السياسي لنتنياهو، إذ اتهمهم بأنهم يعرقلون السلام بينما تسعى إسرائيل وهو شخصياً إلى تسوية سياسية على أساس (حل الدولتين)؟! وحاول نتنياهو أن يصوِّر جنود الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بأنهم ضحايا لما أسماه ب،(الارهاب الفلسطيني)، وهذا ليس جديداً في الخطاب السياسي والدعاوي الإسرائيلي، ولا يجد من يسمعه أو يأخذ على محمل الجد، ورغم ذلك لم يعد رئيس الوزراء الإسرائيلي خالي الوفاض من واشنطن، بل بوعود بزيادة الدعم العسكري السنوي لإسرائيل، والحفاظ على اختلال ميزان القوى العسكري نوعياً لصالحها.

    وللحصول على زيادة في الدعم العسكري الأميركي زعم نتنياهو أن تل أبيب تواجه "موجات إرهاب" غير مسبوقة تهدد مستقبل وجود إسرائيل، في إشارة إلى المواجهات مع الشبان الفلسطينيين في القدس الشرقية وباقي مدن وقرى الضفة الفلسطينية المحتلة عام 1967، متناسياً أن الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة والحصار الشامل المفروض عليه، وعمليات التنكيل بالفلسطينيين والقتل المركز والاعتقالات والإجراءات الأمنية المشددة، ناهيك عن عمليات تهويد القدس الشرقية والاستيطان في عمق الضفة الفلسطينية.

    الفلسطينيون اعتادوا على مثل هكذا مزاعم إسرائيلية، وهم يعتبرون أن النضال الفلسطيني يستهدف، من جملة ما يستهدف، كسر هذا الخطاب السياسي الإسرائيلي الملفق والمضلل، ومرة ثانية هذا ليس بجديد، لكن ما صرح به نتنياهو حول الجولان السوري المحتل يؤكد أن الرجل يعيش في فقاعة من الوهم تدفعه للاعتقاد بأن باستطاعته أن ينزع الهوية السورية  عن الجولان، وبأنه يكفي من أجل تحقيق ذلك الحصول على اعتراف من الولايات المتحدة بما اسماه بـ(السيادة الإسرائيلية على الجولان)، كثمن لعدم تدخل إسرائيلي في الحرب الدائرة في سورية.

    الأنكى من هذا أنه ينتظر رداً من الرئيس الأميركي على طلبه، وكأن أوباما هو من يستطيع أن يقرر مصير الجولان السوري المحتل، أن يجعل منه لقمة سائغة للاحتلال الإسرائيلي. فرغم الانحياز الأميركي المطلق إلى جانب إسرائيل، يدرك صناع القرار السياسي الأميركي أن واشنطن لا يمكن لها أن تتجاوب مع طلب نتنياهو، بل عليها أن لا تصدر أي إشارة يفهم منها اعترافها بالضم الإسرائيلي للجولان السوري المحتل، وإن كان الدعم الأميركي لإسرائيل هو الذي مكَّن الاحتلال الإسرائيلي من البقاء حتى الآن في الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة عام 1967.

    بطلبه يريد نتنياهو أن تلعب معه واشنطن على المكشوف في قضية شديدة الحساسية، وخاسرة مائة بالمائة، لأنه ورغم الأزمة الطاحنة التي تمر بها سورية تبقى قضية الجولان السوري المحتل محل إجماع وطني بين كل أطياف الشعب السوري، بصرف النظر عن الخلافات السياسية.

    ولذلك؛ الجولان السوري المحتل كان وسيبقى جزءاً لا يتجزأ من سورية، ولا تسوية سياسية شاملة ومتوازنة للصراع العربي والفلسطيني إلا بعودة الجولان إلى وطنه الأم، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الثابتة والمشروعة.

    انظر أيضا:

    نتنياهو: على الاتحاد الأوروبي أن يشعر بالخجل من قرار تمييز المنتجات الإسرائيلية
    نتنياهو: إسرائيل تعمل على سحب الجنسية من شاب عبر الحدود إلى سوريا بطائرة شراعية
    نتنياهو يبرئ هتلر من المحرقة؟!
    الكلمات الدلالية:
    بنيامين نتنياهو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik