06:36 11 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    الدبلوماسي الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر، مبعوثاً أممياً جديداً إلى ليبيا

    كوبلر واللعب بورقة التدخل العسكري الخارجي في ليبيا

    © AFP 2019 / Ali Al-Saadi
    آراء
    انسخ الرابط
    110
    تابعنا عبر

    سيضفي أي تدخل عسكري خارجي في الأزمة الليبية تعقيدات كبيرة على العملية السياسية، وسيودي بالإنجازات التي تحققت، والتي يمكن البناء عليها لتثبيت التسوية السياسية وفقاً لـ"اتفاق الصخيرات" برعاية أممية.

    تلويح المبعوث الدولي الخاص للأمم  المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، بإمكانية الاستعانة بقوات عسكرية خارجية لدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية المقترحة، برئاسة رجل الأعمال فائز السراج، في حال طلبت حكومة السراج مثل هكذا دعم عسكري خارجي، في رسالة فهم منها المعترضون على اتفاق "الصخيرات"، الذي تم التوقيع عليه برعاية دولية، أن بعض القوى الدولية، والحديث هنا بالتحديد عن قوى غربية، تحاول أن تضع على الطاولة خيار التدخل العسكري الخارجي في ليبيا، الأمر الذي لا يستبعد أن كوبلر استند إليه لتوجيه رسالته إلى أطراف الأزمة الليبية.

    وبمحاكمة دعوة كوبلر، وفقاً للمبادئ الناظمة التي تحدث هو بنفسه عنها لتنفيذ "اتفاق الصخيرات"، إن الدعوة لتدخل عسكري خارجي يتعارض مع مبدأ "الانتقال السلمي للسلطة للحكومة الجديدة"، ومع أن تكون "عملية الانتقال السياسي بقيادة ليبية"،  كما أن من شأنه أن يخل بتطبيق مبدأ "أن تكون العملية السياسية شاملة"، كي يتسنى "بناء أي نقاش سياسي على الاتفاق السياسي الليبي الذي تم التوقع عليه في البصخيرات"، و"أن تكون كل الجهود بتسيير من الأمم المتحدة".

     وهي المبادئ الخمسة التي حددها كوبلر كناظم للعملية السياسية، في ختام اجتماعه مع رئيس مجلس النواب الليبي في برقة، عقيلة صالح، الذي وضع بعض التحفظات على "اتفاق الصخيرات"، وقام بمفاوضات، موازية لمفاوضات الصخيرات، مع رئيس المؤتمر الوطني العام، نوري أبو سهمين في مالطا وسلطنة عُمان، اتفقا فيها على أن تكون حكومة الوفاق الوطني باتفاق بين الليبيين، دون أي تدخل خارجي.

    ومع تفهم أن المبعوث الدولي يقع تحت ضغط تعثر العملية السياسية لفترة طويلة، والخشية من تكرار دوامة التعديلات والتعديلات المضادة التي وقع في متاهتها سلفه برناردينو ليون، غير أنه لا يمكن تجاهل معارضة رئيس مجلس النواب ورئيس المؤتمر الوطني العام، وذلك لا يعني بالضرورة الأخذ بكل ملاحظاتهما، بل مناقشتها للوصول إلى قناعة مشتركة إزاء العملية السياسية، لاسيما في جانبها العملي على الأرض، ومن ضمنه حكومة الوفاق الوطني، وبالطبع الحديث هنا لا يدعو إلى حوارات بسقوف مفتوحة، بل حوارات بناءة ومنفتحة، ومنضبطة زمنياً، لانخراط كل القوى السياسية الليبية في العملية السياسية.

    وبالعودة إلى تلويح كوبلر بورقة الاستعانة بقوات عسكرية خارجية الصيغة كانت، وفقاً لما قاله حرفياً، "الاستعانة بقوات عسكرية خارجية لحماية حكومة السراج"، وكان يمكن أن تكون الدعوة مفهومة نوعاً ما لو أنه وضعها في سياق مساعدة حكومة الوفاق الوطني، والشعب الليبي عموماً، في مواجهة تمدد تنظيم "داعش" الإرهابي، وضد ممارسات المليشيات المسلحة الرافضة للعملية السياسية. ومما قد يثير مخاوف بعض القوى الرئيسية الليبية أن بعض القوى الغربية لوّحت غير مرّة بأنها تدعم تدخلاً عسكرياً خارجياً في ليبيا، تحت عنوان محاربة تنظيم "داعش"، ووقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين انطلاقاً من السواحل الليبية.

    للتذكير، أعلنت وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي، في شباط فبراير العام الماضي، أن "إيطاليا مستعدة لإرسال آلاف الرجال وتولي سريعا قيادة ائتلاف يضم دولا أوروبية ومن المنطقة للتصدي لتقدم الجهاديين في ليبيا". وأضافت في مقابلة مع صحيفة "ال ميساجيرو": "إيطاليا مستعدة لقيادة ائتلاف في ليبيا من دول المنطقة، شمال أفريقيا وأوروبا، لوقف تقدم الجهاديين الذين باتوا على مسافة 350 كلم من سواحلنا". وأعقب ذلك في الاتجاه ذاته العديد من التصريحات لرئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، لكنه ركز فيها على موضوع الهجرة غير الشرعية، وتصريحات لوزير خارجيته، باولو جينتيلوني، جاءت أقرب ما يكون لتصريحات وزيرة الدفاع، بتأكيده على أن "إيطاليا مستعدة للقتال كجزء من جهود دولية أوسع نطاقاً لاحتواء العنف في الدولة الإفريقية، المقصود ليبيا، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية..".

    ومما لا شك فيه، يدرك السيد كوبلر، قبل غيره، أن أي تدخل عسكري خارجي في الأزمة الليبية سيضفي تعقيدات كبيرة على العملية السياسية، وسيودي بالإنجازات التي تحققت، والتي يمكن البناء عليها لتثبيت التسوية السياسية وفقاً لـ"اتفاق الصخيرات" برعاية أممية، وهو ما يوجب على كوبلر أن يبتعد عن أي إشارات قد يفهم منها أنه يدعم مبدأ تدخل عسكري خارجي في ليبيا بذريعة دعم حكومة الوفاق الوطني، لأن حكومة الوفاق لن تنجح إلا إذا حظيت بقبول الليبيين ودعمهم، أما دعم ليبيا في مواجهة "داعش" والمليشيات المتطرفة فهذه قضية أخرى يجب أن يبت بها المجتمع الدولي، من خلال منظمة الأمم المتحدة، دون المساس بالسيادة الليبية، ممثلة بـ"حكومة توافق وطني" يقبل بها الجميع وينضوون تحت مظلتها..

    (المقال يعبر عن رأي كاتبها)  

     

    وجهات النظر والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي "سبوتنيك"

    انظر أيضا:

    وزير خارجية حكومة الإنقاذ الليبية ينتقد كوبلر
    كوبلر يدعو لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا
    كوبلر يؤجل اجتماعه مع مجلس النواب الليبي إلى الغد
    الكلمات الدلالية:
    ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik