04:12 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    فلسطين و إسرائيل

    تجريم إسرائيل لرواية حب متخيلة بين يهودية وفلسطيني؟!

    © flickr.com / Jordan Sitkin
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 50

    تحفل مناهج التعليم الإسرائيلية بالكثير من المواد المعادية للعرب، من خلال تشويه صورتهم والتحريض عليهم، وأضافت وزارة التربية الإسرائيلية أخيراً منع تقديم العلاقة بين اليهودي والفلسطيني في أي شكل من أشكال القوالب الإنسانية.

    "الجدار الحي" عنوان رواية للكتابة الإسرائيلية دوريت رابينيان، كانت تدرّس كأحد مواد الأدب العبري في المدارس الثانوية الإسرائيلية، قبل أن تقرر الوزارة التربية والتعليم شطبها من المناهج. الوزارة بررت شطب هذه الرواية لـ"كونها تحكي قصة حب متخيّلة بين شابة يهودية وشاب فلسطيني، مما يشجع على ذوبان الهوية اليهودية..".

    الأنكى من ذلك أن رد  محرر الرواية، يوفال شمعوني، على قرار وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، جاء في سياق محاوله نفي تهمة التشجيع على قيام علاقة إنسانية بين فتاة يهودية وشاب فلسطيني، حتى لو في الخيال، حيث قال شمعوني في اعتراضه على القرار: "إن المسؤول الذي قرر شطب الرواية من مادة الأدب العبري في المدارس الثانوية اليهودية لم يقرأها حتى النهاية، فهي لا تشجع على ذوبان الهوية..".

    لكن؛ وللتخفيف من الصدمة التي أحدثها قرار شطب الرواية، حاولت الوزارة على لسان القائمة بأعمال السكرتيرة التربوية فيها، داليا فينيغ، تهدئة انتقادات المعترضين بزعمها أن السكرتارية التربوية تتيح للمعلمين والطلاب إمكان اختيار ثلث مادة الأدب العبري، وبناء على ذلك يمكنهم أن يختاروا الرواية المذكورة.."، الأمر الذي أثار سخرية مرّة من هذا الادعاءـ لأن داليا فينيغ تعرف أن أي معلم أو طالب لن يجرؤ على اختيار هذه الرواية كمادة اختيارية، بعد أن وضعت في سياق يزعم أنها معادية لليهود.

    الغريب في الأمر أنه في الوقت الذي تصدر فيه وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية هذا القرار يواصل مسؤولون إسرائيليون هجومهم على مناهج التعليم الفلسطينية، في الضفة وغزة، بزعم أنها تحرض على إسرائيل، ووصل الأمر بوزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، قوله أنه لا يمكن التفاوض "حول القدس ومستقبل الأرض في الوقت الذي لا يتم فيه تثقيف النشئ الفلسطيني على الاعتراف بشرعية دولة إسرائيل.. وأضاف يعلون في تصريح للإذاعة الإسرائيلية بتاريخ 9 كانون الثاني (يناير) "لا يمكن التسليم بتواصل انكشاف الشباب الفلسطيني أمام الرواية الفلسطينية الحالية للصراع..".

    ويتناسى موشية يعلون أن مناهج التربية والتعليم الإسرائيلية، وفقاً لمقال نشره في صحيفة "هآرتس" سكرتير حركة السلام الآن الإسرائيلية، يريف أوفنهايمر، أن "تربي النشئ اليهودي على أنه يتفوق على الفلسطيني عرقياً ودينيناً".

    ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فمناهج التعليم الإسرائيلية مليئة بالكراهية للعرب، مسلمين ومسيحيين على حد سواء، فمن بين النصوص الشعرية، نص للشاعر حاييم نحمان بياليك، الذي تدرس للطلبة الإسرائيليين في المرحلة الأساسية، وجاء في النص "اخرجوا/ فما زال الطريق طويلا/ وما زالت الحرب طويلة/ وها نحن ننهض/ إلى السلاح إلى السلاح/ إني أعرف قدر إسرائيل/ فلسوف تقهر الأمة المنبعثة (إسرائيل) العمالقة.."، والمقصود بالعمالقة الفلسطينيون والعرب. مثال آخر على تحريض المناهج الإسرائيلية ضد العرب، وربما أكثر مباشرة وعدوانية من قصيدة بياليك المذكورة، يتمثل بقصيدة للشاعر الإسرائيلي أفريم سيدوم، يدعو بتكسير عظام الأطفال العرب، حيث يقول: "يا أطفال صور وصيدا/ أيها الإرهابيون الصغار/ يا من تحملون الآر بي جي/ بدل الحقائب والكتب/ إني أتهمكم وألعنكم/ ستنامون محطمي العظام/ في الحقول والطرقات/ لا تسألوا لماذا/ إنه العقاب/ والآن حان عقابكم..".

    ويختصر الباحث الإسرائيلي "إيلي بوديا" الصورة النمطية السلبية التي تقدم مناهج  التعليم الإسرائيلية العربي والفلسطيني بالقول: "هذه المناهج تتميز بطغيان الصورة النمطية والأفكار المقولبة حيال العرب، وزرع كراهيتهم في نفوس التلاميذ الإسرائيليين.."، وشطب  رواية "الجدار الحي" تأتي ضمن هذا السياق، لأن المطلوب من قبل القائمين على مناهج التعليم الإسرائيلية زرع الكره للعرب في عقول الناشئة الإسرائيليين والحقد على العرب، الأمر الذي يتعارض مع قبول قصة بين فتاة يهودية وشاب فلسطيني، حتى لو كانت مجرّد قصة خيالية، لأنه ممنوع تقديم العلاقة بين اليهود والفلسطينيين في قالب إنساني، ورغم ذلك يكيل المسؤولون الإسرائيليون الاتهامات ضد الفلسطينيين والعرب بزعم أنهم من يعملون على استمرار الحروب ورفض الحلول السياسية للصراع على أساس القرارات الدولية ذات الصلة؟!

     

    انظر أيضا:

    بيلاروسيا تغلق سفارتها في إسرائيل
    وليد سكرية: المقاومة الإسلامية تحدد كيفية الرد على إسرائيل
    زيادة قياسية لهجرة اليهود إلى إسرائيل في 2015
    الكلمات الدلالية:
    فلسطين, إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik