10:59 GMT24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    آراء
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    إعلان سمير جعجع تأييده لميشال عون كمرشح لرئاسة الجمهورية يعيد خلط الأوراق، ويضع عون على طريق الرئاسة كمرشح قوي، لكن من المبكر الحديث عن فتح أبواب قصر بعبدا له، فثمة معركة شرسة قادمة.

    فعلها زعيم "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع بتنفيذ تهديده بترشيح خصمه اللدود العماد ميشال عون، زعيم "التيار الوطني الحر" لرئاسة الجمهورية، مما يعني ضمنياً انسحاب جعجع من سباق الرئاسة كمرشح لـ"قوى 14 آذار"، معتبراً أن ذلك ثمن لابد من دفعه ثمناً "لعملية إنقاذ غير عادية"، غير أن الهزة الكبيرة التي أحدثتها خطوة جعجع لن تكون كافية لحسم السباق الرئاسي لصالح عون، رغم أهمية هذه الخطوة، مما يجعلها عملية خلط أوراق، وإلقاء الكرة في ملعب حلفاء جعجع وحلفاء عون على حد سواء.

    العماد عون يأمل أن يكون قد وضع خلف ظهره، هو وزعيم "القوات اللبنانية" سمير جعجع، صفحة سوداء، في إشارة إلى الاقتتال بين الجيش اللبناني ومقاتلي "القوات اللبنانية" عام 1989، عندما كان عون رئيساً لحكومة انتقالية بعد انتهاء ولاية الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل دون انتخاب خليفة له حينها.

    مكسب كبير لعون، لكن جعجع لم يخرج خاسراً، فإعلان ترشيحه لخصمه التاريخي من منصة معراب، معقل جعجع، يعتبر بمثابة نصر سياسي له، بمحاولة انتزاع موقع "صانع الرئيس" بخلق إجماع مسيحي أولاً، وبالتالي العمل على أن يكون الزعيم الأقوى مسيحياً، والقادر على إعادة هيكلة النظام السياسي اللبناني، من خلال قانون انتخابي نيابي جديد يجسد "مبدأ المناصفة" بين المسحيين والمسلمين، من وجهة نظر القوى السياسية المسيحية، التي تطالب بأن تجري الانتخابات وفقاً لمعايير طائفية ومذهبية، بحيث يكون للمسيحيين وحدهم قرار انتخاب نصف مجلس النواب اللبناني، عملاً بـ"مبدأ المناصفة".

    يمكن لجعجع أن يضيف نقطة أخرى في كفة مرابحه من إعلانه ترشيح العماد ميشال عون، وهي أن الترشيح جاء مقترناً مع عشرة مبادئ، قرأها جعجع في المؤتمر الصحفي المشترك مع عون في معراب، تتضمن التزامات من قبل عون تتعارض مع برنامج "قوى 8 آذار"، لاسيما فيما يتعلق بالمقاربات في معالجة الملفات الإقليمية والموقف منها. واستناداً إلى هذه النقطة يأمل جعجع في أن لا تتأثر علاقته التحالفية مع "قوى 14 آذار"، وخاصة "تيار المستقبل" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق سعد الدين الحريري، وبالمقابل أن يحدث شرخ بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله".

    نقاط أخرى ربما تضاف إلى قائمة مكاسب عون أو جعجع، بيد أنه ليس من بينها أن معركة الرئاسة قد حسمت، أو أن الطريق إلى قصر بعبدا باتت سالكة أمام عون، فكل العارفين بتوازنات القوى في لبنان، ربطاً  بالتأثيرات الإقليمية والدولية، يدركون تماماً أن ترشيح جعجع لعون ليس بالضرورة ممراً إلى كرسي الرئاسة، بل وليس بالضرورة أن يؤمن لعون إجماعاً مسيحياً، ففي رد فعل أولي أعلن النائب والوزير السابق سليمان فرنجية استمراره في ترشيح نفسه، وأخذ "حزب الكتائب" مهله لإعلان موقفه، مع إعادة التذكير بأن الرئيس الأسبق أمين الجميل "مرشح طبيعي ودائم" لكرسي الرئاسة وإن لم يعلن ترشيحه بعد، فضلاً عن موقف النواب المسيحيين المستقلين، والنواب المسحيين المنضويين في "تيار المستقبل"، والمتحالفين مع "الحزب الاشتراكي" بزعامة وليد جنبلاط.

    في الدائرة الأوسع لبنانياً؛ يجب انتظار موقف "حزب الله" من خطوة جعجع، وإن كان يعتقد بأن عون لم يذهب إلى معراب دون جس نبض الحزب، كما يجب انتظار موقف "حركة أمل" بزعامة رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الذي تربطه علاقات متوترة مع عون، ونقلت أوساط مقربة منه أنه منفتح على خيار انتخاب سليمان فرنجية. ولا ننسى الموقف المحوري المؤثر لكل من "تيار المستقبل" و"الحزب الاشتراكي"، فانتخاب رئيس لبنان لم يكن يوماً، ولن يكون، شأناً مسيحياً فقط، بل شأن لبناني لكل اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم، ناهيك عن التأثيرات الإقليمية والدولية في الملفات السياسية الداخلية اللبنانية.

    ترجمة ما سبق في ميدان الانتخابات الرئاسية، صحيح أن خطوة جعجع خلطت الأوراق، لكنها لن تكون حاسمة في عملية إعادة ترتيبها، التي تستلزم معركة شرسة، أطلقت شرارتها في المؤتمر الصحفي المشترك لجعجع وعون في معراب.

     

     

    وجهات النظر والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي "سبوتنيك"

    انظر أيضا:

    سمير جعجع يمهّد الطريق أمام ميشال عون لتولي الرئاسة في لبنان
    جعجع يعلن تأييده لترشيح ميشال عون للرئاسة في لبنان
    عون: نعرقل إختيار "رئيس دُميَة" للبنان
    الكلمات الدلالية:
    ميشال عون, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook