20:43 11 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    مشاهدة التلفزيون

    البث التلفزيوني.. شباب متجدد في عامه التسعين

    © Fotolia/ Oneinchpunch
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 0 0

    ظهور التلفزيون في الحياة البشرية أحدث تطورات هائلة، على مختلف الأصعدة الإعلامية والثقافية والتربوية والفنية، مازالت موضع خلاف في تقييمها، لكن الجميع يتفق على أن أول بث تلفزيوني في ثلاثينيات القرن الماضي كان بداية كبيرة في حياة البشرية.

    يحتفل العالم بمرور تسعين عاماً على أول بث تلفزيوني عمومي، أطلقته هيئة الإذاعة البريطانية عام 1936، بالبث من قصر ألكسندرا، ولحقت بها بعد وقت قصير شركة "آر إس أيه" الأميركية، غير أن البث المنتظم لم يبدأ سوى في عام 1939 في الولايات المتحدة، علماً بأن أول بث تجريبي كان في عام 1930 في مدينة نيويورك. وفي خمسينيات القرن الماضي حقق البث التلفزيوني زيادات هائلة في البلدان المتطورة (آنذاك)، وما لبثت أن وصلت سريعاً في الستينيات إلى كل أرجاء المعمورة، وأطلق على تلك الفترة "عصر التلفزيون"، ومنذ ذلك الحين تربع التلفزيون على عرش وسائل الإعلام، وأصبح أكثرها تأثيراً ونفوذاً بفضل الصورة.

    يأخذ كثيرون على التلفزيون بأنه فرض سطوة الصورة، وحوَّل غالبية الناس إلى متلقين سلبيين يجلسون أمام التلفزيون ساعات طويلة، وراجت خلال العقدين الأخيرين العديد من النظريات تحدثت عن انتهاء "عصر هيمنة" التلفزيون، مع انطلاق العصر الرقمي، وانتشار الشبكة العنكبوتية، واتساع عالمها الافتراضي الذي أفضى إلى اتساع هامش الحريات الفردية، وسهولة حصول الأفراد على دفق هائل من المعلومات، وإمكانية المشاركة في صنع الحدث ونقله، والسيطرة على المعلومة، وتواصل الفرد مع من يشاطرونه معقداته الفكرية أو السياسية، أو الاهتمامات والهوايات… ناهيك عن سهولة الوصول الذي توفره الشبكة العنكبوتية، حتى أصبح العالم بالفعل أشبه ما يكون بـ"قرية صغيرة"، بفضل ثورة التكنولوجيا الرقمية.

    إلا أن واقع الحال يؤكد أن التلفزيون مازال يحافظ على قوة تأثيره، وبمقدوره أن يجدد شبابه رغم بلوغه عامه التسعين، واستطاع أن ينجز ذلك بالفعل، فالثورة التكنولوجية الرقمية، التي خلقت منافساً قوياً له، ساهمت في الوقت عينه في تطوره، حيث صار بالإمكان التقاط موجات آلاف القنوات التلفزيونية عبر الفضاء، من خلال أقمار اصطناعية، ومتابعة الأحداث وقت وقوعها في أي بقعة من بقاع العالم.

    ومازال هذا الضيف المقيم في بيوتنا، كزائر استثنائي لا يمكن الاستغناء عنه، يلعب دوراً كبيراً في تكوين أفكارنا وتصوراتنا، في شكل أو آخر، والإسهام في صياغة وتشكيل سلوكنا ومواقفنا وردود أفعالنا حيال أحداث معينة، والتأثير في التنشئة الاجتماعية للأطفال، وعلى عادات وتقاليد المجتمعات، بتعميم وإرساء قيم إما أن تكون سلبية أو إيجابية، وفقاً للجهات الممولة التي تقف وراء المحطات التلفزيونية وترسم خطها الفكري والسياسي والثقافي، سواء كانت رسمية أم شبه رسمية أو خاصة. وفي هذا المجال يتم توظيف الأعمال الفنية ومختلف أنواع البرامج، حتى لو كانت تبدو ظاهرياً بعيدة عن طرق أبواب السياسة مباشرة.

    وفي مواجهة هذا العدد الهائل من القنوات الفضائية التلفزيونية أمسى باستطاعة أي إنسان أن يحدد نوعية القنوات التي يقبل أن تدخل بيته، إلا أن حالة الفوضى الإعلامية التي يشهدها العالم، وفي مقدمته البلدان العربية، تجعل من الفضاء التلفزيوني جزءاً من الأزمات، وليس مشاركاً في حلها من خلال دور توعية مفترض أن تقوم به القنوات التلفزيونية. كما أن انتشار محطات ذات توجهات دينية وطائفية ومذهبية أو عرقية- إثنية متطرفة يساهم في انقسام المجتمعات على نفسها، وإثارة نعرات وحروب دينية وطائفية ومذهبية وعرقية.

    ولذلك؛ يمكن للتلفزيون أن يلعب دوراً إيجابياً في تنمية القيم الإنسانية والاجتماعية الإيجابية، والمساهمة في تغيير سلوك الأفراد نحو الأفضل، ومعالجة الظواهر السلبية في المجتمعات، وتقريب المواقف بين الشعوب، ونشر قيم المحبة والإخاء واحترام الآخر والانفتاح عليه إنسانياً، أو أن يلعب دوراً سلبياً بتحوله إلى أداة للتحريض على الحروب، واختلاق الأزمات، وتهديم القيم المجتمعية بنشر مفاهيم ثقافية ومجتمعية هابطة، وتعميم سلوك هدام.. الخ

    غير أنه شئنا أم أبينا سيظل التلفزيون ضيفاً دائماً في بيوتنا، يؤثر على معارفنا ومعتقداتنا، توظيفه في الإطار الإيجابي يتطلب منا أن نحسن التعاطي مع الفضاء التلفزيوني المتنوع والمتعدد، والذي سيبقى على الدوام محل خلاف في التقييم، تبعاً للزاوية التي ينظر منها كل منا.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)   

     

    انظر أيضا:

    تلفزيون.. مقتل شخص واحد على الأقل جراء العمل الإرهابي في مترو أنفاق إسطنبول
    تلفزيون "المنار" يعلن مقتل عنصرين من لجان الدفاع الوطني في ضربة إسرائيلية بطائرة بلا طيار
    تلفزيون: مقاتلة تركية تسقط طائرة حربية سورية بعد اختراقها المجال الجوي التركي
    الكلمات الدلالية:
    العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik