21:50 GMT29 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    آراء
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    تحول فيروس"زيكا" إلى وباء يتطلب تكاتف كل المجتمع الدولي في مواجهته، وإيجاد عقار مضاد له، فخطره لا يقل فتكاً عن خطر الحروب المدمرة.

    دفعت سرعة انتشار فيروس "زيكا" منظمة الصحة العالمية لإعلان حالة الطوارئ، بعد أن تفشى المرض في عشرات الدول، لاسيما في دول أميركا اللاتينية، ويخشى أن يمتد إلى دول أخرى إذا لم تتم مكافحته واتخاذ الإجراءات الوقائية الكافية. حتى الآن تؤكد الإحصائيات أن الوباء أصاب ما يقارب مليون ونصف المليون مواطن برازيلي، بينما أعلنت العديد من الدول الأميركية اللاتينية عن إصابات بالآلاف، وارتفعت معدلات الأطفال الذين يولدون بتشوه خلقي، جراء إصابة الأمهات بفيروس "زيكا"، ففي البرازيل وحدها هناك ما يقارب 500 طفل ولدوا برؤوس صغيرة أصغير من الحجم الطبيعي، ويحذِّر الأطباء من احتمال ولادة آلاف الحالات الأخرى لدى المواليد الجدد تعاني من هذا التشوه الخلقي.

    وسجلت العديد من الإصابات في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وأندونيسيا وأفريقيا، وحذَّرت منظمة الصحة العالمية من سرعة انتشار المرض في الأمريكيتين، كما حذرت أيضاً من انتشاره في العديد من البلدان الأفريقية والآسيوية، ومنها بلدان عربية،  وخاصة في الصيف القادم عندما تساعد درجات الحرارة المرتفعة على انتشار البعوض.

    ولا يعد فيروس "زيكا" مرضاً جديداً، فأول حالة اكتشفت في أوغندة عام 1947 بين القرود، وسجلت أول إصابة بين البشر في نيجريا عام 1954، وبعد اختفاء لما يقارب ستين عاماً عاد ليضرب بقوة في البرازيل، ولينتشر بسرعة كبيرة في العديد من بلدان العالم، غير أن اللافت كان النداء المشترك الصادر عن "الصليب الأحمر" و"الهلال الأحمر" الدوليين، فالمبالغ المطلوبة لدعم جهود مكافحة الوباء في دول أميركا اللاتينية تساوي أقل مما ينفق في يوم واحد في الحروب، ولو افترضنا أن مقاومة هذا المرض والقضاء عليه تحتاج إلى أضعاف الرقم المحدد في نداء "الصليب الأحمر" و"الهلال الأحمر" يبقى المبلغ أقل بكثير من نفقات حرب صغيرة ومحدودة من الحروب الطاحنة التي عرفتها البشرية في العقدين الأخيرين.

    للتذكير؛ جاء في تقرير أصدرته جامعة "هارفارد" الأميركية- عام 2013- إن جملة تكاليف (الحرب الأميركية ضد الإرهاب) التي أعلنها الرئيس السابق جورج بوش الابن بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) عام 2001، والتي تشمل الحرب على العراق أفغانستان، ستبلغ ستة تريليونات دولار. وبالإضافة إلى تكاليف الحروب الفعلية، تشمل التقديرات نفقات علاج الجرحى، والآثار النفسية التي يشتكي منها كثير من الجنود العائدين.

    وهذا المبلغ الخرافي لا يكفي فقط لمواجهة كل الأوبئة والأمراض في العالم، بل يكفي لتنمية شاملة ومتوازنة تنتشل مئات ملايين البشر من الجوع والفقر والافتقار إلى الخدمات الأساسية، وتوفر لهم فرصة لتطوير مجتمعاتهم ووضعها على قدم المساواة مع المجتمعات المتطورة، خدمة لمستقبل أفضل للبشرية.

    غير أن استجابة المجتمع الدولي بشكل موحد ليست بالمستوى المطلوب في مواجهة وباء "زيكا"، الذي بات يهدد بالتحول إلى وباء داهم، وثمة خشية أيضاً من أن يستغل الوباء من قبل كارتيلات صناعة الدواء لتحقيق أرباح طائلة، كما وقع أثناء انتشار أوبئة سابقة.

    ففي عام 2014 حصد وباء "إيبولا" أرواح المئات من أرواح الفقراء في دول غرب أفريقيا، وهدد حياة عشرات الملايين فيها بالخطر، ومئات الملايين في قارتي أفريقيا وآسيا لو انتشر خارج حدود الدول المنكوبة، وفقاً لبيانات دولية. وأمام بطء استجابة الدول الغنية (آنذاك) أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في الخامس عشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام ذاته أن الصندوق الدولي الخاص بمكافحة وباء "إيبولا" لا يحتوي سوى على 100 ألف دولار من أصل 20 مليوناً تم التعهد بتقديمها في البدء.

    وتعاملت حينها الشركات الأدوية العالمية الكبرى بجشع في مواجهة وباء "إيبولا"، حيث كان هدفها الأول ربح عشرات المليارات من الدولارات، ولم تتورع عن تحويل مجتمعات الدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا إلى مختبرات للتجارب على صنوف لقاحات وأدوية جديدة، يمكن أن يكون ضررها على البشرية أخطر بكثير من الأوبئة. وهذه لم تكن المرة الأولى، إذ أثيرت شكوك كبيرة حول مصداقيتها المهنية والتزامها بالقواعد الأخلاقية في مرات سابقة، فقد شككت جهات روسية وأوروبية غربية مختصة في حقيقة انتشار وباء "أنفلونزا الخنازير"، وانتقدت التهويل الإعلامي الغربي حول الوباء، وأشارت بعض الانتقادات إلى أحد المستشارين لـ" منظمة الصحة العالمية" في فضيحة الترويج لمنتجات لقاحات مضادة للحمات الراشحة ثبت عدم فاعليتها، ووقوفه في ذلك الوقت وراء قرار المنظمة الدولية الإعلان عن تحول "أنفلونزا الخنازير" إلى جائحة عالمية.

    واليوم ربما تحاول شركات الأدوية العالمية الكبرى أن تستغل الموقف لتحقيق أرباح طائلة على حساب فقراء أميركا اللاتينية والعالم، ويمكن منع ذلك فقط من خلال وحدة المجتمع الدولي لمكافحة فيروس "زيكا"، باعتباره خطراً يهدد مستقبل جيل كامل في العديد من البلدان.

     

     

     

     

    وجهات النظر والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي "سبوتنيك"

    انظر أيضا:

    الولايات المتحدة تدعو لعدم التبرع بالدم بسبب فيروس "زيكا"
    فيروس زيكا يدخل الولايات المتحدة
    إصابة أكثر من 2100 امرأة حامل بفيروس "زيكا" في كولومبيا
    الكلمات الدلالية:
    العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook