Widgets Magazine
19:44 16 سبتمبر/ أيلول 2019
مباشر
    الإمارات العربية المتحدة

    برسم وزراء السعادة والتسامح والمستقبل

    © Sputnik . Alexander Yuryev
    آراء
    انسخ الرابط
    بقلم
    0 0 0
    تابعنا عبر

    فكرة دولة الإمارات العربية المتحدة استحداث منصب وزير دولة للسعادة وآخر للتسامح وثالث للمستقبل تستحق الاحترام والتمعن بها، لكن علينا أن نحدد ما هي السعادة المقصودة وكيف يمكن تحقيقها، وما هو المطلوب حتى يكون التسامح عنواناً للمستقبل، والتعامل مع العمال الوافدين كمثال على ذلك.

    أقر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، خليفة بن زايد آل نهيان، يوم الأربعاء الماضي تشكيلة الحكومة الإماراتية الجديدة، الثانية عشرة، برئاسة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأدخلت على التشكيلة تغييرات هيكلية، وصفت بأنها الأكبر في تاريخ دولة الإمارات، شملت استحداث ثلاث حقائب تعد الأولى من نوعها في التشكيلات الوزارية عالمياً، وهي وزارة للسعادة ووزارة للتسامح ووزارة للمستقبل، واعطي للشباب حصة كبيرة في التشكيلة الوزارية.

    للإنصاف؛ استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة تحقيق انجازات كبيرة، بل ورائدة، على الأداء الاقتصادي التنموي وآليات التخطيط والمتابعة، على مختلف الصعد المجتمعية، التعليمية والمعرفية والصحية والبنية التحتية والخدمية، وتطوير القطاع الحكومي. فالإمارات عملت على تطوير قطاعها التعليمي ليضاهي أرقى المعايير العالمية، وتغطي المدارس الحكومية والخاصة مختلف بقاع الدولة، وأولت الدولة اهتماماً خاصاً بتعليم جميع افراد المجتمع وكان لذوي الاحتياجات الخاصة النصيب الأوفر من هذا الاهتمام التعليمي، كما أولت الحكومة اهتماماً خاصاً بالتنمية الأسرية والمحافظة على بيئة سليمة لنشأة الطفل الإماراتي.

    وفي دولة الإمارات مستشفيات حكومية وخاصة تتمتع بجودة عالمية بكافة المعايير، وفي تعزيز جودة الرعاية الصحية حسب مؤشر ليجاتوم للرخاء والازدهار العالمي- قطاع الصحة، فقد أخذت دولة الإمارات على عاتقها دفع عجلة التقدم في مجال الرعاية الصحية ما أوصلها إلى مراتب متقدمة في التصنيف العالمي لمؤشر ليجاتوم للرخاء والازدهار والذي يقيم مستوى جودة الرعاية الصحية في عدة مجالات، وحسب الترتيب الدولي لجودة القطاع الصحي في الإمارات فقد تقدمت الإمارات إلى المرتبة 32 عام 2012.

    وكشف التقرير الدولي عن مؤشر السعادة، الذي يصدر تحت إشراف الأمم المتحدة، أن دولة الإمارات احتلت المركز الأول خليجياً وعربياً في مؤشر السعادة، والمركز العشرين على مستوى دول العالم، ويقوم التقرير على قياس عدد من المؤشرات الفرعية، التي تعد ترجمة لتحقيق السعادة، مثل الصحة والتعليم ونصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وتوفر المساعدة الاجتماعية، والثقة في شفافية العمل الاقتصادي، ومدى انحسار الفساد في المؤسسات العامة، ومدى الشعور بالحرية الفردية.. الخ.

    غير أن دولة الإمارات العربية المتحدة، شأنها كشأن كل دول الخليج العربي، تعاني من فجوات ومكامن خلل كبيرة في البنية الاقتصادية والسكانية، وتمثل قضية العمالة الوافدة في تلك البلدان، بنسب متفاوتة، مشكلة كبيرة، حيث أن أعلى النسب العالمية للعمالة الوافدة لا يتجاوز 25%، بينما في غالبية دول الخليج تتجاوز ما نسبته 60-70%. ففي الإمارات العربية المتحدة يبلغ عدد المواطنين ما نسبته 16-20% فقط من عدد السكان مقابل عدد العمال الأجانب الوافدين وعائلاتهم، ومعظمهم من جنسيات غير عربية، وبقاء العمال الوافدين وأسرهم بات يفرض نفسه على واقع مجتمعات الدول الخليجية، وتدهور أسعار النفط سيضغط بقوة على عصب برامج التنمية والأوضاع الاقتصادية في تلك الدول، التي بدأت منذ سنوات بتنفيذ خطط تهدف إلى ما تصطلح حكوماتها على تسميته بــ"إصلاح سوق العمل"، في مقدمة الإجراءات التي تعمل عليها تحديد مدة إقامة العمالة الوافدة، خوفاً من التأثير على التركيبة السكانية، وللهروب من استحقاق حقوق العمالة الوافدة وفقاً للمعايير الدولية، لاسيما في زمن العولمة الاقتصادية، بما فيها الحقوق السياسية والمدنية للعمالة الوافدة.

    وتكررت الانتقادات الدولية لأوضاع العمالة الوافدة في بلدان الخليج العربي، رغم الاصلاحات التي أدخلت على الأنظمة المرعية في هذا الخصوص، ومنها إلغاء بعض الدول لما يعرف بـ"نظام الكفيل"، أو التخفيف من قيوده المشددة، التي تصل إلى تطبيق نوع من الاسترقاق والعبودية بحق العامل الأجنبي. وبرزت خلال السنوات الماضية مؤشرات مقلقة حول حقوق الوافدين في دول الخليج العربي لاسيما استلام رواتبهم، خصوصاً في قطاع الانشاءات، بالرغم من اتخاذ بعض الاجراءات مثل تحويل الرواتب الكترونياً في الامارات.

    ولا ريب في أن طريق البحث عن سعادة الانسان تمر من بوابة سعادة أخيه الانسان، وأنه قبل الحديث عن التسامح من حق الانسان على أخيه الأنسان أن يحفظ له حقوقه، مما لاريب فيه أيضاً أن مستقبل الإنسانية وثيق الصلة بالتسامح والعيش المشترك والتعاون البناء لتحقيق سعادة كل أبناء البشرية.. وربما من الجدير أن تكون هناك وزارة دولة للعمال الوافدين، كي يكون لهم نصيب من السعادة والتسامح والمستقبل، وقد حملوا على كواهلهم مهمة بناء دول المهجر وتوفير حياة مريحة لأهلها.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

     

     

     

     

    انظر أيضا:

    الإمارات تعتزم لعب دور مركزي في قطاع الطاقة النظيفة
    الإمارات تتوقع ارتفاع التبادل التجاري مع روسيا
    الإمارات تعتزم دخول السوق الروسية بحليب الإبل
    الكلمات الدلالية:
    الإمارات العربية المتحدة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik