Widgets Magazine
23:23 22 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

    إذا صدق نتنياهو أوروبا تبيع الوهم للفلسطينيين

    © AP Photo / Bernd von Jutrczenka
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 30

    تصريحات صادمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته، حول حقيقة الموقف الأوروبي من الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأسس تسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

    انتكاسة في السياسة الخارجية بانتظار الفلسطينيين في حال كان ما أدلى به رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مطلع الأسبوع الجاري، حيث صرح نتنياهو للصحفيين في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة بأنه اتفق مع مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، على عودة المياه إلى مجاريها بين إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي، وكشف عن أن موغريني أكدت له، في مكالمة هاتفية، أن دول الاتحاد الأوروبي ترفض أي شكل من أشكال مقاطعة إسرائيل، وأن قرار وسم منتجات المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعلامات خاصة "خطوة غير ملزمة لا تعكس الموقف الأوروبي حيال الحدود النهائية لدولة إسرائيل". كما عبَّرت عن رفضها لدعوات مقاطعة إسرائيل التي تعمل عليها حركة (BDS) في أوروبا والعالم.

    وأضاف نتنياهو أن موغريني أكدت له أيضاً أن وجهة نظرها تنطلق من رؤية مفادها "الحدود النهائية لإسرائيل يمكن تحديدها فقط من خلال مفاوضات مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي"، وبالطبع موغريني لا تعكس وجهة نظر شخصية، بل وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي، أو على الأقل أغلبية وازنة داخل الاتحاد، وهو ما دفع الناطق باسم الرسمي باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية للقول: "إن هذه المكالمة بدَّدت التوتر بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، وتؤكد أن العلاقات بينهما عادت جيدة ومتينة..".

    وحسب ما قاله نتنياهو والناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، وما جاء في بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية، "أعربت المسؤولة الأوروبية عن تضامنها مع الشعب الإسرائيلي حيال الاعتداءات الإرهابية الأخيرة"، وكرّرت التزام الاتحاد الأوروبي بأمن إسرائيل.

    حتى اللحظة لم يصدر عن موغريني شخصياً، أو عن أي متحدث باسم الاتحاد الأوروبي نفي لما صرح به نتنياهو، أو توضيح لا يتفق مع ما ذهب إليه الأخير، وفي حال لم يصدر نفي أو توضيح أوروبي، يغير جوهرياً مما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي، ستواجه السياسة الخارجية الفلسطينية انتكاسة كبيرة، بتراجع دول الاتحاد الأوروبي عن سياسة مقاطعة منتجات المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو بالأصح التراجع عن تصريحات صبت في خانة تأييد مقاطعة منتجات المستوطنات، والأخطر من ذلك وضع مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد هذا التراجع في سياق عدم الاعتقاد بأن الموقف الأوروبي إزاء الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة قد يفهم منه موقف أوروبي "حيال الحدود النهائية لدولة إسرائيل".

    وهي رسالة لحكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، سيفهم منها نتنياهو وشركائه في ائتلافه الحاكم، بأن يد إسرائيل الاستيطانية الطويلة لن تواجه رفضاً أوروبياً غربياً أو عقوبات ذات مغزى، يمكن أن تؤثر على إسرائيل اقتصادياً أو سياسياً. ويفهم منها كذلك أن موغريني تتبنى الرؤية الإسرائيلية لتسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، القائمة على فرض حدود توسعية جديدة لإسرائيل على حساب أراضي الضفة الفلسطينية، وهو ما سيثير لعاب اليمين الإسرائيلي المتطرف كي يزيد من المشاريع الاستيطانية، كي يزيد من المساحات التي يمكن أن يقتطعها من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وفرض واقع ديمغرافي في الضفة الفلسطينية يمنع عملياً قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً وقابلة للحياة.

    وستظهر النتائج السلبية، لما نسب إلى مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في تصعيد حملات التهويد في القدس الشرقية، فحديث الأوروبيين وإلى جانبهم الأميركيين عن عدم اعترافهم بضم لإسرائيل للقدس الشرقية ينسفه التزام الأوروبيين والأميركيين بأن "الحدود النهائية لإسرائيل يمكن تحديدها فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وهذه صيغة متواطئة مع الشروط الإسرائيلية للتسوية، الرافضة لمرجعية القرارات والخطط الدولية ذات الصلة بالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي.

    الصادم في التصريحات المنسوبة من قبل نتنياهو إلى موغريني أنها تتناقض تماماً مع التصريحات الأوروبية الداعمة لفكرة عقد "مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط"، وتتعارض مع المطالبة بتفعيل دور "الرباعية الدولية"، وتكشف زيف معارضة دول الاتحاد الأوروبي لسياسات وممارسات إسرائيل حيال الفلسطينيين.

    وعليه؛ إذا صدق نتنياهو تكون أوروبا ضالعة في بيع الوهم للفلسطينيين، باعترافات غير ملزمة من برلماناتها بدولة فلسطين، ووسم منتجات المستوطنات دون أن يعني ذلك مقاطعتها، والدعوة لمؤتمرات سلام لا تستند إلى القرارات الدولية ذات الصلة، وتتضامن مع المستوطنين وتتناسى الضحايا الفلسطينيين الذين يسقطون يومياً على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي.

     

    انظر أيضا:

    حقيقة زيارة نتنياهو إلى القاهرة
    اتهام سارة نتنياهو بإهانة موظفين بمقر زوجها الرسمي
    زحالقة: دعوات نتنياهو لرفع الحصانة عن النواب العرب لن تثنينا عن النضال
    الكلمات الدلالية:
    أوروبا, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik