13:06 GMT28 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    آراء
    انسخ الرابط
    0 50
    تابعنا عبر

    توجه الولايات المتحدة نحو المحيط الهادئ كان عنوان "الاستراتيجية العسكرية الأميركية في القرن 21"، التي صاغها الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن، ويبدو أن واشنطن بدأت تمهد في الشهور الأخيرة لأوباما في البيت الأبيض لإعلان فشلها.

    تناقلت وسائل الإعلام العالمية تصريحاً لقائد القوات الأميركية في المحيط الهادئ، الأميرال هاري هاريس، حذّر فيه من أن بكين تمتلك ما يلزمها من قدرات للسيطرة على منطقة بحر الصين الجنوبي، وأنها قد تسيطر عملياً في المدى القريب على هذه المنطقة الاستراتيجية إذا واصلت تسليح الجزر الاصطناعية التي شيدتها فيها. وأضاف الأميرال هاريس "الصين يمكن أن تملك في النهاية المراقبة العملانية والتكتيكية للممرات البحرية والجوية في المنطقة"، ما سيعد خسارة استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة الأميركية، لأن بحر الصين الجنوبي من أهم عقد المواصلات في العالم، تمر فيه سنوياً بضائع قيمتها تقارب 5300 مليار دولار، تستورد الولايات المتحدة منها بما يقارب تريليون دولار (1000 مليار دولار)، فضلاً عن أن  أعماقه تضم كابلات الاتصالات لدول المنطقة.

    للتخفيف من وقع ما صرح به لم يجد الأميرال هاريس سوى الاستدراك قائلاً: إن الولايات المتحدة ستكثف مرور قطعها العسكرية البحرية في المنطقة، لتأكيد ما أسماه بـ"حرية الملاحة" في هذا البحر الذي تتمسك بكين بأن معظمه يخضع للسيادة الصينية. غير أن استدراك هاريس لم يخفف من وقع اعترافه الصريح بأن بلاده على وشك خسارة معركتها مع الصين في بحر الصين الجنوبي، بل خسرتها بالفعل وتحاول أن تكون النتائج السلبية التي ستترتب جراء ذلك على استراتيجيتها في منطقة المحيط الهادئ ككل، فمن شأن بسط بكين لسيطرتها على بحر الصين الجنوبي توجيه ضربة قوية ومؤلمة جداً  "الاستراتيجية العسكرية الأميركية في القرن 21"، التي صاغها الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن، ومركز الثقل فيها نقل الاهتمام الأميركي إلى منطقة المحيط الهادئ والتركيز عليها، على حساب المناطق الأخرى التي كانت محل اهتمام وتركيز عسكري أميركي مثل منطقة الشرق الأوسط.

    للتذكير؛ هذه ليست المرّة الأولى التي يحذر فيها مسؤول عسكري أميركي رفيع من تراجع القدرات العسكرية الأميركية، ووجود مؤشرات على أن الولايات المتحدة  لم تعد تتمتع بتقدم تكنولوجي تتفوق فيه على باقي الدول المتقدمة.

    وكنا قد أشرنا في مقالة سابقة في "سبوتنيك"، تحت عنوان "خطة هاغل والعقيدة العسكرية الأميركية الجديدة"، إلى ما ساقه وزير الدفاع الأميركي السابق، تشاك هيغل، لتبرير الخطة التي كان قد اقترحها لتقليص عدد أفراد الجيش الأميركي والاستغناء عن بعض صنوف الأسلحة، للتخفيف من النفقات المالية في هذين القطاعين، مقابل التركيز على التكنولوجيا العسكرية العالية، حيث حذر هاغل من تطور وتوسيع نطاق التكنولوجيا العسكرية المتقدمة في دول أخرى، مثل روسيا والصين.

    وشدَّد هاغل على أن الهيمنة الأميركية في البحر والسماء والفضاء "لم تعد أمراً مفروغاً منه، وخاصة في مواجهة دول مثل روسيا والصين، اللتين حققتا خلال في السنوات الأخيرة قفزات كبيرة وسريعة في مجال امتلاك تكنولوجيا عسكرية متقدمة ومتطورة، مما يفرض على الولايات المتحدة البحث عن ابتكارات وحلول، للمحافظة على التفوق التكنولوجي على جميع الخصوم المحتملين..".

    النتيجة على الأرض تسير عكس ما تريده واشنطن، فالدور الأميركي في الشرق الأوسط تراجع بقوة، كما تلاشى تقريباً الدور الأميركي في أميركا اللاتينية، ويزداد نفوذ وقوة وتأثير تحالفات اقتصادية وسياسية مناهضة لسياسات الولايات المتحدة،  مثل مجموعة "بريكس" و"منظمة شنغهاي للتعاون"، وواشنطن معرضة لمزيد من الخسائر في المدى المنظور، لاسيما في منطقتي جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ، فالتوازنات الجديدة في هاتين المنطقتين يفترض منطقياً أن تدفع نحو تعاون دولها، بعد سنوات من لعب الولايات المتحدة على التناقضات بين حكوماتها.

    في موضوع يتعلق مباشرة بتصريح قائد القوات الأميركية في المحيط الهادئ، الأميرال هاريس، كشفت الصين في الثالث من أيلول (سبتمبر) العام الماضي عن مجموعة من الصواريخ البالستية المتطورة، خلال عرض عسكري ضخم في العاصمة بكين، أهمها، صاروخ بعيد المدى من طراز "دي أف-21 دي" (دونفينغ) أو "رياح الشرق"، ومن شأن هذا الصاروخ، الذي يصل مداه إلى 900 — 1500 كم، أن يهدد الهيمنة الأميركية التقليدية في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فهذا الصاروخ قادر على الخروج من الغلاف الجوي للأرض، والعودة إليه، بسرعة  3500 متر في الثانية، مما يبعد عنه مخاطر الدفاعات الجوية التقليدية، ويمكنه بفضل تزويده بنظام إلكتروني متطور من مهاجمة أهدافه بدقة متناهية.

    ومرّة أخرى؛ باعتراف الأميرال هايتس، بقرب بسط بكين لسيطرتها على بحر الصين الجنوبي، الولايات المتحدة مقبلة على خسارة معركة استراتيجية، ستؤثر إلى حد بعيد على خطط واشنطن لفرض هيمنتها على العسكرية والاقتصادية والسياسية على الكثير من المناطق الحيوية في العالم.

     

     

     

    وجهات النظر والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي "سبوتنيك"

    انظر أيضا:

    الولايات المتحدة تعد مسودة عقوبات جديدة ضد كوريا الشمالية
    تقرير: روسيا ثانية بين مصدري الأسلحة بعد الولايات المتحدة
    الولايات المتحدة واحتضار السياسة
    الكلمات الدلالية:
    الصين, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook