02:40 23 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    إسرائيل والإعلام

    قتل الفلسطيني ليس جريمة بنظر غالبية الإسرائيليين

    © AP Photo/ Lefteris Pitarakis
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 350 0 0

    الأبشع من جريمة القتل العمد التي قام بها جندي إسرائيلي بحق شاب فلسطيني جريح، في مدينة الخليل، تأكيد 57% من الإسرائيليين على ضرورة عدم محاسبة الجندي لأنه بنظر هؤلاء لم يرتكب جريمة.

    ارتفاع منسوب سعار العنصرية في المجتمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين تخطى أبسط قواعد القيم الإنسانية، شاهد جديد على ذلك موقف غالبية الإسرائيليين في استطلاع للرأي أجرته القناة التلفزيونية الإسرائيلية الثانية حول اعتقال جندي إسرائيلي، نفَّذ جريمة قتل بدم بارد راح ضحيتها شاب فلسطيني في مدينة الخليل المحتلة، يدعى عبد الفتاح شريف، حيث رفض 57% من الإسرائيليين المستطلعة آرائهم اعتقال ذلك الجندي أو التحقيق معه، لأنه من وجهة نظرهم لم يرتكب جريمة.

    نتائج استطلاع رأي القناة التلفزيونية الإسرائيلية الثانية لا تعكس ظاهرة عابرة ومؤقتة في المجتمع الإسرائيلي، ولا يمكن عزلها عن مواقف حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف، برئاسة بنيامين نتنياهو، فالسعار العنصري ضد الفلسطينيين على المستوى السياسي الرسمي والحزبي الإسرائيلي لا يقل درجة عن تطرف غلاة المستوطنين، ولم يتورع بعض المسؤولين، مثل وزير التربية والتعليم رئيس "البيت اليهودي" نفتالي بينت، عن الدفاع عن الجندي الإسرائيلي الذي ارتكب جريمة القتل، بل والثناء على ما فعله؟!

    وشن قادة سياسيون وحزبيون وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي حملة شديدة على قيادة الجيش الإسرائيلي، على خلفية اعتقال الجندي الإسرائيلي، استفزت الحملة وزير الدفاع الإسرائيلي، موشية يعلون، الذي قال في رد له "بدلاً من أن يتصرّف هؤلاء بمسؤولية فإنهم يعملون من دون ضوابط لأسباب سياسية ،حتى لو أدى ذلك إلى المساس بالجيش وجنوده وقادته..".

    بينما فضَّل مسؤولون إسرائيليون آخرون أن يكونوا أكثر حذراً في التعاطي الإعلامي، لأن الجريمة كانت موثقة بالصوت والصورة، فقد أظهرت لقطات صورها أحد المارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة (معاريف) الإسرائيلية بتاريخ 29/3/2016، "الشاب عبد الفتاح الشريف وهو ملقى على الأرض من دون حراك بعد حادث الطعن، وأحد الجنود الإسرائيليين يصوّب سلاحه ويطلق رصاصة على رأسه مما تسبّب باهتزاز جثته بقوة وتدفق الدماء من رأسه"، وفي السياق ذاته نشرت منظمة "بتسيليم"، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، يوم الجمعة الفائت شريط فيديو جديداً يظهر فيه الجندي وهو يصافح ناشط اليمين المتشدد باروخ مارزل، بعد إطلاق النار على الشاب الفلسطيني الجريح.. إلا أن ذلك لم يمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من إعلان تضامنه بشكل موارب مع الجندي القاتل وأسرته.

    نتنياهو قال في تصريح له إنه "واثق من أن الفحص الذي تجريه السلطات العسكرية المختصة لتقصي وقائع هذا الحادث سيكون مهنياً ومنصفاً حيال هذا الجندي..". دون أن يشير نتنياهو من قريب أو بعيد إلى الشاب الفلسطيني القتيل من باب إبداء مشاعر الأسف أو إدانة الجريمة التي ارتكبت بحق عبد الفتاح الشريف، وعلى كل حال هذا ليس بجديد على سلوك نتنياهو والمسؤولين الإسرائيليين.

    للتذكير؛  القائد العام للشرطة الإسرائيلية الجنرال، روني ألْشيخ، زعم في كلمة له قبل ثلاثة أسابيع تقريباً، خلال مؤتمر لمنظمة "ياد لبانيم"(منظمة أهالي قتلى قوات الأمن الإسرائيلية)، أن هناك فرقاً بين مشاعر الثكل في إسرائيل ومشاعر الثكل لدى الفلسطينيين والعرب، رافضاً المساواة بينها كمشاعر إنسانية، ولم تصدر أي تصريحات تدين هذه المزاعم الموغلة في عنصريتها ضد الفلسطينيين.

    ومما يدعو للاستهجان غياب ردود فعل قوية من المجتمع الدولي إزاء عمليات القتل العمد التي يتعرض لها الشباب الفلسطينيين، وجرائم الحرق والاعتقال ومصادرة الأراضي وتوسيع عمليات الاستيطان في الضفة الفلسطينية المحتلة، وهو ما ترى فيه إسرائيل تجاهل من قبل المجتمع الدولي يشجعها على مواصلة جرائمها، لأنها تتمتع بمظلة حماية أميركية تمنع عنها الخضوع للمحاسبة ودفع ثمن الجرائم التي يرتكبها الجنود  والضباط الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، وإذا لم يتحرك المجتمع الدولي بجدية، ممثلاً بالأمم المتحدة واللجنة "الرباعية الدولية"، سترتكب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين بينما يزداد سعار العنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وسيتسع نطاقها.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

     

    انظر أيضا:

    استغراب فلسطيني من منع إسرائيل لمئات التجار الغزيين من السفر
    شلومو ساند: كيف تم اختراع إسرائيل
    مصر تدين قيام إسرائيل مصادرة أراضي بالضفة الغربية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار إسرائيل, أخبار فلسطين, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik