23:48 19 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    زيارة أوباما إلى السعودية

    القمة الخليجية- الأميركية في الرياض وأرباح كارتل السلاح الأميركي

    © AFP 2018 / Jim Watson
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 0 0

    الاتفاقيات التي خرجت بها القمة الخليجية- الأميركية، في الرياض، عمل عليها الرئيس الأميركي باراك أوباما كوكيل لشركات السلاح والصناعات الحربية والأمنية الأميركية، وستدر ترجمة الاتفاقيات عشرات المليارات من الدولارات في خزائن تلك الشركات على حساب ثروات ومدخرات شعوب دول الخليج العربي.

    احتفت الصحف ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة في بلدان الخليج العربي بناتج القمة الخليجية- الأميركية، التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض، وركزت التغطية الموسعة للقمة على الاتفاقيات الست، أو على حد وصف أخر (المبادرات) الست، التي جرى إقرارها في نهاية أعمال القمة، وتتعلق كلها بالشأن العسكري، جرى التوافق عليها في الاجتماع الذي عقده وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر مع نظرائه الخليجيين، قبل انعقاد القمة.

    الاتفاقيات تشمل تدريب القوات الخليجية وإجراء مناورات عسكرية مشتركة بينها وبين القوات الأميركية، وتبادل المعلومات بين المخابرات  الأميركية ونظيراتها الخليجية، وإنشاء نظم إنذار مبكر ضد الصواريخ البالستية، وقيام تعاون عسكري بحري، وإجراء مناورات عسكرية خليجية- أميركية موسعة في آذار (مارس) العام القادم، والتعاون في مجال الأمن السيبراني. ناهيك عن صفقات الأسلحة والذخائر المقدرة بعشرات المليارات بين دول الخليج، لاسيما المملكة السعودية والولايات المتحدة.

    الرئيس باراك أوباما اسمع الحاضرين في القمة ما يريدون سماعه، بحديثة عن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن مصالحها وحماية حلفائها في المنطقة، لكن دول الخليج لا تخفي شكوكها في إمكانية تحويل أقوال أوباما على أفعال، وهي تميل إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية من خلال جهد وتحرك جماعي خليجي، بيد أنها بحكم سياساتها وتوجهاتها تظل مشدودة للبحث عن مظلة أميركية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالخلافات مع إيران.

    الاتفاقيات الست ستنعش أكثر سوق كارتيلات السلاح والصناعات العسكرية في الولايات المتحدة، بما يمكنها من تعزيز حصتها في سوق السلاح في العالمي، التي قدرت العام الماضي بما نسبته 33% من مجموع الصادرات العالمية، مع العديد من الميزات للولايات المتحدة في صفقات السلاح والمعدات العسكرية والذخائر مع بلدان الخليج العربي، فالأسلحة والمعدات والذخائر التي تشتريها بلدان الخليج العربي من الولايات المتحدة تعتبر بمثابة مخزون استراتيجي للجيش الأميركي، يمكنه استخدامه وقت يشاء، والمثال على ذلك استخدامه لمخزونات السلاح الخليجية في حرب الخليج الثانية، التي يصطلح على تسميتها بـ"عاصفة الصحراء" أو "تحرير الكويت"، كما استخدمت واشنطن مخزونات أسلحة بعض الدول الخليجية في الحرب على العراق واحتلاله عام 2003، وتحملت دول الخليج، وفقاً للإحصائيات المعلنة، 75% من تكاليف حرب الخليج الثانية، بما يقدر بثلاثين مليار دولار أميركي، بينما تحملت الولايات المتحدة عشرة مليارات (25%)، لكن لو حسبنا إرباح الشركات الأميركية من صفقات الأسلحة والمشاريع والاتفاقيات الاقتصادية مع دول الخليج حينها تظهر صورة مختلفة تماماً، تؤكد أن الولايات المتحدة حققت أرباحاً هائلة من وراء الحرب، وصرَّفت الكاسد من مخزونات سلاحها وعتادها، وأعادت اختبار وتأهيل جيشها وتدريبه في معارك حقيقية، كانت النتيجة فيها مضمونة سلفاً للاختلال الساحق في ميزان القوى لصالح الولايات المتحدة.

    الظروف مختلفة تماماً في المعادلة الإقليمية، فالولايات المتحدة ليست في وارد خوض حروب في المنطقة، وهي تحاول أن تحل خلافاتها مع إيران بوسائل دبلوماسية، إلا أنها لا تمانع في وجود سباق تسلح يدر عليها المليارات من الدولارات، فهي متأكدة من أن غالبية الأسلحة ستبقى مكدسة في مستودعات ويمكن لواشنطن استخدامها أنى شاءت، أما الجزء الذي سيستخدم منها فلن يكون خارج الاستراتيجيات الأميركية، والأهم أنه لن يكون في مواجهة حلفاء واشنطن الأقرب مثل إسرائيل.

    استغلال تدفع ثمنه شعوب دول الخليج العربي، هدر ثروات هي بأمس الحاجة لها لبناء اقتصادياتها في ظروف بالغة الصعوبة تمر بها، بسبب تدهور أسعار النفط، الذي يشكل العمود الفقري للموازنات والموارد الوطنية الخليجية، مما مثَّل خللاً بنيوياً تبرز اليوم آثاره الخطيرة التي تهدد مستقبل الأجيال القادمة، بعد أن ضيعت منذ سبعينيات القرن الماضي ثروات هائلة على السلاح المكدس ودعم معادلة البترودولار وشراء سندات الخزانة الأميركية والفساد.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

     

     

     

    انظر أيضا:

    كيري يؤكد الالتزام بنتائج القمة الخليجية الأمريكية
    كيري يجري اتصالات مع مصر وإيران قبل القمة الأمريكية ـ الخليجية
    القمة الخليجية - الأمريكية في الرياض ستتناول ثلاثة محاور
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, القمة الأمريكية الخليجية, العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik