20:01 22 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    إسرائيل والإعلام

    تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية حول التحديات التي تواجه إسرائيل

    © AP Photo / Lefteris Pitarakis
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 11

    استفادة إسرائيل من الصراعات والأزمات التي تعاني منها دول المنطقة، وانقسام الفلسطينيين على أنفسهم، لا يقلل من جدية التحديات التي تنتظرها إسرائيل، وفقاً لتقديرات قادة الساحات الرئيسية الأربعة في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

    إسرائيل لا تنام على فراش من ريش نعام، حصيلة دراسة مطولة نشرها صحيفة (إسرائيل اليوم) على حلقات للمحلل السياسي الإسرائيلي المعروف يوآف ليمور، تحت عنوان "المسؤولون عن أربع ساحات في وحدة الأبحاث في الاستخبارات يرسمون خريطة العداوات والفرص والسيناريوهات التي تنتظر إسرائيل"، وترجمت الدراسة للعربية "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" ضمن نشرة "مختارات من الصحف العبرية".

    يضع يوآف ليمور الأنفاق في قطاع غزة والانتفاضة في الضفة الفلسطينية في مقدمة التحديات التي ستواجهها إسرائيل، استناداً إلى تقديرات مراجع استخباراتية إسرائيلية، بالإضافة إلى هجمات تنظيم (داعش) و"الحرب الأهلية في سورية"، على حد وصفه، وتعاظم قوة "حزب الله"، ومستقبل البرنامج النووي في إيران، و"استقرار الحكم في مصر والأردن". ويرى ليمور أن كل هذا هو جزء فقط من التحديات، التي رافقت في السنوات الأخيرة الشرق الأوسط وإسرائيل، وأوضح ما تتسم به هو عدم اليقين بما ستؤول إليه..".

    الدراسة حصيلة لقاءات حصرية أجراها ليمور مع أربعة رؤساء ساحات أساسية في دائرة الأبحاث في شعبة استخبارات الجيش: رئيس الساحة الفلسطينية، ورئيس الساحة اللبنانية، ورئيس ساحة دول المنطقة والدول العظمى، ورئيس الساحة الشمالية- الشرقية (سورية، العراق وإيران). في التقديرات رغم الحصار المفروض على قطاع غزة، ونتائج الحروب الإسرائيلية التدميرية على القطاع، تظل الأوضاع قابلة للانفجار، أو حسب المصطلحات التي يستخدمها ليمور "ردع سهل الانفجار".

    أبرز استخلاص في الدراسة فيما يتعلق بقطاع غزة "إن حقيقة أن حماس غير مهتمة بمواجهة —أو عملياً هي مهتمة باختيار موعد البدء بها- لا تعني أنها ليست مستعدة للمواجهة. فهي اليوم قادرة على تطبيق مبادئ قتالها: تنفيذ عملية توغل إلى داخل إسرائيل، إطلاق الصواريخ بصورة متواصلة، وإلحاق أضرار بمستوطنات غلاف غزة..". وبالنسبة للضفة الفلسطينية يستعرض ليمور على العديد من المخاوف أهمها "التخوف الأساسي هو من أن يدفع تدهور في الوضع العنصرين المسلحين الأساسيين أجهزة الأمن والتنظيم —المقصود حركة (فتح)- إلى الوقوف ضد إسرائيل، الأمر الذي سيغيّر الوضع من أساسه"، و"العنصر الأساسي الذي يصعب فك رموزه هو الشباب. حتى الآن سمي هؤلاء جيل الإنترنت الذي نسي ماذا يعني أن تكون فلسطينياً، والآن عثر على صوته.. إنه جيل يرفس الجميع: السلطة وإسرائيل وجيل الأهل، والمنظمات. لذا من المعقد جداً فهمه"، وفقاً لما قاله ليمور حرفياً.

    أما بخصوص الصراع الدائر في سورية، يؤكد ليمور تقديراً مفاده "أدت الجهود الدولية لإنهاء الحرب في سورية إلى تغيير في تقدير الاستخبارات، فإذا كان الحديث يجري حتى الآن عن حرب من دون أفق، وتوقع عدم حدوث حسم فيها في المستقبل المنظور، يجري الحديث الآن عن احتمالات تسوية تستعيد سورية في نهايتها (بخلاف التقديرات السابقة) وظيفتها كدولة..".

    وفي سياق متصل يعرب ليمور عن خشيته من أن "حزب الله ينهي مرور عشر سنوات على اندلاع حرب لبنان الثانية (حرب تموز/يوليو 2006) بشكل ايجابي. فقد كبُر وازداد قوة، وهو، في نظره يردع إسرائيل. بعد سنوات من ضبط النفس تجاه عمليات عديدة نُسبت إلى إسرائيل، عاد للرد على ما يعتبره مساً بأصوله ومهابته. إنه مستعد حقاً لاستيعاب ضربات بشرط ألا يُحرج؛ وإذا ما ظهرت أخبار هذه الضربات إلى العلن وتضررت مكانته، سيكون مضطراً إلى الرد والمخاطرة. وهو يفعل ذلك على الرغم من عدم رغبته في مواجهة واسعة مع إسرائيل، وبالتالي يحرص على أن يأتي رده ضمن إطار قواعد اللعبة، في مزارع شبعا ضد أهداف عسكرية، لكن هناك تخوف من أن تؤدي الضربات المتبادلة المتواصلة إلى ديناميكية تصعيد وفقدان السيطرة..".

    التقديرات بخصوص إيران ابتعدت عن اللغة الإعلامية الصاخبة التي تستخدمها حكومة نتنياهو، حيث يعترف ليمور بأنه "من الواضح أن شيئاً مهماً جداً تغير جرّاء الاتفاق: عادت إيران لتصبح جزءاً من المجتمع الدولي، ومن المعقول الافتراض أنها ستحرص، على الأقل في السنوات المقبلة، على عدم تعريض المكاسب المترتبة على مكانتها هذه للخطر..".

    مزيج من التفاؤل والتشاؤم في تقديرات الوضع المصري، وهو مهم جداً بالنسبة لإسرائيل، يقول ليمور: "في مصر، الدولة التي يولد فيها طفل جديد في كل ست ثوانٍ، فإن التحدي الأساسي هو التحدي الاقتصادي: إطعام  نحو 80 مليون شخص يومياً. يبذل الرئيس السيسي جهوداً كبيرة، ناجحة جزئياً، من أجل إصلاح الاقتصاد وتعزيز الحكم، ولذلك تميل التقديرات إلى أن عوامل الاستقرار أكبر حالياً من عوامل الزعزعة، لكن هذا محدود الضمانة، إذ شهدت مصر في السنوات الأخيرة ثورتين، وصبر جمهورها قليل ويمكن أن ينفد مرة أخرى..".

    أخيراً يكثف الكاتب التقديرات الاستخباراتية للموقف التركي بنقطتين رئيسيتين، النقطة الأولى: "شهدت تركيا في السنوات الأخيرة انقلاباً: فقد انتقلت من صفر مشكلات مع الدول المجاورة إلى صفر دول مجاورة ليس لديها نزاع مع تركيا. هذه هي خلفية المساعي التي يبذلها حكم أردوغان في الفترة الأخيرة للتقرب من السعودية، وكذلك من إسرائيل، سعياً وراء حلفاء جدد أقوياء"، والنقطة الثانية: "في سياق البحث عن تحالفات، تخفف تركيا من حدّة لهجتها وتحاول أن تقدم نفسها كدولة تصالحية وودودة أكثر حيال أوروبا وحيال إسرائيل أيضاً.."، ويضيف محذراً: " لكن يجب ألا نتبلبل: أردوغان لم يغير مواقفه، وخطواته تقوم على المصلحة، ولذلك يجب أخذها بصفتها محدودة الضمانة..".

    لكن كما هي العادة يتجاهل يوآف ليمور، شأنه شأن غالبية المحللين والكتاب الإسرائيليين، ماذا يجب على إسرائيل أن تفعل إزاء كل ما سبق، والتغييرات التي يجب أن تدخلها على سياساتها، لاسيما حيال جهود تسوية الصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، وإدراك أنها لن تكون بمأمن من تداعيات الصراعات والأزمات بالمنطقة إذا بقيت ترفض القرارات الدولية ذات الصلة، القاضية بالانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الثابتة والمشروعة.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

     

     

     

     

    انظر أيضا:

    إسرائيل ترفض المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر للسلام
    الخارجية الفلسطينية: إسرائيل تواصل بشتى الطرق سرقة الأرض وتهوديها
    إسرائيل ترفع حالة التأهب على حدود قطاع غزة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار إسرائيل, إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik