00:29 GMT02 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    آراء
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    حادثة مقتل عدد من رجال الشرطة الأميركيين في دالاس، جنوب الولايات المتحدة، ينظر إليها كمرحلة جديدة من مراحل العنف على خلفية التوتر العرقي، بين البيض والسود، قد تؤدي إلى اشتعال مواجهات غير مسبوقة.

    ساعات من الرعب في شوارع مدينة دالاس الأميركية، بولاية تكساس جنوب الولايات المتحدة، باستهداف رجال الشرطة في هجوم قناصة منسق مساء السابع من تموز/ يوليو الجاري، أدى إلى مقتل خمسة وإصابة سبعة منهم بجراح، في حادثة هي الأولى من نوعها، ومن المتوقع أن تترك آثاراً بعيدة المدى على المجتمع الأميركي، لأنها أتت في سياق الرد على عمليات قتل عمد متكررة قام بها عناصر شرطة، في العديد من الولايات الأميركية، راح ضحيتها مواطنون أميركيون من أصول أفريقية، دون أن يلاقي من ارتكبوا تلك الجرائم ما يستحقون من عقاب، ودون أن تتخذ السلطات المعنية ما يلزم من إجراءات لمنع تكرار مثل هكذا جرائم.

    تقصير الجهات الرسمية الأميركية أدى إلى جريمتين جديدتين تقشعر لهما الأبدان، وأثارتا غضباً عارماً لدى الأقلية السوداء في الولايات المتحدة، الجريمة الأولى وقعت في لويزيانا في الخامس من الشهر الجاري، حيث قام شرطي أبيض بإطلاق خمس رصاصات على مواطن أميركي من ذوي البشرة السوداء، يدعى ألتون سترلينغ، أظهر شريط مصور أنه كان ملقى على الأرض حين استهدفه الشرطي بوابل من الرصاص، وبالتزامن مع هذه الجريمة ارتكبت جريمة أخرى في مدينة مينابوليس بولاية مينيسوتا، قتل فيها مواطن أميركي من ذوي البشرة السوداء، يدعى فيلاندو كاستيل، وكان برفقته امرأة وطفل عند إيقاف شرطي للسيارة التي كانوا يستقلونها، وقام بإطلاق النار عليه، واستطاعت المرأة أن تستخدم تسجيل الجريمة عبر استخدام خاصية البث الحي عبر فيسبوك.

    حادث دالاس وصف بأنه غير مسبوق منذ عشرات السنين، وسط نقمة شعبية عارمة في أوساط المواطنين الأميركيين من أصول أفريقية ومن الأقليات الأخرى، فرغم أن السلطات سارعت للإعلان عن إجراء تحقيق على المستوى الاتحادي، خرج مئات المتظاهرين في العديد من الولايات، إلينوي ولويزيانا ومينيسوتا وفلوريدا وميشيغان ونيويورك وبنسلفينيا وتكساس، عبرّت عن حالة غضب وعدم ثقة بالسلطات الاتحادية ومنظومتي العدالة وإنفاذ القانون، وطفت على السطح دعوات للانتقام.

    دلالات الجريمتين الجديدتين، اللتين ارتكبهما رجلي شرطة أبيضين بحق مواطنين من ذوي البشرة السوداء، وردود الفعل الغاضبة عليهما، وتنفيذ عملية انتقامية ضد رجال الشرطة أوقعت عدداً كبيراً منهم بين قتيل وجريح، تكشف عن أن مستوى الاحتقان العرقي داخل المجتمع الأميركي وصل إلى عتبة انفجار عنف متبادل، حادث مدينة دالاس حلقة متقدمة من حلقاته، فخروج أعداد أقل من المتظاهرين الغاضبين، بالقياس إلى الأعداد التي خرجت ضد الجرائم السابقة التي استهدفت أصحاب البشرة السوداء، لم يكن مؤشراً على إمكانية معالجة هادئة للحادثتين، بل على أن المواجهات ستأخذ طابع ردود عنيفة ومباشرة، تتخطى حالة الاحتجاج السلمي، ورفع شعارات التنديد.

    ما يجب أن تقرأه السلطات الأميركية في حادث دالاس ينذر بفترة طويلة من التوتر العرقي، على خلفية استمرار عمليات القتل المركز لمواطنين سود على أيدي رجال الشرطة من البيض، ويلاحظ أن وتيرة هذه العمليات سجلت زيادة كبيرة خلال فترة ولايتي الرئيس الأميركي باراك أوباما، وكأن ذلك يندرج في إطار الثأر من انتخاب صاحب بشرة سوداء لرئاسة الولايات المتحدة. وتميط عمليات القتل اللثام عن جانب مظلم في المنظومة الاجتماعية والسياسية والقانونية والأمنية الأميركية، تم التحايل عليه باعتبار أن عمليات القتل تكتسي طابعاً فردياً، غير أن استمرارها وتصاعدها أسقط مثل هكذا ادعاء.

    ويبدو أن هناك توجهاً متعمداً، من قبل عنصريين بيض من بينهم رجال شرطة أميركيين، لتصعيد العنف ضد المواطنين الأميركيين من ذوي البشرة السوداء وباقي أبناء الأقليات العرقية، وظهر فشل السلطات الأميركية في احتواء التصعيد في ضعف الإجراءات التي اتخذها عقب جريمة فتح الأميركي الأبيض "ديلان روف" (21 عاماً) النار على مصلين في كنيسة تابعة للسود، والتي أدت إلى قتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص، وكان القاتل يرتدي سترة عليها أعلام ترمز للعنصرية كدليل على ميول مسبقة ومتعمدة ضد الأميركيين من أصول أفريقية. وتعمق فشل السلطات الأميركية بعدم وضع حد لظاهرة لامبالاة الشرطة فيما يتعلق باستخدام العنف المفرط ضد مواطنين سود.

    حصاد عنف الشرطة الأميركية مقتل عشرات الأميركيين من أصول أفريقية، وأخيراً مقتل خمسة وجرح سبعة من رجال الشرطة، ومقياس الخطورة ليس بحساب عدد الجرائم وما ينتج عنها من قتلى، فالمواطنين السود باتت تجتاحهم مخاوف من فقدانهم للحقوق المدنية التي انتزعوها بعد سنوات من الكفاح ضد التمييز العنصري، بينما يكشر العنصريون البيض عن أنيابهم دون خشية من العواقب، مما قد يؤدي إلى انفلات التوتر العرقي المتعاظم، واشتعال مواجهات غير مسبوقة بين الجانبين، من شأنها أن تبقي الجراح مفتوحة في دوامة عنف متبادل.

    وجهات النظر والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي "سبوتنيك"

    انظر أيضا:

    "داعش" يتبنى الهجوم على مسابقة رسوم النبي محمد في دالاس
    مقتل خمسة ضباط شرطة برصاص قناصة في دالاس
    الكشف عن هوية مطلق النار في دالاس
    الكلمات الدلالية:
    أخبار الولايات المتحدة, عنف
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook